تم التقاط هذه الصورة أثناء هجوم للشرطة يوم السبت 14 سبتمبر، عند تقاطع شوارع كوليتي وتيميستوكليوس، في جنوب حي إيكساركيا . Yannis Youlountas / Facebook
تم التقاط هذه الصورة أثناء هجوم للشرطة يوم السبت 14 سبتمبر، عند تقاطع شوارع كوليتي وتيميستوكليوس، في جنوب حي إيكساركيا . Yannis Youlountas / Facebook

تضامناً مع حي إيكساركيا ورفضاً لاقتحامات الشرطة المتكررة له، انطلقت مظاهرة في وسط مدينة أثينا يوم السبت الماضي رفعت خلالها لافتات تؤكد على أهمية هذا الحي وهويته كمكان "لتبادل الأفكار"، وتنتقد "قمع الشرطة المستمر".

انطلقت مظاهرة في وسط العاصمة اليونانية أثينا يوم السبت الماضي منددة بـ"القمع" ومطالبة بالحفاظ على الهوية التاريخية لحي إيكساركيا كمكان "لتبادل الأفكار". وتأتي هذا المظاهرة بعد أن ازدادت مؤخراً مداهمات الشرطة للحي.

ويقع هذا الحي على بعد نحو أربعة كيلومترات من الوسط التاريخي لأثينا والموقع الأثري الأشهر "الأكروبول"، كما أنه يقع بجانب كل من معهد البوليتيكنيك وجامعة الحقوق اللذين يعتبران رمزين للمقاومة في عهد حكم الكولونيلات بين عامي 1967 و1974. ويشتهر الحي بأزقته ومقاهيه القديمة إلا أنه أصبح مؤخراً ملاذاً للخارجين عن القانون.

"لا استسلام.. لا هدنة"

وكانت الحكومة اليمينية الجديدة قد رفعت شعار "أمن المواطنين" ملوحة باهتمامها بإعادة الطابع الخاص للحي، وذلك عن طريق محاربة الخارجين عن القانون ومثيري الشغب وتجار المخدرات.  

وقد قدرت الشرطة عدد المتظاهرين في تظاهرة السبت بألفي متظاهر، بينما أعلن المنظمون أن العدد تجاوز الخمسة آلاف متظاهر. ورفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها "لا استسلام.. لا هدنة"، بينما رفع آخرون لافتات كتب عليها "مقاومة الجماهير لقمع الشرطة".

 كان حيا يضج بالحياة.. لكنه آخذ بالتراجع

يقول ديمتريس ديموبولوس، الذي يملك مكتبة في الحي منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، إن الحي "كان يعج بدور النشر، كان حيا يضج بالحياة، مليئا بالسكان والطلاب والحركات السياسية والكتاب والفنانين".

وأشار ديموبولوس إلى أن النظام الديموقراطي كان قد عاد للتو إلى اليونان مما سمح بانتشار النقاشات السياسية في كل مكان. وأضاف "بعد نقل الجامعات إلى خارج وسط المدينة في الثمانينات، بقي أيكساركيا يجذب الشباب ويرتدي طابعا سياسيا بتحوله إلى مركز لمجموعات يسارية ويسارية قومية وفوضوية".

إلا أن مقتل طالب في المرحلة الثانوية في كانون الأول/ديسمبر 2008 برصاص شرطي في شارع صغير في الحي تسبب باحتجاجات غير مسبوقة، شكلت بدورها "ضربة قاسية للحي"، حسب ما ذكرته أناستاسيا تسوكالا الحقوقية والمحاضرة في جامعة باريس سود.

وأضافت تسوكالا، والتي كانت قد أصيبت بجروح خطيرة قبل سنتين خلال أعمال عنف بين مجموعة من الشبان وقوات مكافحة الشغب، أن الوضع قد تأزم في الحي خلال العقد الأخير بعد ظهور مثيري الشغب وانتشار تجارة المخدرات في ظل تساهل الشرطة.

لكنها استدركت قائلة إنه وعلى الرغم من تراجع الحي إلا أنه ما زال "مكانا لتبادل الأفكار والحركات سياسية".

وقد وعد رئيس بلدية أثينا الجديد بـ"تدخلات وشيكة" بهدف "إعادة هيكلة الحي" و"تحسين الحياة اليومية"، إضافة إلى تنظيف وإزالة الرسوم من على الجدران وإنارته، وتأتي هذه الوعود في ظل الشكاوى المستمرة من السكان الذين يصفون الحي بـ"المعزل".

 مداهمة الشرطة لمبانٍ يقطنها مهاجرون

وكانت شرطة مكافحة الشغب اليونانية قد داهمت أربعة مبانٍ في الحي في نهاية آب/أغسطس السابق، حيث كان يعيش 143 مهاجراً سرياً في هذه المباني. وأثارت هذه المداهمة ردود أفعال السكان خاصة وأن شرطياً قد أدلى بتصريحات وصف فيها مالكي هذه المباني بـ"القمامة" والمهاجرين بـ"بالغبار".   

ووصفت الرابطة اليونانية لحقوق الإنسان مداهمة الشرطة بأنها "إشكالية جدا" ومنافية "لحق احترام الكرامة البشرية".

وكان تودوريس كوكيناكيس العضو في لجنة الأهالي في الحي، قد صرح قائلاً "نؤيد وجود الشرطة ضد الإجرام لكننا ضد أي شكل من القمع."


 

للمزيد