مهاجرون يحاولون السفر إلى شمال اليونان لمغادرة البلاد في 24 أغسطس 2019. رويترز
مهاجرون يحاولون السفر إلى شمال اليونان لمغادرة البلاد في 24 أغسطس 2019. رويترز

بعد إغلاق طريق البلقان الشمالي، تصاعد ت محاولات اجتياز الحدود بين اليونان وألبانيا بشكل ملحوظ، مما دفع الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي "فرونتكس" للتدخل لمساعدة السلطات الألبانية.

ازدادت خلال الأشهر الماضية محاولات المهاجرين لاجتياز حدود ألبانيا بهدف الوصول لدول الاتحاد الأوروبي، ما دعا الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي "فرونتكس" للتدخل لمساعدة السلطات الألبانية التي كثفت دورياتها الليلية في المناطق الحدودية.

للمزيد>>>> رؤساء كرواتيا وسلوفينيا والنمسا يبحثون مسألة الهجرة عبر البلقان وزغرب تؤكد حماية حدود الاتحاد

"طرق البلقان نشطت من جديد"

وقالت نائبة مدير الشرطة الألبانية عايدة هاجناج إن "إغلاق طريق البلقان الشمالية التي كانت تمرّ بجمهورية شمال مقدونيا فصربيا والمجر أدى إلى تصاعد محاولات اجتياز الحدود الألبانية"، خاصة بعد تعزيز جمهورية شمال مقدونيا وصربيا وكرواتيا مراقبتها لحدودها.

وقد تحولت ألبانيا، البلد الفقير في جنوب شرق أوروبا، إلى نقطة عبور للمهاجرين، فيتجهون منها نحو الجبل الأسود، وفي بعض الأحيان نحو البوسنة والهرسك، في مسعاهم للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

ومن الجدير بالذكر أن ألبانيا تتشارك حدوداً جبلية بطول 350 كلم مع اليونان، مما صعب مهمة السلطات للتعامل مع كثافة تدفق المهاجرين.

فوفقاً للأرقام الرسمية التي نشرتها المنظمة الدولية للهجرة (OIM)، ألقت قوات الشرطة الألبانية القبض على 7000 مهاجر غير شرعي في الأراضي الألبانية في عام 2018، وهو رقم كبير مقارنة بعام 2017 حيث تم توقيف 1000 مهاجر فقط طيلة العام. أما في عام 2019، فقد تم إيقاف 5600 مهاجر في الأشهر الثمانية الأولى فقط، ما ينبئ برقم غير مسبوق هذا العام.

للمزيد>>>> اليونان - أوضاع لا تطاق للمهاجرين وطالبي اللجوء

 تعاون بين "فرونتكس" والسلطات الألبانية

ومع تزايد أعداد المهاجرين، تدخلت الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي "فرونتكس" وأرسلت 50 عنصراً وآليات لمساعدة السلطات الألبانية.

ومن الجدير بالذكر أنها المرة الأولى التي تشارك فيها الوكالة في حماية حدود دولة غير تابعة للاتحاد الأوروبي في خطوة تعتبر مفيدة لكلا الطرفين. فمن جانبها، تحاول السلطات الألبانية الطامحة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي كسب ود بروكسل، بينما تحرص الأخيرة على التحكم بتدفق المهاجرين الذين قد يدخلوا أراضي الاتحاد الأوروبي مستقبلاً.

وحسب ما ذكرته التقارير الخاصة بـ"فرونتكس"، فقد تمكنت الوكالة من توقيف 2300 مهاجر منذ شهر أيار/مايو تم تسليمهم جميعاً للسلطات الألبانية.

 دوريات ليلية

يقول الشرطي الألماني دومينيك ماتيسكه، وهو أحد أفراد "فرونتكس" المتواجدين على الحدود الألبناية، "إننا نساعد زملاءنا (الألبان) بالمعدات التقنية أولاً، وخصوصاً استخدام الكاميرات الحرارية، كما نساعدهم بالدوريات الليلية".

بينما يشير زميله التشيكي بافل دوليزال من خلف شاشته إلى سمات تظهر بالأبيض والأسود لمجموعة من المهاجرين التقطتهم الكاميرات أثناء محاولتهم لعبور الحدود. يشرح دوليزال "إذا اكتشفنا مهاجرين، نبلغ زملاءنا الألبان الذين يستدعون دورية. وينتظر الجميع حضور دورية ألبانية، حتى في حال وجود دورية من الوكالة."

 ليست ألبانيا إلا محطة "ترانزيت"

يؤكد بيتر فاندر أورارت، ممثل المنظمة الدولية للهجرة (OIM)، أن كل المهاجرين الذين يتم جمعهم في مركز للمهاجرين في العاصمة الألبانية تيريا، يقومون بطلب اللجوء، وذلك "لإضفاء بعض الشرعية على وضعهم قبل محاولة الانتقال للجبل الأسود" على حد تعبيره.

يعتبر الكثيرون ألبانيا بلداً مضيافاً ومنفتحاً دينياً، ففي عام 1967 تم إعلانها كأول دولة "ملحدة" في العالم، إضافة لأن "جزءاً كبيراً من سكانها مسلمون" كما علق أورارت.

إلا أنها تعاني اقتصادياً، فتعتبر نسب الرواتب في ألبانيا الأقل في أوروبا، حوالي 330 يورو شهرياً، مما أدى لهجرة 12% من سكانها بين عامي 2011 و2017، توجهت غالبيتهم نحو دول الاتحاد الأوروبي. "بالتأكيد سيفضل المهاجرون الذهاب لدول الاتحاد الأوروبي للحصول على استقرار اقتصادي أكبر" شرح بيتر فاندر أورارت.

 

للمزيد