مهاجرات في منطقة الناظور المغربية/ AMDH
مهاجرات في منطقة الناظور المغربية/ AMDH

أثار مقتل مهاجر غيني السبت الماضي، في غابة تقع في الناظور بالمغرب، غضب واستياء عدد من المهاجرين والمنظمات الحقوقية، التي سارعت إلى المطالبة بتحقيق فوري لمعرفة ملابسات الحادثة وتفاصيلها ومعاقبة الجناة. وتعالت الأصوات المنادية بضرورة مراجعة سياسة الهجرة في المغرب .

في غابة بولينغو بضواحي مدينة الناظور شمال المغرب، يعيش ما بين ألفين و3 آلاف مهاجر غالبيتهم من غينيا وإريتريا.

السبت 7 أيلول/سبتمبر، قتل مهاجر غيني في هذه الغابة الواقعة في الناظور المغربية إثر مشاحنات مع عناصر الجيش التي توجد بالمنطقة.

عمر ناجي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناظور، صرح في حديث له مع مهاجر نيوز أن "شخصا ينتمي إلى الجيش قد قام بتعنيف المهاجر الغيني، وانهال على رأسه ضربا بهراوة إلى أن أرداه قتيلا. ودعا إلى ضرورة فتح تحقيق قضائي لمعرفة أسباب ذلك ودوافعه ومعاقبة الجناة.





وأفاد عمر ناجي أنه إثر الحادثة خرج عدد من المهاجرين الذين يحتمون بالغابة في الناظور في مظاهرات احتجاجا على الجريمة، فتمّ القبض على حوالي 200 منهم واحتجزوا في مخيمات أو بالأحرى في مراكز اعتقال.


لا يقدمون لنا غير الماء هنا


مهاجر نيوز اتصل كذلك بأحد المهاجرين الذين وقع احتجازهم على إثر الاحتجاجات التي وقعت بعد مقتل الشاب الغيني. موسى شاب إيفواري يقبع الآن في مخيم تابع للجيش في الناظور، وصل إلى الرباط منذ شهر وإلى غابة بولينغو منذ أسبوع.

"طارد رجال الجيش 8 أفارقة وافتكوا هواتفهم وأكلهم واقتلعوا المخيمات العشوائية التي كانوا يحتمون فيها، وانتهت المطاردة بمقتل الشاب الغيني. وقيل لنا إن الجيش قتل قبل أسبوع أيضا شابا إيفواريا وحملوا جثته".

وبعد مظاهرة الاحتجاج التي خرج فيها موسى ورفاقه، تم القبض عليهم واحتجازهم في مخيمات الاعتقال التي أنشأها الجيش لاحتجاز المهاجرين "حوالي 150 شخص محتجز في المكان، بمعدل 40 شخصا في الخيمة الواحدة، ونعيش هنا في ظروف صعبة فالغذاء غير متوفر بتاتا ولا يقدمون لنا غير الماء هنا".

من جهته، تساءل رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن الأسباب التي تدفع رجال الجيش إلى مثل هذه الممارسات، ودعا إلى فتح تحقيق عادل لمعرفة الحقيقة.

وضع المهاجرين لا إنساني

حسن عماري ناشط في مجال حقوق الإنسان، قال لمهاجر نيوز في نفس السياق "تصاعد استعمال العنف في الفترة الأخيرة إزاء المهاجرين، حتى أن المداهمات لم تعد تقتصر على فترات ليلية وإنما أصبحت في كل الأوقات. وكثر عدد الجرحى وبينهم أطفال قصر وحوامل ينقل بعضهم إلى المستشفيات، في حين تتعكر الحالة الصحية للبعض الآخر بسبب غياب الرعاية الصحية". 


الوضع كارثي


وأضاف عماري أن "معاملة المهاجرين في المغرب معاملة لا إنسانية، وتدهورت أكثر منذ 2018. فصار المهاجرون يهجرون وسط المدينة للاختباء في الغابات، ويهربون من الشمال إلى الجنوب، وينفى البعض منهم في الصحراء فيموتون عطشا وقيظا وتعبا". مشددا على أن "وضع المهاجرين في المغرب كارثي".

كما أكد الناشط عماري أن فرقا من الجيش في المغرب، تنتشر في الغابات لتعقب المهاجرين ومنعهم من الوصول إلى جهات أخرى. ويتساءل عن مدى نجاعة سياسة الهجرة في المغرب.

أرقام في صعود

وفي الفترة الأخيرة، لقي 3 أفارقة على الأقل حتفهم في الناظور إما بسبب مواجهات مع الدرك أو الجيش أو بسبب انعدام الرعاية الطبية وقسوة الظروف المعيشية.

للمزيد:  المغرب: وفاة مهاجر غير شرعي في الناظور تثير تساؤلات حول المخيمات ‏العشوائية



المغرب بلد عبور 

يختار هؤلاء المهاجرون منطقة الناظور للإقامة فيها، بانتظار التسلل إلى الجيب الإسباني مليلة عبر طرق شتى مثل القفز فوق الجدار الفاصل.

وتجنبا لوصول هؤلاء المهاجرين إلى إسبانيا، خصص الاتحاد الأوروبي 140 مليون يورو لمساعدة المغرب على كبح الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا. من جهتها، أعلنت المغرب عن إحباط عبور 57 ألف شخص إلى أوروبا العام الماضي.

 

للمزيد