"ألفا" مهاجر غيني بعد وصوله إلى لامبيدوزا/مهاجر نيوز
"ألفا" مهاجر غيني بعد وصوله إلى لامبيدوزا/مهاجر نيوز

"ألفا" مهاجرغيني يبلغ 25 سنة من العمر، راوده الحلم الأوروبي مرارا، لكن أحلامه ارتطمت بواقع مرير، فعانى في رحلته الطويلة التي حملته من ليبيا إلى لامبيدوزا. وتحقق حلم "ألفا" عندما أنقذته سفينة الإغاثة " أوبن أرمز" في البحر المتوسط في أواخر أغسطس، فما الذي تغير في حياة "ألفا"؟ وهل حقق فعلا البعض من أحلامه بالوصول إلى أوروبا؟

"ألفا" كما أطلق عليه مهاجر نيوز، مهاجر غيني يبلغ من العمر 25 سنة، حاول الهرب من مركز الاعتقال في ليبيا لتحقيق حلم طالما راوده: الوصول إلى أوروبا.

رحلة "ألفا" من الجحيم الليبي إلى أوروبا كانت محفوفة بالمخاطر، بدءا من التعرض للرصاص أثناء محاولة الهرب من مركز اعتقال في ليبيا إلى خطر الموت غرقا قبالة السواحل الإيطالية.

وفي اتصال مع مهاجر نيوز في شهر يونيو الفارط، أكد "ألفا" أنه جرح برصاص أصاب رجليه أثناء محاولة الهرب من مركز الاعتقال في ليبيا، فقد أطلق عليه حراس السجن النار لمنعه من الهرب. ولكنه نجح بمساعدة أصدقائه في دفع فدية والخروج من جحيم المعتقل.

ولتحقيق حلمه، ارتمى "ألفا" في أحضان البحر ولحسن حظه أنقذته سفينة "أوبن أرمز" في أواخر شهر أغسطس. وفي صقلية حيث استقر تبدأ رحلة "ألفا" بعد الوصول إلى أوروبا.

وعن ذكرياته يقول "ألفا": لجات إلى أصدقائي في طرابلس، " لقد اشتركوا لدفع ثمن سيارة أجرة نقلتني إلى بلدة العجيلات الواقعة بين زوارة وصبراتة. لم أكن أستطيع الوقوف أو المشي باستعمال العكازات، حتى أنهم حملوني حملا إلى سارة الأجرة".

    -

وبعد الوصول، أقمت في شقة مع مجموعة من الأصدقاء وكنت أنتظر الالتحاق بأوروبا بحرا في أقرب وقت.

"أحد المهربين أشفق علي"

 يقول: "عندما كنت في الشقة، خشيت من الذهاب إلى المستشفى خوفا من أن يتم اعتقالي وإعادتي إلى السجن، واشترى أصدقائي لي أدوية وضمادات لمداواة جروحي. وبعد بضعة أيام، بدأت أتعافى واستطعت استعمال العكازات والتحرك بمفردي. وقررت الاتصال بأحد المهربين الذين أعرفهم ولكنني لم أكن أملك المال الكافي. وللتذكير حاول "ألفا" الوصول إلى أوروبا مرتين قبل ذلك مع نفس المهرب.

ولما علم المهرب بوضعي، أشفق علي وقرر أن يجعلني أمتطي القارب في اتجاه أوروبا مجانا".

وبدأ القارب يشق عباب البحر..

"في الليلة الفاصلة بين 31 يوليو و1 أغسطس، ركبت البحر مع حوالي 60 شخصا بينهم 17 امرأة. أجبرني المهربون على ترك العكازات على الشاطئ وساعدوني في الوصول إلى القارب. وضعوني في مقدمة القارب حتى لا يدوسني بقية الركاب".

"وبعد قضاء يوم وليلة في البحر، بدأ الماء يتسرب إلى القارب، كنا نملأ الماء بأيدينا لإخراجه لكن ذلك لم يكن كافيا وكانت الأمواج تتلاطم حولنا. أحسسنا بخوف فظيع وتعالى الصياح وفقدنا الأمل في النجاة واعتقدنا اننا في طريقنا إلى الهلاك".

