صورة لأحمد وابنته. المصدر: منظمة العفو الدولية
صورة لأحمد وابنته. المصدر: منظمة العفو الدولية

بعد أربع سنوات قضاها في السجون الهنغارية بعد إدانته "ظلماً" بتهم تتعلق بالإرهاب، سُمح للسوري أحمد بالعودة إلى عائلته في قبرص. قضية أحمد أثارت جدلاً حول "إساءة استعمال قوانين مكافحة الإرهاب"، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.

"بعد أربع سنوات طويلة من الفراق، تمّ لم شمل أحمد مع عائلته أخيراً، وذلك قبل عيد الميلاد العاشر لابنته الكبرى"، هكذا كتب غيورغوس كوزموبولوس، خبير شؤون اللجوء والهجرة في فرع منظمة العفو الدولية في اليونان، في بيان صحفي في 28 أيلول/سبتمبر. وأضاف كوزموبولوس: "لكن كان يجب ألا تتم محاكمته، فقد تمت إدانته بتهم ملفقة".

في حزيران/يونيو من العام الجاري، كان أحمد يقيم في مركز لاحتجاز المهاجرين بعد إطلاق سراحه من أحد السجون الهنغارية في بداية العام. كان ينبغي أن يتمكن أحمد من العودة إلى قبرص في ذلك الوقت ولكن بسبب انتهاء صلاحية جواز سفره أثناء وجوده في السجن كان بحاجة إلى إذن من السلطات القبرصية التي لم تمنح هذا الإذن إلا في الشهر الماضي.

سبب تأخر منح الإذن كان تشكك السلطات القبرصية من حق أحمد في الإقامة على أراضيها بعد إدانته بتهم تتعلق بالإرهاب في هنغاريا، على الرغم من أن زوجته وبناته مواطنات قبرصيات، ورغم أن أحمد عاش لفترة طويلة في قبرص كان يقوم خلالها بأعمال تجارية.

كيف بدأت القصة؟
في عام 2015 توجه أحمد الذي كان مقيماً في قبرص إلى الحدود الصربية-الهنغارية للقاء والديه المسنين وغيرهما من أفراد عائلته الذين كانوا يريدون عبور الحدود للوصول إلى أوروبا. لكن قبل أن يصل أقارب أحمد إلى الحدود بيوم واحد، أغلقت هنغاريا الحدود مع صربيا وبدأت احتجاجات من قبل اللاجئين ضد الخطوة الهنغارية، كما يوضح د. آرون ديميتر، المسؤول الإعلامي لمكتب منظمة العفو الدولية في العاصمة الهنغارية بودابست.

ويضيف ديميتر: "لأن أحمد كان يتحدث الإنجليزية، فقد حاول التفاوض مع السلطات الهنغارية نيابة عن مئات الأشخاص الذين كانوا متجمعين على الحدود أملاً في العبور". وتستشهد منظمة العفو الدولية بفيديوهات التقطتها الشرطة تظهر كيف أن أحمد كان "يحاول تهدئة الحشد وإيجاد حل سلمي للمسألة".
    -
الفعل الوحيد الذي ارتكبه أحمد، كما يقول ديميتر، هو إلقاء خمسة حجارة على الشرطة الهنغارية. ورغم أنه كان من بين 11 شخصاً تم القبض عليهم في ذلك اليوم، إلا أنه الوحيد الذي تم اتهامه بالإرهاب. ويتابع ديميتر: "لا يمكن تصنيف إلقاء الحجارة واستخدام مكبر الصوت على أنها إرهاب". واعتبرت منظمة العفو الدولية إدانة أحمد بأنها "غير مشروعة" وقالت إن الإجراءات ضده كانت "غير عادلة".

وبعد عدة سنوات من التهم الموجهة لأحمد، صدرت الإدانة النهائية بحقه في أيلول/سبتمبر عام 2018، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات مع إفراج مشروط منح له في كانون الثاني/يناير عام 2019. وعندما أرادت السلطات الهنغارية ترحيله إلى قبرص كان تصريح إقامته قد انتهى. عندها بدأت منظمة العفو الدولية بالدفاع عنه لدى السلطات القبرصية. تقول جوليا هول، وهي باحثة في مجال مكافحة الإرهاب لدى منظمة العفو الدولية إن قبرص كانت تقوم بتقييم ما إذا كان أحمد يشكل تهديداً للأمن القومي في البلاد.

تبدي إيدا سيهان، الخبيرة في مجال مكافحة الإرهاب في المنظمة، سعادتها بخروج أحمد من السجن، إلا أنها تؤكد أن إدانته "غير مشروعة" وأنه لم يكن يجب سجنه لمدة طويلة.

"قضية أوسع"
وتقول سيهان: "قضية أحمد هي أحد ظواهر قضية أوسع في أوروبا، وهي الإساءة المتزايدة لقوانين مكافحة الإرهاب ضد الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالإرهاب"، وتضيف: "طالما أن هذه الأنواع من القوانين موجودة في الكتب فقد تحدث حالات أخرى مثل حالة أحمد"، وتتابع: "يجب أن نكون حذرين من الاستمرار في توسيع نطاق هذه القوانين لأن فرص إلقاء القبض على أشخاص مثل أحمد في هذه القوانين مرتفعة جداً".

وتميل هذه القوانين كما ترى سيهان إلى التأثير على الأقلية المسلمة في أوروبا والتي تضم العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

وتشير الخبيرة في منظمة العفو الدولية إلى أن المنظمة وجدت أن هنغاريا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تقوم توسيع قوانين مكافحة الإرهاب، مضيفة إلى أن دول أخرى مثل فرنسا وإسبانيا أيضاً تسيء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب، وتقول: "تختلف الأمور بحسب الدول لكن هناك قضية عامة تتمثل في توسيع صلاحيات الدولة للسيطرة على ما يرون أنه خطير عليهم، ويستخدمون ذلك ضد الأشخاص الذين لا علاقة لهم بأي عمل مسلح ولا يدافعون عن العنف السياسي على الإطلاق".

لا يوجد بيان رسمي
ورغم عودة أحمد إلى عائلته، كما تقول سيهان، إلا أنه لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات القبرصية حتى الآن. وترى منظمة العفو الدولية أنه لا يمكن للسلطات القبرصية تبرير إبعاده عن عائلته لفترة أطول. وتوضح سيهان: "كانت هناك أسباب واضحة لقبرص لكي تسمح لأحمد بالعودة إلى دياره. إذ لديه الحق في حياة أسرية وهذا منصوص عليه في الاتفاقيات التي تعد قبرص طرفًا فيها. لذلك هناك أسباب واضحة لكون هذا القرار هو القرار الصحيح".

ولا ترغب عائلة أحمد بالتحدث إلى وسائل الإعلام، "فالمهم بالنسبة لها هو قضاء بعض الوقت سوية بعد فراق طويل"، كما تقول سيهان، مشيرة إلى أن أحمد لديه الحق الآن في البقاء في قبرص كزوج مواطنة قبرصية.

ويمتلك أحمد شبكة علاقات واسعة في قبرص إذ كان يقيم فيها لفترة طويلة قبل إدانته في هنغاريا. وتوضح سيهان: "لديه عائلة محبة وكبيرة ليندمج فيها، انا واثقة من أنه سيكون قادراً على استعادة ما فقده".

لكن سيهان لا تخفي حقيقة أن السنوات الأربع الماضية كانت "مظلمة وصعبة" بالنسبة لأحمد، ومشددة على ضرورة ألا تتكرر مثل هذه الحالات.

إيما واليس/م.ع.ح

 

للمزيد