يشير تقرير حركة الأمومة إلى الكثير من المخاطر التي تتعرض لها اللاجئات الحوامل
يشير تقرير حركة الأمومة إلى الكثير من المخاطر التي تتعرض لها اللاجئات الحوامل

تقول القابلات في تقرير جديد صادر عن مركز حركة الأمومة والكلية الملكية للقابلات، إن سياسة الحكومة البريطانية المتمثلة في فرض رسوم على الزوار الأجانب ومن لا يحملون أوراق إقامة رسمية في البلاد مقابل الحصول على المساعدة الطبية من هيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يعرض الفئات الضعيفة من المهاجرين للخطر.

عندما سئلت إحدى القابلات عن الوضع بالنسبة للمهاجرات اللائي تتعامل معهن، قالت "هل يمكنك أن تتخيل حجم الضغوط على شخص يعاني في الأصل من وضع مرهق بالفعل؟ معظم تلك النسوة ليس لديهن مصدر للدخل، لذلك يجب إعادة النظر في [رسوم] الرعاية الصحية. فالأمر ما هو إلا زيادة لحجم القلق الموجود لديهن". في الواقع، تظهر كلمات "مروع" و "صادم" و "ضاغط" و "مُجهِد" بشكل متكرر عندما تصف القابلات المواقف التي يواجهها الكثير من المهاجرين والزوار الأجانب لدى ذهابهم للحصول على الرعاية الصحية من هيئة الصحة الوطنية.

مصدر الكثير من هذا الضغط والتوتر هو قرار حكومة المملكة المتحدة في عام 2015 الذي يقضي بدفع رسوم مقابل الحصول على الخدمات الصحية. بدأ سريان القرار عام 2017. ومنذ ذلك الحين، يمكن لـهيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS فرض رسوم تصل إلى 7 آلاف جنية استرليني، على الزوار والمهاجرين الأجانب الذين ليست لديهم إقامة في البلاد، مقابل الحصول على الرعاية الطبية الأساسية في حالات الولادة. وإذا كانت هناك مضاعفات صحية، فإن المبلغ يرتفع.

تقول منظمة "حركة الأمومة" Maternity Action الخيرية التي نشرت التقرير بدعم من الكلية الملكية للقابلات بالمملكة المتحدة (RCM) إنها أول من قام بدراسة تأثير سياسة فرض الرسوم مقابل الخدمات الصحية الوطنية، على القابلات وأولئك الذين يعملون معهن.

"أجواء الخوف"

تقول القابلات اللائي قابلتهن المنظمة إن السياسة الجديدة تخلق "مناخا من الخوف وتقوض الثقة" لدى النساء اللواتي يتلقين خدمات الصحة الوطنية. بعض النساء اللواتي ينبغي عليهن دفع رسوم مقابل الحصول على الخدمة الصحية هن من "النساء المعدمات اللاجئات، اللواتي هربن من الاستغلال الجنسي والعنف المنزلي".

Annie was trafficked in the UK since 2004, she filed her first asylum application in 2010, and she has been appealing rejection decisions since then | Photo: Marianna Karakoulaki/DW

تقول إحدى القابلات عن تلك النسوة: "ليس لديهن الكثير من المال ليدفعنه مقابل الغذاء؛ لذا يلجأن إلى بنوك الطعام. ولا يمكنهن تحمل تكلفة شراء الفيتامينات. في بعض الأحيان تتعرض نساء للاعتداء المنزلي ولا يشتكين ويصمتن لأنهن يعتمدن على الزوج أو الشريك في تدبير تكاليف الحياة. وعندما لا يكون لديهن أي إمكانية للوصول إلى أي نوع من المساعدة بأنفسهن يصبحن عرضة للخطر. هذا هو الواقع". وقد أيدت قابلة أخرى تلك الوقائع، واصفة النساء اللواتي تتعامل معهن بأنهن "فقيرات، ومعوزات. جئن جميعا إلى مصلحة الهجرة كطالبات لجوء معدمات. البعض لديهن شركاء، والبعض الآخر لا."

