موندي، 29 عاماً، طالب لجوء نيجيري يقوم بتنظيف الشوارع في مدينة ميستري بالقرب من البندقية.
موندي، 29 عاماً، طالب لجوء نيجيري يقوم بتنظيف الشوارع في مدينة ميستري بالقرب من البندقية.

بعد حملة تضامن واسعة، السلطات الإيطالية تتراجع عن تغريم طالب لجوء نيجيري مبلغ 350 يورو، وذلك بتهمة تنظيف الشوارع دون تصريح.

لثمان ساعات يومياً، ينظف الشاب النيجيري موندي، والذي يبلغ من العمر 29 عاماً، شوارع مدينة ميستري الإيطالية القريبة من البندقية، حيث يقوم بالتقاط القمامة وأوراق الأشجار المتراكمة على الأرصفة وفي المزاريب.

ويقول موندي، وهو طالب لجوء في إيطاليا، إنه قام بتغيير مكنسته ثلاث مرات خلال عام، منوهاً إلى عمله الدؤوب وعدم نيته التوقف عن "خدمة المجتمع" على حد قوله.

تفاجأ موندي، يوم الإثنين 23 أيلول/سبتمبر، بتعرضه للمساءلة من قبل رجال الشرطة الذين غرموه مبلغ 350 يورو لتنظيف الشارع "دون إذن". لكن سرعان ما تراجعت السلطات وقامت بإلغاء الغرامة بعد يومين من حملات التضامن الواسعة مع الشب النيجيري.

"أنا لا أسلب عمل أحد... لماذا اشتكوا مني؟"

وقال موندي لمهاجر نيوز إن رجال الشرطة أكدوا على تلقيهم شكاوى من مواطن إيطالي بخصوص تنظيفه للشوارع، وعلق موندي "لا أصدق أن أحداً ما اشتكى، أنا لا أسلب عمل أحد". 

وأضاف "لا يستطيع عمال النظافة
رعاية المدينة بأكملها، وكثيراً ما يتم إلقاء اللوم على السلطات المحلية بسبب إهمالها في النظافة في ميستري، التي يبلغ عدد سكانها 90 ألف نسمة".

وأعلنت شرطة ميستري، يوم الأربعاء 25 أيلول/سبتمبر، أنها ألغت الغرامة بعد تلقيها عدة مكالمات هاتفية من سكان محليين معترضين عليها. وادعت السلطات في بيانها أن الضباط الذين فرضوا الغرامة "عديمو الخبرة".

للمزيد >>>> تقرير: إيطاليا تحل ثالثة بين دول الاتحاد لناحية أعداد المهاجرين على أراضيها.

"أنظف الشوارع، علّني أجني منها شيئاً ولو بسيطاً"

ووفقاً لنيك سكويرز، وهو مراسل صحيفة التيليغراف في روما، فإن ظاهرة مشاركة المهاجرين في تنظيف شوارع المدن ليست جديدة، مشيراً إلى انتشارها الواسع في العاصمة الإيطالية.

وقال سكويزر إن "هؤلاء الأشخاص يحاولون المشاركة في عمل مفيد بدلاً من التسول وطلب المساعدة. أحياناً يعطيهم عابرو الطريق مالاً أو مساعدات، وأحياناً أخرى يكتفون بتجاهلهم. لا شك أن السلطات تتساهل معهم مراعاة لظروفهم وللخدمة التي يقدمونها".

وقد بدأ موندي بممارسة هذا النشاط في عام 2018، حيث شاهد عمال النظافة الذين يعملون في مدينته وفكر بتقديم المساعدة لهم. ويضع الشب النيجيري بجانبه لافتة مكتوب عليها "أتمنى أن أندمج في مجتمعكم دون أن أتسول، سأنظف الشوارع وكل ما أطلبه منكم هو مساهمة بسيطة مقابل عملي هذا. شكراً".  

ويقول ميندي أن تنظيفه لمدينته "يعطي معنى لأيامه"، مضيفاً "لم أكن أرغب في بيع المخدرات أو القيام بالأشياء السيئة التي تجني الأموال. فبعد وصولي إلى إيطاليا، قمت بأعمال مختلفة في مجال الزراعة، لكن في هذا النوع من المهن، لا نحصل كمهاجرين على عقود عمل، فقررت وقتها أن أنظف الشوارع علني أجني منها دخلاً ولو بسيطاً".

تضامن واسع

وقد أثارت الغرامة التي فرضت على موندي سخط الكثيرين، خاصة بعد أن تم نقل الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل ماتيو دانجيلو، وهو محام محلي. ونشر دانجليو على فيسبوك قائلاً إن "الرسالة التي تحاول السلطات إرسالها: لا تنظف البلد الذي تعيش فيه، دع الفئران تعبر الشوارع، ولا تقم بإزالة الأوراق الميتة التي تسد المزاريب كلما هطل المطر، ولا تقم بإزالة أعقاب السجائر أو فضلات الكلاب".

وقد أطلق دانجيلو حملة على الإنترنت لجمع تبرعات بهدف دفع الغرامة، حيث قام بجمع 875 يورو قدمها لموندي.

وعلق المحامي لمهاجر نيوز قائلاً "إنها قصة تنتهي بشكل جيد، أنا سعيد جداً أن الغرامة قد ألغيت، لقد فهمت الشرطة خطأها بعد حملة التضامن الواسعة".

ومن جانبه، عبر موندي عن سعادته وامتنانه تجاه "الناس الذين دعموه".

وكان قد وصل موندي إلى إيطاليا بمفرده في 2015، بعد رحلة دامت عاماً كاملاً مروراً بليبيا والبحر المتوسط. وينتظر الشاب تجديد أوراقه من قبل السلطات الإيطالية حتى تسنح له فرصة العمل بشكل شرعي.

 

للمزيد