مهاجرون في المخيم العشوائي المقام مؤخراً في حديقة لا فيليت في شمال باريس. مهاجر نيوز
مهاجرون في المخيم العشوائي المقام مؤخراً في حديقة لا فيليت في شمال باريس. مهاجر نيوز

حوالي 100 إلى120 مهاجراً يتجمعون في مخيم عشوائي جديد أقيم ليلة أمس بدعم من جمعية "يوتوبيا 56" غير الحكومية، في حديقة لافيليت شمال باريس. ويضم المخيم سيدة حاملا وأما لم يمض على ولادتها سوى 23 يوماً.

في حديقة لا فيليت شمال باريس، تجمعت أمس الخميس 22 آب/أغسطس، 50 عائلة من المهاجرين في مخيم عشوائي ساعدت في إقامته جمعية يوتوبيا 56 (جمعية تهدف إلى مساعدة ودعم المهاجرين) غير الحكومية. ووفقاً لجولي لافيسيير، إحدى أعضاء الجمعية، يأوي هذا المخيم 100-120 مهاجراً شاركوا في نصب خيمهم مساء أمس.

وطالب رجال الأمن الخاص بالحديقة المهاجرين ومتطوعي الجمعية بضرورة مغادرة المكان وهددوهم بإحضار الشرطة، لكن العائلات قررت بالإجماع البقاء في المخيم بعد نقاش مع الجمعية. وأشارت لافيسيير إلى أن الشرطة قدمت مرتين إلى المخيم وطرحت بعض الأسئلة على متطوعي الجمعية، "قاموا بطرح أسئلة حول عدد العائلات والأطفال، كما استفسروا عن المدة التي سنبقى خلالها في الحديقة... قلنا إننا سنبقى أربعة أو خمسة أيام."

>>>> للمزيد: افتتاح مراكز إيواء جديدة في باريس تتسع لأكثر من 400 لاجئ ومهاجر

"يجب أن يرى الباريسيون ما يعيشه المهاجرون"

وقررت جمعية يوتوبيا 56 نقل العائلات إلى هذا المخيم لسببين أساسين، وفق ما أكدته لافيسيير، "كان علينا أن نفصل بين هذه العائلات ومخيمات المهاجرين الأخرى الموجودة في شمال باريس بالقرب من بورت دو أوبيرفييه، والمليئة بالشباب، محاولين أن نتجنب المناوشات التي دائماً ما تحدث بين العائلات والشباب. ومن جانب آخر، نريد أن نقترب أكثر من باريس ومن الحياة اليومية للباريسيين الذين يأتون لهذه الحديقة لممارسة الرياضة والاستمتاع بالطبيعة، يجب أن تكون معاناة اللاجئين أوضح وأقرب حتى يشعر بها المواطن الفرنسي ويعمل على إنهائها."


وعبرت سيدة فرنسية كانت تمر مصادفة في الحديقة عن غضبها الشديد من الأوضاع الصعبة التي يعيشها المهاجرون في فرنسا قائلة "لماذا عليهم أن يعيشوا في خيام؟ لماذا لا تبنى لهم منازل؟ أو على الأقل غرف جاهزة... لا يعقل أن يعيشوا في خيام." 

"نمنا في الشوارع وفي محطات الميترو... أين نذهب؟"

تجمّعت العائلات صباحاً في ساحة في الحديقة لتناول طعام الإفطار بعد أن أحضره متطوعو يوتوبيا 56، فبدأت الأمهات بتحضير بعض الشطائر للأطفال الذين لم يتوقفوا عن لعب كرة القدم، بينما استمر الآباء بتجهيز الخيم وتعليق بعض اللافتات.

