ماتيو سالفيني /مهاجر نيوز-أرشيف
ماتيو سالفيني /مهاجر نيوز-أرشيف

لازال وزير الداخلية السابق في إيطاليا ماتيو سالفيني يثير الجدل حوله حتى بعد خروجه من الحكومة الإيطالية، فقد دعا في اجتماع شعبي إلى استفتاء لمعارضة مشاريع الحكومة وخاصة تلك المتعلقة بالسياسة الإيطالية للهجرة.

اعتبر سالفيني الرجل الأقوى في إيطاليا، فقد سطع نجمه خاصة بعد نجاح حزبه "الرابطة" في تحقيق فوز ساحق في الانتخابات التشريعية الأوروبية ليصبح القوة الرئيسية المناهضة للاتحاد الأوروبي.

وكان سالفيني قد شن حربا ضد المنظمات غير الحكومية والسفن الإغاثية العاملة في مجال البحث والإنقاذ في البحر المتوسط، حيث وصف العاملين في الإغاثة بالقراصنة واعتبرهم شركاء في جرائم الإ

تجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

كما سن "مرسوم سالفيني" بشأن الهجرة والأمن في تموز/أيلول 2018 ومن خلاله فرض مزيدا من القيود على منح تصاريح الحماية الإنسانية. وأثار المرسوم جدلا كبيرا وخوفا على مصير المهاجرين وطالبي اللجوء إلى أوروبا.

وأدت سياسة سالفيني حيال الهجرة إلى عدم السماح للسفن الإغاثية بالرسو في الموانئ الإيطالية وإنزال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في المتوسط. وتقدم زعيم اليمين المتطرف في إيطاليا، في 10 مايو/أيار 2019، بمشروع مرسوم ينص على فرض غرامة تتراوح بين 3500 و5500 يورو، عن كل مهاجر يصل إيطاليا على متن السفن الإغاثية، لمعاقبة السفن الإغاثية والمهاجرين الذين لم يلتزموا بتعليمات خفر سواحل المناطق التي جاؤوا منها.

للمزيد... إيطاليا: منظمات تستنكر "مرسوم سالفيني" لعواقبه على حقوق المهاجرين في الصحة

 
كل هذه الإجراءات جعلت من سالفيني الرجل الأقوى في إيطاليا. فهل تغير الوضع بعد انتخاب حكومة ائتلافية جديدة وتنصيب لوتشيانا لامورجيزي وزيرة للداخلية خلفا لسالفيني، خاصة وأنها تكنوقراطية، ولا تنتمي إلى أي حزب، ولم تنشط يوماً في عمل سياسي.


قنبلة نووية


 في اتصال سابق مع مهاجر نيوز، أفاد الأستاذ في كلية العلوم السياسية في باريس، والمتخصص في الشؤون الإيطالية ‏باولو مودوجنو، أن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا "فرض لامورجيزي لأنه أراد إزالة القنبلة النووية (سالفيني) من وزارة الداخلية"."

لكن يبدو أن "القنبلة النووية" التي تحدث عنها مودوجينو لا تزال تشكل خطرا، فقد تزامن إعلان الحكومة الإيطالية عن قبول 82 مهاجرا في ميناء لامبيدوزا مع اجتماع شعبي كبير لوزير الداخلية الإيطالي السابق انتقد فيه الحكومة، ودعا إلى معارضة مشاريعها التي تؤدي بإيطاليا إلى الهاوية، مؤكدا على ضرروة الاعتماد على استفتاء يعرض على البرلمان.

ومن الجدير بالذكر أنها المرة الأولى منذ 14 شهرا التي تعرض فيها السلطات الإيطالية ميناءً على سفينة عالقة في البحر، أي منذ منع سالفيني رسو السفن الإنسانية في الموانئ الإيطالية.

هل من وزن سياسي لسالفيني؟

 فهل من وزن سياسي لسالفيني بعد خروجه من الحكومة الإيطالية لتمريراستفتاء قد يؤثرعلى الحياة السياسية في إيطاليا وتحديدا ما يتعلق بمسألة الهجرة؟ ينص القانون الإيطالي على أن الاستفتاء يمكن الموافقة عليه شرط جمع 500 ألف توقيع مؤيد لذلك على الأقل، ثم يعرض لاحقا على البرلمان الذي يوافق عليه أو يرفضه.

ويذكر أن سالفيني اجتمع الأحد في بونتيدا شمال إيطاليا وحشد نحو 80 ألف شخص من أنصاره -200 ألف حسب تغريدة لهلحثهم من خلال خطابه إلى مساندته، مستعملا خطاب التخويف من الهجرة وآثارها على الاقتصاد الإيطالي.



واستغل سالفيني الاجتماع للتنديد بسياسة الحكومة الحالية التي سمحت باستقبال 82 مهاجرا، مؤكدا أن إيطاليا ستكون قريبا "مخيما للاجئين في أوروبا" متهما الاتحاد الأوروبي باستضافة عدد ضئيل من المهاجرين، وترك العدد الاكبر منهم في إيطاليا.






ويسعى سالفيني لإطلاق سلسلة من الاستفتاءات لمحاولة عرقلة الإصلاحات التي تخطط السلطة التنفيذية الجديدة لتبنيها. ويعد مثلا باستفتاء في حال ألغت الحكومة الحالية مرسومه الخاص بمنع رسو السفن الإغاثية في الموانئ الإيطالية. وكان المرسوم الذي صادق عليه مجلس الشيوخ ينص على تغريم السفن التي تدخل المياه الإيطالية دون إذن بين 500 إلى مليون يورو واعتقال أي قبطان يتجاهل أوامر الابتعاد عن الموانئ الإيطالية ومصادرة السفينة بشكل تلقائي.





واتهم حلفاءه بالخيانة مؤكدا أنه "في غضون بضعة أشهر ستكون هناك حكومة للشعب".

وعن سالفيني ووزنه السياسي في إيطاليا، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة غرونوبل والمختص في الشأن الإيطالي كريستوف بويار، "يعتمد سالفيني على زياراته الميدانية واجتماعاته المباشرة مع أنصاره وعلى حضوره القوي على مواقع التواصل الاجتماعي".




ولتمرير الاستفتاء، على سالفيني الانتظار لسنة 2021 لان الإجراءات تتطلب سنوات، إذ يمر من مرحلة جمع المصادقين إلى عرضه على البرلمان والتصويت عليه بالأغلبية لتبنيه.

ويؤكد كريستوف بويار أن سالفيني قد يفقد مصداقيته في حال خسر الاستفتاء، لكنه يعول على التحالف مع باقي القوى وهو أمر صعب. لأنه كلما صعد ترتيب سالفيني في نتائج سبر الآراء كلما اتحدت باقي القوى للتصدي لحزبه.




لكن ما يميز سالفيني هو التحامه بالناس في المدن والأرياف واعتماده على الاستفتاء الذي هو في النهاية كلمة الشعب. وفي ذلك الإطار يكثف زياراته الميدانية ويستغل كل طرق التواصل الحديثة ووسائل الإعلام لتوجيه آراء أنصاره، وفق كريستوف بويار.

 

للمزيد