صورة من حملة أنا لاجئ أنا إنسان. المصدر:صفحة الحملة، هاني عباس
صورة من حملة أنا لاجئ أنا إنسان. المصدر:صفحة الحملة، هاني عباس

أطلقت شابتان سوريتان فلسطينيتان، حملة على وسائل التواصل الإجتماعي للوقف ضد ما وصفتاه بعنصرية السفارات العربية بحق حاملي وثائق سفر اللاجئين. الحملة أطلقت منذ أسبوع.

ليان بلغت عامها الثامن، تقيم في إمارة أبو ظبي مع والدها، تدرس بجد لتنجح بامتياز في الصف الثالث الابتدائي. ليان تسأل أمها دائماً عن موعد لقائهما.

فايزة تقيم أيضاً في الإمارات، هي أصغر من ليان، هذه كانت سنتها الأولى في المدرسة الابتدائية. دخلت إلى الحضانة، ودرست سنة بعدها وباتت في الصف الأول ولم تر والدتها بجانبها في تجاربها الأولى تلك.

لمى والدة فايزة، وتغريد أو أم ليان كما تحب أن يناديها الجميع لم تريا طفليتهما منذ سنوات. هما تعيشان في ألمانيا، هجرتا من سوريا بسبب الحرب ووجدتا نفسيهما في أوروبا وبناتهن في مكان آخر أكثر أمانا، ولكن حالما حصلتا على أوراق اللجوء والإقامة، حاولت كل منهما الذهاب لرؤية ابنتها. باءت محاولاتهما بالفشل، فالإمارات تمنع دخول من يحمل وثيقة سفر لاجئ، وبشكل خاص من لا وطن لهم، كما يكتب على خانة اللاجئين الفلسطينيين المهاجرين إلى أوروبا.

" قانون الإمارات لا يستقبل من لا وطن لهم تحت أي ظرف الظرف"

الفتاتان طرقتا جميع الأبواب، كثفتا الاتصالات وكان الجواب دائماً ان قانون الإمارات لا يستقبل من لا وطن لهم تحت أي ظرف. سفارة الإمارات لم ترسل لهن القرار بشكل رسمي، كانت الإجابات دائماً شفهية عبر الهاتف. تغريد لم تحاول ملأ استمارة طلب لسفارة الإمارات، فلا يوجد أي خيار في الاستمارة الإلكترونية لمن يحملون وثيقة سفر، كما كتب على صفحة السفارة أن هناك أشخاص وجنسيات لا يمكنهم ملئ الاستمارة، دون تحديد. لهذا طلبت تغريد مقابلة السفير ولم تستطع الوصول إليه.

أما لمى، وبعد أن طرقت جميع الأبواب، قررت ان تلتجأ لمكتب خاص يؤمن تأشيرات للاجئين تسمح لهم بدخول الدول العربية، ولكن لم يقبل مسؤول المكتب أن يحاول، وقال لها بوضوح أنه من المحال أن يتم قبول طلبها وأنه لن يضر بسمعة مكتبه من أجل قضية خاسرة.


" نحن أمهات، قبل أن نكون لاجئات.."

لما وتغريد التقتا صدفة عبر صديق مشترك، واكتشفتا أن لديهما قصة واحدة تقريبا. حاولتا سويا إعادة جميع المحاولات ولكن لم تنجحا. وبعد أن أغلقت بوجهيهما جميع الأبواب على أرض الواقع، قررت الشابتان إطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "أنا لاجئ انا إنسان"، بهدف مطالبة الحكومات العربية وسفاراتها الاعتراف بوثيقة سفر اللاجئ وقبوله على أراضيها. تضيف لمى لمهاجر نيوز " نحن أمهات، قبل أن نكون لاجئات.. من حقنا أن نرى بناتنا وليس من حق أحد أن يجبرنا على غير ذلك."

وتكمل "في البداية اعتقدت أنني الوحيدة التي تعيش قصة كهذه، ولكن بعد أن التقيت بتغريد آمنت أن لا بد وهناك حالات أخرى".