"وبعد فترة، رأينا سفينة كبيرة عن بعد. اعتقد البعض أنهم ليبيون والبعض الآخر أنها سفينة إغاثة، ليتبين أنها سفينة "أوبن أرمز" التي جاءت لإنقاذنا".




نهاية المحنة

"لقد أسعفوني على متن السفينة، لكنني لم أستطع المشي خاصة أني فقدت عكازاتي. وكان بقية المهاجرين يحملونني كلما احتجت إلى رؤية الطبيب أو قضاء حاجة. وبعد بضعة أيام من العلاج، تمكنت من المشي قليلا".

حالة من الاحتقان

"ومع مرور أيام على متن "أوبن أرمز"، توتر الوضع. وظللنا على هذه الحالة 19 يوما أنقذت فيها السفينة مهاجرين على متن قاربين آخرين".

"لم يكن لدينا ما يكفي من الطعام. وكان الطاقم يقدم لنا وجبات صغيرة".

"الأمواج العاتية كثيرا ما تلاطمت فوق السفينة لتملأها بالمياه، ما يؤدي إلى البلل ودوار البحر. كان الوضع صعبا للغاية وكثرت الأمراض وحالات الإجهاد والنوبات العصبية.

وفي أحد الأيام، اقتربت "أوبن أرمز" من لامبيدوزا وصرنا نرى السواحل الإيطالية من السفينة. وللأسف، ارتمى بعض المهاجرين في البحر ليكملوا الطريق إلى إيطاليا سباحة. ورغم محاولة الطاقم إنقاذهم، رفض المهاجرون ذلك وقالوا إنهم يريدون الوصول بمفردهم إلى لامبيدوزا".

"فزاد ذلك من توتر الوضع وتعالى الصراخ والشجار".




"وأخيرا وبعد 19 يوما من الشك واليأس، أخبرنا الطاقم أنه بإمكاننا النزول في لامبيدوزا. وكانت الفرحة...صيحات الفرح.. عناق وقبلات".




ويضيف: "بعد الوصول إلى الميناء، لم أستطع المشي بمفردي فحملني أفراد الطاقم. وبعد الفحص الطبي والشروع في تحديد هوياتنا، طلب منا الإيطاليون الصعود في سيارات لحملنا إلى مركز استقبال الجزيرة الذي كان مكتظا ما جعلنا نظطر إلى النوم أرضا".

"وبعد بضع أيام، تم إرسالي مع مجموعة من 50 شخصا إلى مركز مدينة راغوسا، في جنوب صقلية".

"منذ وصولي إلى هنا في 24 أغسطس، لم تتقدم الإجراءات. لا أعرف مصيري بعد. بعضهم سألني إلى أين تريد أن تذهب؟ قلت فرنسا. ولكن لا جديد يذكر. وكلما سألت موظفي المركز عن وضعي يقولون عليك أن تتحلى بالصبر".

كوابيس تراودني

"أهم خبر بالنسبة لي هو أن حالتي الصحية تحسنت. ففي مستشفى صقلية أعلمني الأطباء أنه لا خطر يهددني رغم اني لازلت اعرج وأعاني من ألم وانتفاخ في قدماي عندما امشي، ما يمنعني من الخروج".


"صحتي الجسدية تتحسن، لكن وضعي النفسي والعقلي يتأزم. فعندما أسمع أسمع أصواتا في الليل، أخاف. وكثيرا ما أستيقظ مذعورا لاعتقادي أنني مازلت في ليبيا. أعاني من كوابيس كثيرة تقض مضجعي.

"عندما أسمع أصوات ألعاب نارية، أشعر أني أسمع طلقات الرصاص".

" لقد أخبرني الموظفون أن أخصائيا نفسيا سيأتي لعيادتي لكني لم أر أي شخص منذ قدومي إلى هنا".

 

 


 

للمزيد