التأثير على الصحة العقلية

تقول القابلات إن هذا الأمر له تأثير خطير على الصحة العقلية للعديد من النساء. إذ "انتهى الأمر بامرأة إلى إجراء عملية ولادة [قيصرية] بسبب إصابتها بصدمة شديدة. وللأسف لم يكن الطفل ينمو كما ينبغي، ولم تكن الأم تأكل، فتم إدخالها المستشفى بسبب مشاكل في الصحة العقلية، حيث ضربت رأسها بالحائط أكثر من مرة. كانت خائفة جدا من كل شيء. "

ويعيش الكثير من النساء اللواتي زارتهن القابلات في مساكن غير مريحة، حيث عدة أشخاص يعيشون في غرفة واحدة، إلى جانب وجود العديد من الأطفال الصغار في المكان نفسه. كان الكثير منهن يحاولن تلمس طريقهن عبر نظام اللجوء. بعضهن كان مستوى معرفتهن اللغة الإنجليزية ضعيف، وبعضهن لا يجدن الانجليزية أصلا، وكان خوفهن من السلطات غالباً نابع من مواقف سابقة تعرضن لها.

تقول إحدى القابلات إنه نظراً للخوف من الإجبار على دفع النفقات أو إبلاغ السلطات بشأنهن، فإن ذلك تسبب في أن تتقدم الكثير من النساء إلى السلطات الطبية للحصول على الرعاية الصحية في وقت متأخر، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياة الأم والجنين. وتضيف القابلة: "قمت برعاية امرأة لم تحصل على العناية الطبية حتى وقت متأخر للغاية من حملها، لأنها كانت قلقة بشأن المصاريف. كما كان لديها الكثير من المشاكل الصحية، وكان من الصعب علينا للغاية أن نقوم بتنفيذ خطة الرعاية الصحية لها قبل الولادة. لكن لو كانت قد جاءت في وقت مبكر لكان بإمكاننا أن نحصل لها على العلاج المناسب لضغط الدم. [] كانت تتجنب الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب قلقها من أن تجبر على دفع الرسوم. لا نريد هذا الوضع للنساء، فنحن دائما نضع الرعاية في المقام الأول. لكن الأمر يكون صعباً عندما لا يفكر الناس إلا في كيفية توفير المال لذلك!".

Many women are forced into prostitution to 'repay' the costs of coming to the UK | Photo: Picture-alliance/PAWire/D.Lipinski

يشير تقرير منظمة "حركة الأمومة" إلى أنه ليس فقط المهاجرون من خارج الاتحاد الأوروبي هم من يُطلب منهم دفع نفقات الرعاية الصحية. فقد أبلغت إحدى القابلات عن لقائها مع سيدة غجرية من إحدى دول الاتحاد الأوروبي توقفت عن حضور مواعيدها الطبية عندما كانت في أسبوعها الرابع والثلاثين من الحمل. وحين ذهبت القابلة لزيارتها في المكان الذي عرفت أنها تعيش فيه، أخرجت السيدة فاتورة بقيمة 6 آلاف جنيه استرليني وقالت: "كيف يمكنني تحمل هذا؟ ماذا سأفعل؟ لا أستطيع المجيء للحصول على الرعاية الطبية بعد الآن "

تقول القابلة إنها حاولت التوسط لهذه الحالة مع المدير المسؤول عن الأجانب في المستشفى والذي قال إن المستشفى سيلغي الفاتورة "إذا كانت المرأة المعنية ستتوجه بالوثائق إلى أحد المكاتب الرسمية في وسط المدينة". تضمنت الوثائق المطلوبة من السيدة تقديمها عقد إيجار وقسائم بالمساعدات. 

ووفقا للتقرير، عرفت القابلة أن هذه المرأة "وهي من فئات الغجر المهمشة للغاية لن يمكنها الحصول على هذه الوثائق، كما أنه لن يكون من الممكن وهي في الأسبوع الـ 34 من الحمل أن تصل إلى المكتب المعني بحالتها والكائن في مكان بعيد للغاية لتثبت أهليتها للحصول على المساعدة فيما لا يوجد لديها وسيلة للانتقال لتصل إلى المكتب. لكن المدير المسؤول كان شديد التمسك بالقواعد التي "لا هوادة فيها". تقول القابلة إنها شعرت بأن الأمر "سخيف للغاية" عندما اضطرت إلى الذهاب للمرأة الغجرية لتوصيل تلك الرسالة إليها. غادرت السيدة البلاد وهي في فترة حملها الحرجة وعادت إلى بلادها طلباً للرعاية الطبية.

