مهاجرو سفينة إليونور الألمانية غير الحكومية في ميناء بوتزالو بصقلية، جنوب إيطاليا. المصدر: أنسا/ فرانشيسكو روتا.
مهاجرو سفينة إليونور الألمانية غير الحكومية في ميناء بوتزالو بصقلية، جنوب إيطاليا. المصدر: أنسا/ فرانشيسكو روتا.

روى مراهقان سودانيان، قصة هجرتهما ورحلتهما منذ مغادرة مسقط رأسهما في السودان حتى وصولهما إلى إيطاليا بعد تعرضهما وأهلهما للعنف. رحلة سفرهما دامت مدة ستة أشهر حتى وصلا إلى ليبيا، حيث تم احتجازهما فيها لمدة عام في مركز أشبه بالجحيم يديره تجار البشر، بعد ذلك استقلا قاربا كاد أن يغرق في البحر المتوسط وكان يحمل أكثر من مئة مهاجر، لولا تدخل سفينة "إليونور" الألمانية غير الحكومية التي أنقذتهم جميعا، ورست بهم في ميناء بوتزالو الإيطالي.

يحمل مراهقان سودانيان مهاجران، كانا بين 30 قاصرا غير مصحوبين بذويهم ممن أنقذتهم السفينة إليونور، آثار عنف على أذرعهما ووجهيهما بعد تعرضهما للانتهاك أثناء احتجازهما في ليبيا، حسبما قال متطوعون على متن السفينة، التي تديرها منظمة "لايف لاين" الألمانية غير الحكومية.

صديقا طفولة

وتلقت سفينة الإنقاذ الألمانية تصريحا بالرسو في ميناء بوتزالو الإثنين الماضي، بعد أن خرقت الحظر على دخول المياه الإقليمية الإيطالية، حيث رست السفينة وعلى متنها 104 مهاجرين.

وهرب المراهقان البالغان 13 و15 عاما، وهما صديقان منذ الطفولة، من قريتهما في السودان معا، بعد أن تعرضا هما وأهلهما للعنف، ووثقت تلك الرحلة الشاقة الصداقة بينهما، حيث قالا للمتطوعين إن أحدهما كان يمسك بيد الآخر خلال الرحلة كلها.

وسافر الصديقان لمدة ستة أشهر، وبحوزتهما كمية قليلة من الطعام والماء، وعندما وصلا إلى ليبيا تم احتجازهما لمدة عام كامل في مركز يديره تجار البشر.

وقالا إن الوضع في مركز الاحتجاز كان شبيها بالجحيم، حيث كان يتم إمدادهم بكميات قليلة من الطعام، ويشربون ماء مالحا، وكان يتم الاعتداء بالضرب على من يرفضون الأكل والشرب بسرعة، ويُتركون بلا طعام.

تعرض المراهقان هناك لضرب مبرح، ترك ندوبه على وجهيهما وأيديهما، وقال المتطوعون إنهما لم يكونا يرغبان في التحدث عن عمليات الانتهاك التي تعرضا لها في ليبيا، لأن الذكريات حديثة للغاية وكذلك الألم الذي تعرضا له، كما أنهما لم يرغبا أيضا في التحدث عن المبلغ الذي دفعاه من أجل الرحلة.

>>>> للمزيد: عمدة لامبيدوزا: "الحكومة الإيطالية تخلّت عنا" ومراكز استقبال المهاجرين مزدحمة

عبور مأساوي

وقبل أن تقوم السفينة إليونور بإنقاذهما مع باقي المهاجرين (104 أشخاص) كان المهاجرون جميعا ومن بينهم المراهقان السودانيان قد غادروا ليبيا على متن قارب مطاطي مزود بمحرك، برفقته قارب مطاطي آخر يحمل على متنه 60 مهاجرا، من بينهم نساء وأطفال، لكن بعد نحو 8 ساعات توقف القارب الذي كان يقل المراهقين السودانيين بسبب عطل في محركه.

وقال المراهقان، إنهما سمعا العديد من المهاجرين رجالا ونساء يصرخون، ثم انجرف القارب لمدة يومين قبل أن تتمكن السفينة إليونور من إنقاذهم ومغادرة المنطقة بسرعة، بسبب اقتراب إحدى سفن حرس السواحل الليبية منها.

وظل الصديقان طوال تلك المحنة قريبين من بعضهما، حيث قال المتطوعون إنهما كانا يصليان من أجل ألا يعودا مرة أخرى إلى ليبيا.

واكتشفت المنظمة الألمانية غير الحكومية، بعد يوم واحد من عملية الإنقاذ أن نداء الاستغاثة الذي دفعها للبدء في العملية كان قد صدر بالأساس من القارب المطاطي الآخر الذي كان يحمل 60 مهاجرا، وهو القارب الذي مازال مفقودا.

وسافر المراهقان لمدة ثمانية أيام على متن إليونور، التي لا تزيد مساحة سطحها عن 48 مترا مربعا، وخلال الليل قام القبطان بإزالة الرادار من سطح السفينة ليسمح بزيادة مساحته حتى يتمكن المراهقون القصر من النوم على سطح السفينة المزدحم، وفقا للمتطوعين.
 

للمزيد