أثناء عملية إخلاء الحي في أبريل/نيسان الماضي. الصورة: بانايوتيس جاماروس
أثناء عملية إخلاء الحي في أبريل/نيسان الماضي. الصورة: بانايوتيس جاماروس

في حي وسط العاصمة اليونانية معروف بإيوائه مجموعات يسارية ناشطة مناهضة للحكومة، داهم رجال الشرطة أبنية يقطن غالبيتها مهاجرون ولاجئون بشكل غير قانوني، وتم إلقاء القبض على 143 شخصا بينهم عائلات وقاصرون، ونقلوا إلى دائرة الهجرة.

في الساعات الأولى من صباح الاثنين، بدأت السلطات اليونانية مداهمة حي إكسارشيا وسط العاصمة أثينا، وأوقفت أكثر من 140 شخصا معظمهم من المهاجرين واللاجئين الذين كانوا يقيمون في أربعة أبنية "سكوات" (وهي غالبا ما تكون أبنية مهجورة يستولي عليها الناشطون من أجل إيواء المشردين).

بينما كانت طائرات مروحية تحوم فوق الحي، دخل عشرات من عناصر الشرطة إلى الحي، وأقفوا 143 مهاجرا بينهم 51 امرأة و35 قاصرا بعضهم لا يحمل أوراق إقامة، قادمون من إيران والعراق وأفغانستان وأريتريا، ونقلوا فيما بعد إلى إدارة الهجرة، بحسب ما أفاد مصدر في الشرطة اليونانية.

عملية المداهمة تمت بإذن من مكتب المدعي العام في أثينا، عقب شكاوى مقدمة من أصحاب المباني، وفق الرواية الرسمية. وكان من بين الموقوفين، ناشط فرنسي ويونايين اثنين.

عملية الإخلاء تأتي ضمن حملة أمنية تشنها الشرطة على هذه البقعة من العاصمة المعروفة بإيواء متشددين يساريين متطرفين.




ولطالما كان الحي المحاط بالمباني الجامعية، قاعدةً لحركات اليسار والمجموعات الأناركية في اليونان، وبات ساحة مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب التي تستخدم الغاز المسيل للدموع ضد الشباب المتسلحين بزجاجات المولوتوف الحارقة، تعبيراً عن غضبهم وإحباطهم إزاء الوضع الاقتصادي والسياسي في اليونان، خاصة بعد مقتل مراهق على يد ضابط شرطة في عام 2008.



هنا نعمل سويا ونعيش حياة طيبة

يقول المهاجرون، في بلد يتم فيه توثيق العنف ضد المهاجرين بشكل مستمر، إن الموقف السائد المناهض للعنصرية في الحي، وغياب الحضور القوي للشرطة داخل إكسارشيا، جعل من هذا المكان ملجأ أكثر ترحيبا للأجانب. وفي مقابلة سابقة مع "الغارديان" البريطانية قال أحد قاطني الحي وهو مهاجر افغاني، "أنا سعيد جدًا هنا، أشعر بالأمان...هنا نعمل سويًا ونعيش حياة طيبة".

بعد أن وصل الآلاف من اللاجئين إلى أثينا في صيف عام 2015، ولم تستطع الدولة استيعاب هذه الأعداد الكبيرة، قررت الحركة الأناركية في المنطقة، والتي يعود تاريخها إلى الثمانينيات، فتح المباني الفارغة في حي إكسارشيا لإيواء اللاجئين.

وباتت اليونان بوابة دخول رئيسية للمهاجرين الراغبين ببلوغ القارة الأوروبية، سواء عبر حدودها البرية مع تركيا أو عبر جزرها في بحر إيجة، لكن الظروف المعيشية لهؤلاء المهاجرين صعبة  نظرا لبطء إجراءات التسجيل واللجوء في اليونان، وتلقى مهاجر نيوز في السابق شهادات لطالبي لجوء يعيشون في مراكز إيواء في مناطق نائية ويستغرق معالجة ملفات طلباتهم عدة أعوام.

الناشطة إي في إحدى الحركات الأناركية، وصفت هذا الحي بأنه "منطقة تاريخية في أثينا حيث كان النضال المشترك ومناهضة الفاشية والاستبداد حاضرا في الماضي، ولا يزال كل ذلك حيا حتى الآن. هو مكان للقاء، وملجأ آمن للأشخاص الذين ليس لديهم أوراق وينحدرون من دول تشهد حروبا".

ونبّهت، في حديث مع مهاجر نيوز، إلى أهمية وجود تلك الأماكن لأن الأبنية التي تم تخصيصها لإيواء المهاجرين، ينبع من حاجة حقيقية لإسكان الأشخاص وتأمين مكان ينامون فيه، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لديهم ظروف صعبة وتركوا في الشوارع من قبل المنظمات والحكومات، هذا الحي هو مكان للرجال والنساء والعائلات واللاجئين السياسيين، هو مخصص للناجين في هذه الحياة".

ورأت الناشطة اليونانية أن عملية المداهمة هي "بروباغندا لإلهاء الأشخاص عن القوانين التي يتم اتخاذها حاليا من قبل السلطة، فالشرطة لم تجد مخدرات ولا أسلحة". وتحدثت عن بناء "سبيرو تريكوبي" الذي كان يأوي عشرات المهاجرين 60% منهم نساء وأطفال.

لاجئ فلسطيني من غزة أقام في هذا الحي أيضا، وقال في مقابلة صحافية سابقة "المكان هنا مهم بالنسبة لي لأني أشعر وكأنني في منزلي. أشعر بأني إنسان".

حملة أمنية والحركات الأناركية مستهدفة

حكومة ميتسوتاكيس المحافظة الجديدة كانت قد وعدت بإجراء عمليات تفتيش دائمة على المهاجرين غير الشرعيين أو الذين لا يحملون أوراق إقامة، كما تعهّدت بفرض السيطرة من جديد على حي إكسارشيا ودخول الشرطة بانتظام.

يضاف إلى ذلك أمور شخصية تتعلق بالحكومة الحالية، إذ أن ابن أخ رئيس الوزراء، حينما كان يبلغ من العمر 11 عاما في عام 1989 قُتل والده بافلوس باكويانيس الذي كان حينئذ نائبا يمينيا في أثينا، على يد مجموعة أقصى اليسار "17 نوفمبر"، التي تم القضاء عليها بعد أحد عشر عاما.

كما تعهد عمدة أثينا الجديد، كوستاس باكويانيس الذي أدى اليمين الدستورية يوم الأحد، بجعل الأمن هدفه الرئيسي متهماً الحكومة السابقة "بالتسامح" تجاه بعض الجماعات الأناركية.

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتقلت الشرطة اليونانية العضو البارز في جماعة "رويبكون" اليونانية جورج كالاسيدس وذكرت صحيفة "جريك ريبورتر" اليونانية أنه تم اعتقال عضوين آخرين من المجموعة، وذلك عقب رش الطلاء الأحمر على واجهة المبنى الذي يضم مكاتب اتحاد الشركات اليونانية.

 

للمزيد