مخاطر صحية

حالة أخرى لسيدة حامل رفض طلب لجوئها ومصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" وصفت بأنها "مروعة". تقول القابلة المعنية بالحالة إنه "على الرغم من أن علاج فيروس نقص المناعة المكتسبة معفى من الرسوم، إلا أن رعاية الأمهات ليست كذلك." بل إن الأمهات المصابات بالإيدز عليهن أن يدفعن أكثر من النساء السليمات. ما يعني أنها قد تتلقى فاتورة كبيرة مقابل العناية الصحية، الأمر الذي سيدفعها إلى التفكير جدياً في الولادة بالمنزل دون مساعدة طبية مهنية. وتشير القابلة إلى أنه "بدون علاج مناسب، فقد يتعرض الطفل الوليد لخطر انتقال فيروس نالايدز إليه من أمه أثناء المخاض أو بعده." وتقول السيدة إنها فقدت الثقة في السلطات الطبية وأنها تشعر بالخوف من التحدث إلى أي شخص بعد الآن.

لكن ولحسن الحظ في هذه الحالة، وفق التقرير، تمكنت القابلة من الوصول إلى بعض التمويل الإضافي من أجل مواصلة الرعاية الصحية للمرأة في منزلها. ومع ذلك، فإن العمل لوقت إضافي، والقلق بشأن التمويل وإحالة النساء إلى مراكز خدمات الدعم المجتمعي والجمعيات الخيرية - وهي عملية في حد ذاتها تصيب بالاكتئاب - كلها أمور غير مستقرة ولا ينبغي للقابلات أن يشغلن بالهن بهذه الأشياء، بحسب ما جاء في تقرير حركة الأمومة.

"الواجبات المهنية عرضة للخطر"

في الواقع تخشى القابلات العاملات لدى هيئة "الخدمة الصحية الوطنية" من أن تتعرض واجباتهن المهنية وصحة مرضاهن للخطر بسبب سياسة فرض الرسوم التي تم إقرارها. إحدى القابلات أعربت عن استيائها لشعورها بأنها "تعمل لصالح وزارة الداخلية"، واصفة مجرد التفكير في فرض رسوم إجبارية بأنه "أمر سيء للغاية."

روزاليند براغ مديرة حركة الأمومة أدانت نظام الرسوم الجديد بشدة، وأشارت إلى أن القابلات "غارقات بالفعل في أعباء العمل الثقيلة". وأضافت أن "نظام الرسوم الذي فرضته هيئة NHS قد خذل تماما كلا من المرضى وموظفي الرعاية الصحية الذين يهتمون بهم". وبناء عليه، تدعو حركة الأمومة إلى "التعليق الفوري لسياسة الرسوم التي فرضتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية "وعمل مراجعة كاملة ومستقلة لتأثيرها".

ويتفق مع ذلك جيل والتون، الرئيس التنفيذي والأمين العام للكلية الملكية للقابلات، ويقول "نعتقد أن رعاية الأمهات يجب أن تكون معفاة بالكامل من الرسوم التي فرضتها هيئة خدمات الصحة الوطنية، وذلك لحماية وتعزيز صحة الأم والمولود الجديد"؛ ويضيف أن "التوصيات الواردة في هذا التقرير، إذا ما تم تنفيذها ستؤدي إلى تحسين وضع المهاجرات والقابلات اللواتي يعتنين بهن؛ وكذلك البدء في تصحيح أخطاء استعادة النفقات". ويأمل والتون في أن "تقوم صناديق هيئة الخدمات الصحية الوطنية والمفوضون وقبل كل هؤلاء الحكومة، بالاستماع إلى أصوات القابلات في هذا التقرير وأن يفعلوا الشيء الصحيح".

  ايما واليس/ع.ح.

 

للمزيد

Webpack App