ansa / رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ووزير الداخلية ماتيو سالفاني أمام مجلس الشيوخ. المصدر: أنسا/ أنجيلو كاركوني.
ansa / رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ووزير الداخلية ماتيو سالفاني أمام مجلس الشيوخ. المصدر: أنسا/ أنجيلو كاركوني.

بعد أشهر من السياسات المعادية للهجرة، يُعتقد أن التغيرات في الحكومة الإيطالية قد تمثل تحولاً في سياسة إيطاليا تجاه قضية الهجرة، مما قد يدفع دولاً أوروبية أخرى للتعاون في سبيل تقديم تسهيلات للمهاجرين.

رحبت منظمات دولية وإنسانية بقرار السلطات الإيطالية، الأسبوع الماضي، بالسماح  لسفينة "أوشن فايكنغ" إنزال 82 مهاجراً في جزيرة لامبيدوزا. واعتبر الكثيرون أن هذا القرار بداية لحقبة جديدة من التعاون بين إيطاليا والدول الأوروبية من جانب، وإيطاليا والمنظمات الإنسانية العاملة في المتوسط من جانب آخر. فما أهمية هذه الخطوة؟ وكيف ستؤثر على موقف الدول الأوروبية الأخرى من قضية المهاجرين ؟

 حقبة جديدة؟

وصفت منظمة "أس أو أس ميديتيرانيه" قرار السلطات الإيطالية بالسماح لطواقم سفينة "أوشن فايكنغ" بإنزال 82 مهاجراً في ميناء لامبيدوزا بـ"المفاجأة".   

ويأتي هذا القرار بعد 15 شهراً أغلقت خلالهم السلطات الإيطالية الطريق على السفن التابعة للمنظمة الراغبة بالرسو في موانئها. وقد بدأت العلاقة بالتوتر في 9 حزيران/يونيو 2018، عندما رفضت إيطاليا استقبال 630 مهاجراً كانوا على متن سفينة "أكواريوس"، وهي سفينة الإنقاذ التي قامت بمهام البحث عن مهاجرين في المتوسط قبل "أوشن فايكنغ". 

ويعتبر هذا التغيير في الموقف الرسمي الإيطالي من تبعات خروج وزير الداخلية الإيطالية السابق ماتيو سالفيني من الحكومة، وكان سالفيني معروف بتوجهاته المعادية للهجرة. الحكومة الجديدة من جانبها أصدرت قرارا  بالسماح لـ"أوشن فايكنغ" الرسو في لامبيدوزا بعد أيام قليلة من تولي مهامها.

وقد عبرت المديرة العامة المساعدة لمنظمة "أس أو أس ميديتيرانيه"، فابيان لاسال، عن "السعادة إثر المبادرة التي قدمتها الحكومة الإيطالية"، مضيفة أن الوضع قد تطور بشكل ملحوظ "من علاقة كارثية مع الحكومة، إلى بداية حقبة جديدة."


"يجب ألا ننسى أن ما حدث هو استثناء"

على الرغم من التفاؤل العام، قالت لاسال "إنه استثناء، يجب ألا ننسى أن القرار الإيطالي الذي يحدد عمل سفن الإنقاذ لا يزال سارياً، هذه واحدة من أهم النقاط التي يجب مناقشتها في اتفاق مالطا". حيث سيعقد اجتماع وزاري أوروبي في 23 أيلول/سبتمبر في مالطا بهدف التوصل إلى اتفاق على آلية مؤقتة لتوزيع المهاجرين.

وستجتمع يوم الإثنين القادم كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا ومالطا إضافة لرئاسة الاتحاد الأوروبي لتحديد أماكن رسو السفن. ثم وفي 8 تشرين الأول / أكتوبر، سيعقد اجتماع آخر في لوكسمبورغ للاتفاق بشأن آلية تلقائية لتوزيع المهاجرين الذين تم إنقاذهم على عدة دول أوروبية.

كيف سيؤثر هذا التغيير على موقف الدول الأوروبية الأخرى؟

وصرح مصدر دبلوماسي أوروبي لوكالة الأنباء الفرنسية أن ما حدث يمكن اعتباره بمثابة "تحول حقيقي"، موضحاً  الفرق الواضح في الموقف الإيطالي قبل الحكومة الجديدة وبعدها، "لطالما رفضت السلطات الإيطالية استقبال السفن والتعاون مع الجهات العاملة في المتوسط. لكن الآن، أصبحت مستعدة ليس فقط لاستقبال السفن، وإنما أيضاً  لتقديم مساعدات مساوية لما تقدمه فرنسا وألمانيا"، مشيراً إلى استعداد إيطاليا لاستقبال 24 مهاجراً من أصل 82 أنزلتهم "أوشن فايكنغ" في لامبيدوزا.  

وأوضح المصدر أن كثيراً من الدول الأوروبية اتخذت موقف إيطاليا السابق كحجة لعدم تقديم أي مساعدات للمهاجرين، "من الآن فصاعداً سيتغير الوضع، ما ستبذله إيطاليا من جهد لن يترك مجالاً للدول الأخرى للتقاعس، سيبذل الجميع جهداً لحل هذه القضية."

للمزيد>>>> إيطاليا: تدفق المهاجرين يتواصل ومحاولات مستمرة لاستيعاب الوضع في لامبيدوزا

يجب العمل بسرعة أكبر لإنهاء هذه المعاناة

أما في الوقت الحالي، فستستمر آلية العمل كما هي وستتم دراسة كل حالة من حالات سفن الإنقاذ التي تبحث عن ميناء على حدة، تماماً كما حدث مع "أوشن فايكنغ" السبت الماضي.

واستنكرت فابيان لاسال آلية اتخاذ القرار الحالية والوقت التي تتطلبه قائلة إن "كل يوم يقضيه المهاجرون في البحر هو يوم طويل بلا أي داع"، مشيرة إلى ارتفاع عدد الغرقى خلال عام 2019. حيث تشير تقارير منظمة "أس أو أس ميديتيرانيه" إلى أن 646 شخصاً قد لقوا حتفهم أثناء عبورهم المتوسط في 2019، بينما ترتفع الحصيلة في تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى 932 غريقاً في العام ذاته. 

وأضافت لاسال "نقدر أن مهاجراً من أصل 10 مهاجرين حاولوا عبور المتوسط قد لقى حتفه هذا العام. مقارنة بعام 2017، عندما كانت النسبة غريقاً مقابل 47 مهاجراً، نحن أمام زيادة ملحوظة في ضحايا محاولات الهجرة".

ووفقاً لوزارة الداخلية الفرنسية، فقد تم تسجيل 7900 مهاجراً وافداً من مالطا وإيطاليا منذ بداية 2019، وهي محصلة منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2016 عندما وفد 181 ألف مهاجر إلى سواحل هذه الدول من البحر المتوسط.  

وصرحت سيلين شميت، المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في فرنسا، بأن إعادة فتح الموانئ الإيطالية أو عدمه لن يغير شيئاً طالما أن "المنظمات غير الحكومية وحدها من تقدم مساعدات إغاثية في المتوسط. يجب ألا تكون وحدها"، ورحبت شميت بإطلاق مهمة إغاثية تابعة للدول على غرار مهمة "ماري نوستروم" التي أطلقتها إيطاليا عام 2013.

ومن جانبه، علق وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني، على فتح الموانئ الإيطالية لسفن الإنقاذ قائلاً "والآن، الموانئ مفتوحة بلا حدود، عادت إيطاليا لتكون مخيم لاجئي أوروبا مرة أخرى".

 

للمزيد