تغريد تخيلت حدوث تفاعل، ولكنها لم تتوقع أن تبلغ الحالات المشابهة العشرات وربما المئات إن تجرأ الجميع على البوح. وتعتبر أن رفض إعطاء تأشيرات دخول لأفراد العائلة الواحدة لا يؤثر على الأم أو الوالد فقط، وإنما على الأطفال أيضاً، "ماذا أجيب ابنتي، لا أستطيع رؤيتك لأنهم كتبوا على جبهتي أنني لاجئة. بأي منطق يمنعوننا من رؤية من نحب. نحن لم نطلب تأشيرات لنسافر كسياح، العشرات غير قادرين على رؤية أهلهم وهذا مؤذي"


لن نتوقف حتى يسمحون لنا بالدخول

الحملة أطلقت في 23 أيلول/سبتمبر، أي منذ قرابة أسبوع. تلقت الشابتان عشرات رسائل التضامن والفيديوهات لأشخاص روو قصصهم مع وثيقة السفر. كانت غالبيتهم من الفلسطينيين السوريين الذين هجروا من منازلهم في سوريا وباتوا يعيشون تجربة اللجوء مرة ثانية. "خلال ثلاثة أيام اتسع فريق العمل، قسمت المهام لأن العمل تطوعي، وبات وسم #أنا_لاجئ_أنا_إنسان ينتشر أكثر."

تغريد تؤكد أنها ولمى لن تتوقفا عند هذا الحد، فالهدف ليس فقط تسليط الضوء على قضية ما، وإنما أيضا إيجاد حلول فاعلة تساعدهما والعشرات غيرهما على تحقيق أبسط حقوقهم الإنسانية، وباتتا تحضران لكتابة عريضة وجمع تواقيع للضغط على السفارات العربية في الخارج.


الإمارات واحدة من بين عدة بلدان عربية

الإمارات ليست البلد العربي الوحيد الذي يرفض استقبال حاملي وثائق السفر من اللاجئين، فهناك دولة قطر أيضا. وهذين البلدين لا يمكن حتى ملىء استمارة التأشيرة لديهما. الأردن ومصر والجزائر وبلدان أخرى تتيح مجالاً لإرسال الأوراق وتعبئة الطلبات، إلا انها غالباً ما تقابل بالرفض، ودائماً بالنسبة للاجئين الفلسطينيين السوريين بحسب الشهادات التي قدمت في صفحة الحملة. السعودية لم تدل بأي تصريح رسمي يحدد القبول أو الرفض، ولكن ورد عبر وسائل إعلام أنه يمنع منعا باتا دخول الفلسطينيين الحاملين لوثيقة سفر لاجئ إليها. وبحسب ما أخبرت تغريد مهاجر نيوز، فربما يكون هناك استثناءات في السعودية فيما يتعلق بطلب تأشيرات للدخول من أجل قضاء مناسك العمرة.

 "اللاجئ ليس كائن من كوكب آخر"

لمى الشهابي،25عاماً، إحدى المشاركات بالحملة، تقول إنها شاركت لأنها معنية بالدرجة الأولى حتى وإن لم يكن لديها أبناء أو بنات لا تستطيع لقاءهم، "أنا معنية ليس فقط لأنني لاجئة، بل أيضاً لأنني أؤمن أن هناك حقوق بديهية لأي شخص. اللاجئ ليس كائن من كوكب آخر". ولأنها تعتبر أن الغاية إنسانية وإن كانت أسباب المنع هي أسباب سياسية بحتة.

تعددت أسماء المشاركين والمشاركات، ولكل منهم قصة ودافع وسبب لدعم الحملة والتضامن معها. فاللاجئ كما قال أحد المشاركين ليس "مجرم" أو "إرهابي"، هو ضحية هؤلاء، فيما تؤكد لمى أنه وبحال تم منح التأشيرة بعد إرسال العديد من الأوراق والإثباتات، فالمعاملة بالمطار وخاصة في لبنان هي معاملة سيئة جداً وغير محترمة.

تغريد التي تعمل كناشطة إنسانية في منظمات تساعد اللاجئين في ألمانيا، تحاول تركيز جهدها بين الاهتمام بابنتها الثانية شمس وعملها الإنساني والحملة، "حاول الكثير إحباطي وقالوا لنا جهدكم سيضيع ولن ينفع ما تفعلون مع السفارات العربية. ولكن لا، مع كل تسجيل فيدو يصلنا شهادة مشابهة أشعر أنها مسؤولية وحق من أبسط الحقوق. سأسافر وأتنقل واتكلم مع الجميع عن هذا الأمر، أنا ولمى لن نتوقف"، وهذا ما تؤكد عليه لما بدورها.


 

للمزيد