احتضنت فاطمة ابنتها الرضيعة ليان وقالت "لم يتجاوز عمر ابنتي 23 يوماً، أصابني ألم المخاض وأنا في خيمة في مخيم عشوائي آخر في باريس، وتم نقلي للمستشفى حيث ولدتها ومكثت لعدة أيام". وتابعت الأم قصتها محاولة إخفاء دموعها "لم أتعاف بشكل كامل من الولادة، أعاني من سوء التغذية، وطفلتي كذلك. أشعر بألم شديد عند صعود سلالم محطات الميترو، ولا نملك أي مستلزمات صحية نظيفة لضمان صحة ليان. لا أعلم ما المستقبل الذي ينتظر ابنتي."

>>>> للمزيد: يوميات مهاجرين في شمال فرنسا.. بين سطوة المهربين وعدم الاستقرار.

من جانبها، قالت شاهيناز*، وهي فتاة إيرانية تبلغ 19 عاماً، إن ليلتها الماضية لم تكن مثالية، إذ تفاجأت هي ووالديها في الساعة الثالثة صباحاً برشاشات الري الخاصة بالحديقة والتي بدأت بالعمل بشكل تلقائي متسببة في حالة من الفوضى والغضب بين صفوف المهاجرين. "كنا نائمين وتفاجأنا بصراخ بعض الأطفال الرضع في الخيم المجاورة، لم تتضرر خيمتنا كثيراً، لكن بعض المهاجرين كانوا غير محظوظين وابتلت كل ملابسهم، لا نستطيع تخمين ما سيؤول له الحال الليلة، لكننا تعبنا."

وأنهت شاهيناز حديثها بالإشارة إلى ضبابية مستقبلها خاصة بعد عامين من التنقل بين ألمانيا وفرنسا ومعاناتهم كدوبلينيه، "أتينا منذ عامين إلى فرنسا، ولكننا سمعنا بأن الظروف في ألمانيا أفضل، فتوجهنا إلى هناك واستلمنا مبلغاً مالياً ومنزلاً. لكن طلب لجوئنا رفض، فاضطررنا للعودة إلى فرنسا. كان لدي الكثير من الأحلام في البداية، خاصة وأنني قد قدمت إلى أوروبا بعد نجاحي في الثانوية العامة وتطلعي لمستقبلي الأكاديمي. لكنني الآن لا أفكر بالمستقبل، كل ما نحلم به هو الاستقرار وإيجاد منزل."  


ما مصير الأطفال في بداية العام الدراسي؟  

ويبدأ العام الدراسي في فرنسا في الثاني من أيلول/سبتمبر القادم. ومع وجود أطفال في هذا المخيم، يشعر آباءهم بالعجز تجاه مستقبلهم وإمكانية التحاقهم بالدراسة. يقول أحد الآباء التونسيين إنه قام بتسجيل ابنته ذات الأعوام الأربعة في إحدى المدارس في باريس، وأنه سيفعل كل ما بوسعه لضمان التحاقها بالدراسة. "كل ما أستطيع فعله هو أن آخذ خيمتي وأضعها أمام مدرستها لأضمن أن تذهب صغيرتي كل يوم لصفوفها. سأفعل كل ما في وسعي لتحظى بمستقبل أفضل."

أما بالنسبة لعائلات أخرى، فما زالوا غير واثقين من إمكانية التحاق أبنائهم بالمدارس. وتشير ماريا، وهي سيدة جزائرية، إلى أن تصرفات ابنها أمين ذي الثلاثة أعوام قد اختلفت منذ عدة أشهر عندما اضطروا للحياة في الأماكن العامة، وإنها لا تشعر بأن لديهم الاستقرار الكافي لتركه يذهب إلى المدرسة، "لقد أصبح أكثر عدوانية، هل اعتاد على حياة الشارع؟ كيف سينسى أو يتخطى هذه التجربة؟ وهل يجب أن يذهب إلى المدرسة؟ كيف سيدرس وهو لا ينام بشكل كافٍ؟ حتى إنه لا يأكل طعاماً جيداً."

ويبقى مصير هذه العائلات مجهولاً خاصة وأنهم يتوقعون تفكيك مخيمهم الحالي بعد أقل من أسبوع.

 

للمزيد