الممرضة ماري جو فراولي مع أحد طواقم منظمة "أطباء بلا حدود" / أرشيف مهاجر نيوز
الممرضة ماري جو فراولي مع أحد طواقم منظمة "أطباء بلا حدود" / أرشيف مهاجر نيوز

على متن سفينة الإنقاذ "أوشن فايكينغ"، جمع لقاء مفاجئ واستثنائي مهاجرَين من جنوب دارفور وهما عمر وعبد الرحمن ‏بالممرضة ماري جو التي تعمل مع منظمة "أطباء بلا حدود". ماري جو كانت قد أنقذت الأول حين كان طفلاً عام 2004. ‏أما عبد الرحمن فقد أنقذها والده من ميليشيا الجنجويد في تلك السنة. قصة تلخص ما يعيشه الكثيرون من آلام ومآسي ونزاعات ‏مع محاولاتهم للفرار منها.‏

الشابان عمر (17 عاماً) وعبد الرحمن (22 عاماً) هما من بين 356 مهاجراً فروا من ليبيا عبر البحر الأبيض المتوسط، وانتشلتهم السفينة التابعة لمنظمتي "أطباء بلا حدود" و‏"أس.أو.أس ميديتيرانيه" ‏قبل أن يغرق زورقهم المتداعي قبالة السواحل الليبية.

أما الممرضة ماري جو فراولي، فما تزال تعمل مع المنظمة نفسها وكانت حاضرة على متن السفينة. وقد عايشت أغلبية الأزمات الإنسانية في السنوات العشرين الماضي خاصة في القارة الافريقية.  

استرجاع الذكريات الأليمة

لقد تعرفت ماري جو على عمر بعد أن رأت الندبة الكبيرة التي تغطي ربلة ساقه واستذكرت بدقة الاحداث التي وقعت حينها ‏"كان مصاباً نتيجة القصف، وقد جاءت به أمه في إحدى الليالي. لم يكن يتوقف هذا القصف، وكنا نستقبل بين 40 و50 جريحاً ‏يومياً". 

بدوره، يشرح عمر "كان عمري سنتين ولا أتذكر التفاصيل لكن أمي أخبرتني بما ‏جرى". ‏ هذا ما نقلته الوكالة الفرنسية للأنباء.

 منظمة "أطباء بلا حدود" كانت تدير وحدة جراحية في مستوصف بقرية مهاجرية جنوب دارفور، وتضيف هذه الممرضة "كانت الأوقات صعبة حقاً. الهجمات لا تتوقف، والناس يركضون للاختباء في الجبال".‏

عمر الذي يحمل سواراً أصفراً خصص للتعرف على القاصرين الفارين بدون مسؤولين عنهم، وكان عددهم يزيد عن 80 قاصراً، كان يبتسم خلال حديثه مع ‏من أنقذته لكن هذا الحديث لم يكن ممكناً دون مترجم.

من الطبيعي ألا يتذكر عمر التفاصيل، لكنّ ابن قريته عبد الرحمن الذي شاركه رحلته الخطيرة، يتذكر جيداً هذه الممرضة بملامحها الناعمة وشعرها الأشقر الفاتح. حينها كان في السابعة من عمره.

ففي أحد الأيام، أنذر أبناء قرية مهاجرية طاقم المنظمة من وقوع هجوم وشيك على مستوصفهم. ونصحوهم بالمغادرة فوراً، "فالحكومة كانت تريد التخلص منا" بحسب أقوال ماري جو، التي استطردت "حين أتوا لإبلاغنا كان من الصعب جداً مغادرة كل هؤلاء الأشخاص وهذا المستشفى الذي كان يقدم العون للكثيرين".

تلك الليلة جاء والد عبد الرحمن لإبلاغها بالأمر. وفي اليوم التالي، باكراً، خلال محاولته الهروب مع والدته، اقتحم الجنجويد القرية وقتلوا الوالد على مرأى منه.

ويروي هذا الشاب أنه لجأ، حينها، مع والدته إلى مدينة نيالا ويقول "كنت الأصغر بين أشقائي، وقتل كثيرون يومها. وحتى اليوم، لا يزال شقيقي البكر في عداد المفقودين".




 ردّ الجميل

 ‏على متن "أوشن فايكينغ"، تعرّف عمر وعبد الرحمن على الوجبات الغذائية التي كانت منظمة "أطباء بلا حدود" ‏توزّعها على أطفال دارفور في إطار برنامجها الغذائي.‏

‏ لقد استرجعا مع ماري جو ذكريات الماضي وقصف طائرات الجيش السوداني وهجمات الجنجويد.‏

وتصرّح الممرّضة "أدين بحياتي لهؤلاء وأنا لا أزال ممتنّة لهم. لكن الحرب بقيت مستعرة ونحن غادرنا، ولطالما رغبت ‏في أن ألقاهم مجدّدا لأشكرهم".‏

ثم تتوّجه إلى الشابين اللذين أنقذتهما "أوشن فايكينغ" من غرق محتّم قائلة ‏‏"إنه لمن واجبي ولمن دواعي شرفي أن أساعدكما اليوم لأردّ لعائلتيكما المعروف. هذه أواصر المحبّة التي تربطنا".‏

 

للمزيد