مخيم موريا 29 أيلول/سبتمبر 2019. الصورة: رويترز
مخيم موريا 29 أيلول/سبتمبر 2019. الصورة: رويترز

بعد يومين على اندلاع حريق أوقع ضحايا في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس، تتجه الحكومة اليونانية إلى تعزيز الأمن على الحدود وإعادة آلاف المهاجرين إلى تركيا، في الوقت الذي تتسم به إجراءات طلب اللجوء بالتعقيد وطول المدة الزمنية إضافة إلى ظروف معيشية صعبة يعيشها المهاجرون على الأراضي اليونانية.

إعادة 10 آلاف مهاجر من اليونان إلى تركيا بحلول نهاية العام القادم، هو الحل الذي تجد فيه الحكومة اليونانية مخرجا للتعامل مع موجات جديدة من الوافدين إلى جزر بحر إيجة انطلاقا من السواحل التركية.

اجتماعات متكررة وتدابير طارئة تحاول الحكومة اليونانية اتخاذها لإيجاد حلول للتعامل مع الوافدين الجدد، وبعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء أمس الاثنين ذكرت الحكومة في بيان أنه "من 1806 (مهاجرا) تمت أعادتهم خلال أربع سنوات ونصف سنة في ظل حكومة سيريزا السابقة"، تريد حكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس الانتقال إلى "10 آلاف عائد بنهاية عام 2020".

الاجتماع الطارئ جاء بعد حريق اندلع الأحد في مخيم موريا المكدّس بالعائلات والأطفال والشباب، وراحت ضحيته امرأة وهناك أنباء عن وفاة طفلها أيضا، إضافة إلى إصابة 17 مهاجراً بجروح، بينهم ست نساء وطفلين أحدهما رضيع.




وتشمل التدابير الأخرى التي أعلنتها الحكومة، تعزيز الدوريات في بحر إيجه، ومواصلة عمليات النقل الإضافية للمهاجرين من الجزر إلى البر الرئيسي، وبناء مراكز مغلقة للوافدين بطريقة غير شرعية أو أولئك الذين تم رفض طلب لجوئهم، أو إجراء إصلاحات في نظام اللجوء، وفقا للبيان.

اليونان تشهد "أسوأ فترة" منذ أعوام

ومنذ تزايد أعداد الواصلين إلى الجزر اليونانية من تركيا في الأسابيع الأخيرة، بات عدد المهاجرين في مخيم موريا الذي لا يتسع لأكثر من 3 آلاف شخص، 13 ألف مهاجراً. وجاء حادث الحريق لينذر بسوء الأوضاع المتدهورة في هذا المخيم.

نائب وزير الحماية المدنية ليفتيريس ايكونومو، قال الاثنين إنه مع تزايد أعداد الوافدين إلى جزر بحر إيجه، تشهد اليونان "أسوأ فترة" منذ اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016، في ظل وجود 70 ألف مهاجر ولاجئ على أراضيها. وأضاف في مؤتمر صحافي في ميتيليني أن "السياق الآن يختلف عن سياق (أزمة المهاجرين) في عام 2015، حين كانت الحدود مفتوحة. لكن منذ توقيع الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي (في آذار/مارس 2016) ونحن نعيش في أسوأ فترة".

تزايد الوافدين يتزامن مع تهديدات الرئيس التركي بفتح الحدود أمام المهاجرين الذين غالبا ما يعبرون بحر إيجة عبر قوارب صغيرة، ويطالب أردوغان الاتحاد الأوروبي بزيادة الدعم المادي.

ووصف المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليونان بوريس شيشيركوف "الوضع مأساوي جداً"، معتبراً أن "الإسراع في نقل المهاجرين إلى اليونان القارية بات أمرا ملحا للغاية".

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن "الحريق وقع ضمن سياق تزايد أعداد الواصلين" من تركيا المجاورة.

وخلال ثلاثة أشهر، وصل نحو 10 آلاف شخص إلى جزيرة ليسبوس، بحسب وزير الدولة لشؤون الحماية المدنية ليفتيريس أوكونومو.

وتعهدت السلطات نقل 250 شخصاً إضافياً الاثنين من المخيم، وأشارت إلى جهودها المتواصلة لـ"نقل المهاجرين تدريجياً لنفرغ مخيم موريا".

من جهته، طالب رئيس بلدية ليسبوس ستراتوس كيتيليس بـ"التخفيف الفوري من الاكتظاظ في جزرنا، وتعزيز الأمن على الحدود".

اتفاق غير مجدي؟

أما منظمة العفو الدولية، فهي ألقت اللوم على الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي على حد سواء، وانتقدت في بيان "الحريق في مخيم موريا للاجئين والوفيات والإصابات التي نجمت عنه، سلّط الضوء على فشل الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي في إدارة الوضع المؤسف للاجئين في اليونان".

واعتبرت أن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الموقع عام 2016، "جعل الوضع أسوأ. وقد حرم الآلاف من الأشخاص المحاصرين في جزر بحر إيجه من كرامتهم وانتهكت حقوقهم".

وشددت على أن مخيم موريا غير آمن و"يجب على السلطات اليونانية إخلاء ومساعدة المتضررين من أحداث الأمس على الفور، بما في ذلك عن طريق الرعاية الطبية، والإسراع بنقل طالبي اللجوء واللاجئين إلى أماكن إقامة ملائمة في البر الرئيسي. يجب على الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المساعدة أيضًا عن طريق الاتفاق بشكل عاجل على خطط إعادة التوطين التي يمكن أن تخفف الضغط على اليونان".

ويعاني الكثير من طالبي اللجوء في اليونان من تعقيدات الإجراءات الإدارية ووفقا لشهادات جمعها مهاجر نيوز قد يستغرق الموعد الأول لإجراء مقابلة طلب اللجوء عدة أعوام، وبالتالي يبقى مصير الآلاف معلقا لفترة طويلة دون القدرة على الحصول على حياة مستقرّة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين فرّوا من العنف والظروف الصعبة التي تشهدها بلدهم الأم.

الحكومة اليونانية الجديدة كانت قد أعلنت عن العديد من الإجراءات التي من شأنها تشديد عملية اللجوء وتسريع وتيرة فحص الطلبات، منها إلغاء حق الاستئناف على رفض طلبات اللجوء.

 

للمزيد