مهاجري تاجوراء في مركز طرابلس. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين المقيمين في المركز
مهاجري تاجوراء في مركز طرابلس. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين المقيمين في المركز

بعد أن تعرض مركز تاجوراء للقصف وراح ضحيته عشرات الأشخاص، هرب الناجون من تلك "المجزرة" إلى مركز "التجمع والمغادرة" في طرابلس التابع لمفوضية شؤون اللاجئين منذ نحو شهرين، إلا أن اليوم، يتوجب على المهاجرين الذين يتجاوز عددهم الـ400 مغادرة المركز بناء على طلب مفوضية اللاجئين. ويبقى أمام المهاجرين خياران: إما التشرد في الشوارع أو مراكز الاحتجاز..

"لا يمكنكم البقاء في مركز التجمع والمغادرة. عليكم ترك المركز"، بهذه الكلمات توجهت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لمجموعة المهاجرين الذين وصلوا إلى مركز التجمع والمغادرة في طرابلس منذ نحو شهرين، بعد أن تعرض مركزهم في تاجوراء للقصف وخلّف عشرات القتلى.

مجموعة المهاجرين المعنيّة بهذا القرار، يصل عددها إلى أكثر من 400 شخص بينهم نساء وقاصرين، معظمهم من السودان وإريتريا والصومال وإثيوبيا، كانوا قد هربوا من مركز تاجوراء وتوجهوا سيراً على الأقدام إلى مركز المفوضية في العاصمة الليبية.




مفوضية اللاجئين تطلب من هؤلاء المهاجرين مغادرة المركز، نظرا لأنه مخصص للأشخاص من الفئات الضعيفة والذين تمت دراسة ملفاتهم، وهم في حالة انتظار ريثما تتم إعادة توطينهم ونقلهم إلى بلد آخر.

وبعد المأساة التي لحقت بمهاجري تاجوراء، أوضحت باولا إستيبان من المفوضية لمهاجر نيوز "لقد وافقنا بشكل استثنائي على استضافتهم في مركز العبور"، إلا أن القدرة الاستيعابية لمركز طرابلس تصل إلى 700، لكنه يأوي الآن نحو ألف مهاجر.

"لم نتمكن من استقبال الأشخاص المستضعفين ونقلهم من مراكز الاحتجاز، منذ نحو شهرين وعملنا معطّل تماما. فالأعداد هائلة هنا في المركز ولا نستطيع الاستمرار على هذا النحو".

للمزيد: مجزرة في مركز احتجاز مهاجرين في تاجوراء.. غارة جوية تودي بحياة العشرات

التشرد أو مراكز الاحتجاز

المفوضية تطلب من المهاجرين مغادرة المركز وتقول إنها ستؤمن لهم المساعدة الطبية والمادية، لكن في الواقع، عند خروجهم من مركز المفوضية سيواجه المهاجرون التشرد، فهم ليس لديهم أماكن إقامة أو سكن.

في اتصال مع مهاجر نيوز، أعرب الشاب السوداني أحمد عن قلقه إزاء هذه القرارات "إلى أين نذهب؟ ماذا سنفعل؟"، وقال الشاب الذي هرب من تاجوراء إلى طرابلس "لا نعرف أحدا هنا. نحن معرضون للخطر داخل المركز وخارجه. نسمع أصوات المعارك الدائرة في المدينة، لا نشعر بالأمان، نحن خائفون".

في حال رفض المهاجرون مغادرة المركز، "لا أستبعد تدخل السلطات الليبية لإخراج المهاجرين من المركز. لا نريد هذا الحل، لكنه ممكن"، بحسب باولا إستيبان التي أكدت أن المفوضية تبذل ما في وسعها لتجنب مثل هذا الموقف "نحاول إقناع المهاجرين بالمغادرة طوعيا، ولن نجبرهم بالقوة على ذلك، لكن في حال إصرارهم على الرفض، من الممكن أن يتدخل الليبيون لوضع المهاجرين في مراكز الاحتجاز، لكننا لا نريد الوصول إلى هذا الحل".

أحمد يرفض المغادرة ويؤكد "هددت المفوضية باستدعاء الشرطة في حال أصرينا على البقاء. إذا جاءت السلطات، هذا يعني العودة إلى السجن".

 

للمزيد