خلال ندوة في الغارديان كجزء من مشروع صحافة اللاجئين
خلال ندوة في الغارديان كجزء من مشروع صحافة اللاجئين

يكتسب مشروع صحافة اللاجئين (RJP) الذي أطلق منذ عام 2016 في لندن أهمية خاصة، حيث يدعم هذا المشروع الصحفيين اللاجئين لإعادة بدء حياتهم المهنية في المملكة المتحدة. وتتلخص فكرته في إنشاء شبكة للمشاركين اللاجئين وربطهم مع صحفيين محليين من أجل التوجيه والإرشاد. يصل هؤلاء الصحفيون إلى المملكة المتحدة بمهارات كبيرة، بعضهم كان محررا أو مراسلا في بلده، لكنهم يفتقرون إلى الإرشاد ويواجهون عوائق كبيرة عندما يحاولون مواصلة عملهم الصحفي في بريطانيا.

مشروع إعلامي فريد من نوعه يختص بمساعدة ودعم الصحفيين اللاجئين والمهاجرين في بريطانيان ويهدف المشروع الذي يطلق عليه "مشروع صحافة اللاجئين" (RJP) إلى مساعدة اللاجئين والمهاجرين والمنفيين من أجل إتاحة الفرصة لهم للولوج إلى السوق الإعلامي البريطاني، وتسهيل الحصول على فرصة عمل لهم. ويقدم هذا المشروع فرصة للمشاركين في الالتحاق بمجموعة من ورش العمل والتوجيه والتدريب والندوات الخاصة وذلك من أجل تثقيفهم وإرشادهم لماهية الفرص الموجودة والتغلب على العوائق التي قد تصادفهم.

 وتنشط مؤسسات إعلامية وأكاديمية مثل كلية لندن للاتصالات في جامعة ديربي بالإضافة إلى مؤسسة الغارديان الإعلامية ومنصة أخبار غوغل وغيرها من أجل تقديم دورات للمشاركين في كتابة الأخبار وصحافة الوسائط المتعددة والتحقيق وجمع الأخبار ومهارات التصوير، وكذلك في تقديم ندوات تثقيفية خاصة حول قانون الإعلام البريطاني وأخلاقياته، وتوضيح ما الذي يجعل الكتابة جيدة. وكيفية إدارة المحتوى وصحافة البيانات وإنتاج وتحرير الأفلام والمواد الإذاعية. وبالرغم من أن الهدف هو تحديث المهارات الصحفية للمشاركين من خلال الورش التعليمية إلا أن المشاركين يستفيدون أيضا من شبكات العلاقات العامة التي يوفرها المشروع.

شبكة علاقات هامة

وتقول فيفيان فرانسيس، مديرة مشروع RJPفي حوار لموقع مهاجر نيوز: حتى عندما تنتهي الدورة، أشجع الناس دائمًا على البقاء على التواصل مع الآخرين. وتوضح "نريد الحصول على شبكة علاقات عامة موثوق بها، فعندما يتصل شخص ما ويقول، هل لديك شخص يمكنه التحدث باللغة السواحيلية؟ أستطيع أن أقول نعم، يوجد شخص ما".

ويتم الاتصال في بعض الأحيان بفرانسيس، في مكتبها الكائن في كلية لندن للاتصالات، من قبل وسائل إعلام بريطانية تسعى للتواصل مع صحفيين ذوي مهارات خاصة، حيث تقوم فرانسيس بالرجوع إلى قائمة المشاركين في المشروع الإعلامي. ويقوم المشروع بإعداد المشاركين بالتشارك مع الصحفيين المحليين الموجهين، الذين يعملون على صقل مهارات المشاركين وتقديم النصح والإرشاد والتدريبات اللازمة لهم.

زياد غندور من سوريا، هو أحد المشاركين في هذا المشروع، وبعد تخرجه من الدفعة الأولى من المشروع، حصل بالفعل على وظيفة مساعد بث إذاعي في قناة بي بي سي البريطانية. ويرى غندور أن المشروع كان ملهما بالنسبة له ولا سيما التدرب على السرد القصصي واللغوي بالإنجليزية.

وصل غندور إلى المملكة المتحدة في شاحنة عبر كاليه في فرنسا. وهناك، التقى، كما يقول بالصحفية الإنسانية الايرلندية سالي هايدن أثناء قيامها بالتحقيق عن وضع اللاجئين والمهاجرين في كاليه.

زياد غندور يقف أمام دار الإذاعة البريطانية في وسط لندن

زياد غندوريقف أمام دار الإذاعة البريطانية في وسط لندن

الحاجة إلى أفكار جيدة

على الرغم من أن العديد من المشاركين في الدورات كانوا يتمتعون بمهن رفيعة في بلدانهم، حتى أن بعضهم كانوا محررين، إلا أن المشاركين على الأغلب يرغبون بتحسين مهاراتهم اللغوية في اللغة الإنجليزية. وتوضح فرانسيس أن غندور لم يكن لديه خبرة صحفية حقيقية عندما تقدم بطلب للالتحاق بالمشروع ،حيث كان يدرس الماجستير في الأدب الإنجليزي عندما غادر سوريا بسبب الحرب، إلا أن الطاقة الكبيرة والأفكار الجيدة التي كان يظهرهما مكنته من تعلم المهارات الكافية للحصول على وظيفة في قناة مثل بي بي سي. وتوضح ما وفرناه لغندور كان التأهيل والثقة بالنفس وشبكة اتصالات ساعدته للحصول على الوظيفة.

