مخيمات عشوائية في غراند سانت/ مهدي شبيل
مخيمات عشوائية في غراند سانت/ مهدي شبيل

قامت السلطات الفرنسية صباح الثلاثاء بإخلاء الصالة الرياضية التابعة لبلدية سانت غراند في شمال فرنسا، ونقل نحو 1000 مهاجر في حافلات أعدت للغرض. من جهتها، أعلنت الجمعيات المحلية والمنظمات الإنسانية أن العملية غير كافية وأن عودة المهاجرين إلى نفس المكان ستكون قريبة. ويقيم في هذه الصالة منذ 2018 مهاجرون غالبيتهم من الأكراد العراقيين، وبينهم عائلات وأطفال وقاصرون غير مصحوبين بذويهم.

نفذت بلدية سانت غراند شمال فرنسا صباح الثلاثاء، عملية إخلاء صالة رياضية تأوي نحو 1000 مهاجر.

وكانت البلدية قد أعلنت في 17 تموز / يوليو عن نيتها إخلاء الصالة الرياضية، على أن يتم نقل المهاجرين إلى مركز إيواء.

 وللتذكير فإن البلدية هي التي تدير الصالة الرياضية المخصصة لإيواء المهاجرين المشردين في المنطقة منذ 2018، بعد قرار العمدة السابق داميان كاريم حماية اللاجئين من برد الشتاء العام الماضي، على أن تغلق في الربيع.

وكان على محافظة المنطقة، أن تقوم بناء على أمر من السلطات بتزويد الصالة بنقاط مياه وأدواش ومراحيض. إلا أن ما تم تجهيزه لم يكن كافيا وفق الجمعيات والمنظمات الإنسانية.

وتم تطويق المناطق المجاورة للصالة قبل الساعة السابعة صباحا. وبحلول منتصف النهار غادرت المكان أكثر من 15 حافلة، معظمهم من الشباب حاملين أمتعتهم. كما تم تفكيك الخيام المجاورة للصالة الرياضية والتي يسكنها خاصة أكراد عراقيون.


ووفق الأرقام الرسمية، فإن عدد المهاجرين بلغ 170 شخصا في بداية أغسطس /آب داخل الصالة، و800 شخصا في حوالي 550 خيمة انتشرت حول الصالة.

300 عون أمن و30 حافلة للعملية

وفي حديث مع مهاجر نيوز أكدت محافظة الشرطة أن 300 عون أمن شاركوا في العملية،  ووضعت 30 حافلة لتأمينها، وأفادت أنه يتم إعلام المهاجرين بمكان إيوائهم بعد صعودهم إلى الحافلات، مضيفة أنهم " سيستفيدون من الدعم الفردي".  ووفقا للمحافظة سيتم نقل المهاجرين إلى " أماكن إقامة مكيفة تقع بشكل رئيسي في منطقة "أوت دو فرانس". ومن بين الخيارات أمامهم كذلك العودة الطوعية إلى بلد المنشأ.

 وأشارت المحافظة في بيان إلى أنه قد صدر قرار قضائي في الرابع من أيلول/ سبتمبر، يؤكد على وجود مشاكل خطيرة في الصالة تتعلق بالسلامة العامة والصرف الصحي. وأكد محافظ الشمال ميشال لالند: "أعتقد أن الجميع سعداء اليوم بترك هذا المكان العشوائي. وفي ذلك احترام لسيادة القانون وحقوق الإنسان في بلادنا".

عنف الشرطة

ومن جهتا قالت كلير مايوت من جمعية سلام لمهاجر نيوز: "لقد نقل المهاجرون إلى مراكز إيواء لا يريدون الذهاب إليها، هذا غير منطقي إطلاقا وسوف يعودون مجددا. هم يرغبون في الذهاب إلى بريطانيا بالأساس".

يذكر أن حافلتين توجهتا إلى منطقة بريتاني في غرب فرنسا قد توقفتا مؤقتا على الطريق بسبب احتجاج المهاجرين ،إذ ظلوا يقرعون النوافذ مهددين بإشعال النار في ملابسهم، وفق المحافظ فيليب فينان.

فريق مهاجر نيوز تحقق من مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت، تم تصويرها على متن حافلة وقع فيها الاحتجاج، وفيها نرى رجلا محمر العينين يبكي بسبب الغاز المسيل للدموع كما يقول.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في الشرطة قوله إن خمسة أشخاص اعتقلوا بتهمة "التحريض على أعمال الشغب" و "الفوضى في الاجتماعات".

 المنظمات تندد بالعنف 

وتقول الجمعيات إنها صدمت من "عنف الشرطة" الذي لوحظ على متن الحافلات.  وصرح أكيم طوالبيه من جمعية "سوليداريتي بوردو": "لقد تابع العمدة السابق داميان كاريم عن كثب عمليات الإخلاء وطلب من المحافظ أن تتم العمليات بطريقة هادئة ومحترمة. لكن ما حدث اليوم [على الحافلات] أمر خطير". ويضيف: "نحن ندعو العمدة الجديد مارتيال بيرت إلى الرد"

من جانبه، صرح النائب الاشتراكي بيرت لوكالة الأنباء الفرنسية أنه "يثق في وعود الدولة ودعوتها لرعاية هؤلاء السكان". ولكنه يبدي خشيته من إعادة تشكيل المخيمات في مدينته وحولها، مؤكدا أنه "ستكون هناك حاجة إلى الكثير من المعلومات والدعم [لمنع المهاجرين من العودة]"." لا يمكننا إجبار الناس على الانخراط في مسار الاندماج بالطريقة الفرنسية ".

 

 

للمزيد