حصل غندور على وظيفته الأولى في المملكة المتحدة من خلال أحد مرشديه، سميرة شاكل، مساعدة رئيس تحرير مجلة New Humanist.   حيث نقلت معلومات تفيد بأن شركة أفلام كانت تبحث عن مترجم لفيلمها الوثائقي الجديد "الخروج: الذي يتحدث عن " الانتقال إلى أوروبا" وبحسب غندور: فإنه ذهب إلى هناك وحصل على الوظيفة.

"لا حاجة إلى مؤهلات صحفية رسمية"

ولا تطلب فرانسيس أية مؤهلات إعلامية رسمية من المشاركين للالتحاق في مشروع صحافة اللاجئين. على الرغم من أن معظم المشاركين لديهم مؤهلات صحفية أو خبرة عمليه بهذا المجال. إلا انه وفي حالات معينة يتم قبول أشخاص دون  أية خبرات عملية في المجال الإعلامي.

وتؤكد فرانسيس أن الدورات المقدمة لا تحمل أية درجة أكاديمية، حيث لا يحصل المشاركون على درجات علمية مثل البكالوريوس أو الماجستير على سبيل المثال، بل هي دورات تدريبية عملية. وما يزال المشروع في طور النمو والتطوير والبحث عن صيغة مثالية لذلك يحمل في طياته تغييرات مستمرة وذلك من أجل الوصول إلى طريقة إعداد أفضل للمشاركين.

وهناك العديد من التحديات التي يجب على فرانسيس وفريقها أخذها في الاعتبار. فبعض الصحفيين اللاجئين والمهاجرين لديهم وظائف أخرى أثناء مشاركتهم الدورات التدريبية وهو ما يعني أنهم غير قادرين على حضور جميع الندوات والاجتماعات على مدار العام. كما أن البرنامج لا يحمل شكلا رسميا أكاديميا، ما يدفع بعض المشاركين إلى دراسة الماجستير أو الدكتوراه بموازاة المشاركة في الدورات. وتوفر كلية لندن للاتصالات منحة دراسية للاجئين بيد أن العدد المتوفر لا يتعدى منحة واحدة سنويا.

بدأت فرانسيس حياتها المهنية في هيئة الإذاعة البريطانية، وذلك قبل دخولها إلى المؤسسات الأكاديمية. ونبعت فكرة المشروع منها. تشرح فرانسيس أنها كانت تعمل محاضرة في جامعة أخرى وتدرس طلاب الصحافة الذين كانوا متحمسين للذهاب والتطوع في الجزر اليونانية وفي المخيمات في كاليه والكتابة عن اللاجئين القادمين من سوريا. ولقد أرادت عبر هذا المشروع منح اللاجئين فرصة لرواية قصصهم الخاصة وليس أن يصبحوا "مشهداً إعلاميا". فقط.

وعلاوة على التدريس، تطوعت فرانسيس مع منظمة Migrant Resource Centre والتي تعنى باللاجئين في لندن، حيث تقدم المنظمة المشورة القانونية والدورات التدريبية للمهاجرين وطالبي اللجوء. كما قدمت المنظمة مشاريع إعلامية مختلفة لهم، وبحسب فرنسيس فإن هذه التجربة كانت "ممتعة وأرادت أن تدمج بين تجربتها في التعليم والتعامل مع الإعلام مع قضية اللاجئين والمهاجرين".

 الحلقة الدراسية الأخيرة للدورة عقدت في يوليو/ تموز في صحيفة الغارديان. وتضمنت برنامجا تدريبيا للإنتاج الإعلامي حيث تعلم المشاركون مهارات التصوير من خلال إنتاج أفلام قصيرة.

 

صحافيون لاجئون يناقشون مشاريع في استوديوهات الغارديان في لندن

صحافيون لاجئون يناقشون مشاريع إعلامية في مبنى صحيفة الغارديان.

 

التطلع إلى المستقبل

بالنسبة للمستقبل، يستكشف البرنامج إمكانية التعاون مع مشاريع أخرى في ألمانيا أو فرنسا. وتقول "نود أن نرى كيف يمكننا دمج عمل المشاريع المختلفة تحت مظلة الصحافة التعاونية." وسيبدأ في قبول مجموعة المشاركين في الثالث في يناير/ كانون الثاني 2020 وستبدأ الدورات في مارس/ آذار 2020.

أحد الجوانب المهمة للدورة التدريبية هو الثقة الذي يساعد المشروع في بنائها. وتوضح فرانسيس: "لقد مر كثيرون في المجموعة بمثل هذه الأوقات الصعبة في بلدانهم الأصلية، فالرحلة إلى هنا، واللجوء، ساهما في تجريد هؤلاء اللاجئين والمهاجرين من هويتهم المهنية وثقتهم بأنفسهم"، لهذا السبب تريد فرانسيس عبر هذا المشروع مكافحة هذه التحديات الاجتماعية واستعادة ثقة المشاركين بقدراتهم. وتوضح "يجتمع المشاركون مع أشخاص محليين، لهم اهتمامات وميول متقاربة، كما يتم احترام مهاراتهم وخلفياتهم المهنية".

وتضيف فرانسيس: "خلال الأشهر القليلة الماضية، قمنا بعرض قصص عن الصحفيين اللاجئين، حيث شارك العديد منهم في صياغة وتقديم هذا المشروع.

 


 

للمزيد