يعيش 600 مهاجر معظمهم من أصول أفغانية وباكستانية في مخيم فوشياك في شمال البوسنة. جان فرانك (إيتم)
يعيش 600 مهاجر معظمهم من أصول أفغانية وباكستانية في مخيم فوشياك في شمال البوسنة. جان فرانك (إيتم)

يعاني 600 شخص تقريباً من ظروف معيشية صعبة في مخيم فوشياك في البوسنة الذي يديره الصليب الأحمر. وبدأ العديد من المهاجرين إضرابا عن الطعام يوم الجمعة بعد طرد المتطوعين الدوليين المسؤولين عن توفير الرعاية الطبية في المخيم.

قرر المهاجرون في مخيم فوشياك، يوم الجمعة 27 أيلول/سبتمبر، الإضراب عن الطعام احتجاجاً على قرار السلطات البوسنية بطرد المتطوعين الدوليين الذين يوفرون الرعاية الطبية الأساسية لنزلاء المخيم، والمقدر عددهم بـ600 رجل.

وكانت قد أنشأت بلدية بيهاتش شمال البلاد، هذا المخيم في يونيو/حزيران الماضي على أنقاض مكب نفايات كيميائية قديم، بينما يقوم الصليب الأحمر بإدارته.


ويفتقر المخيم لمقومات الحياة الأساسية، فلا تتوفر المياه ولا الكهرباء، ويعيش المهاجرون في خيام رطبة ومتهالكة. وتمتلئ أرض المخيم بالقمامة، بينما يعاني المهاجرون من الرائحة الكريهة المنبعثة من المراحيض، إضافة لمحدودية المياه المتوفرة للاغتسال.

للمزيد >>>> الأمم المتحدة تطالب البوسنة بالتوقف عن إرسال مهاجرين لمخيم "لا يصلح لاستقبال الناس"

"ننام جائعين"

يشكل توفير الغذاء الكافي للمهاجرين في المخيم تحد حقيقي للقائمين عليه، فتقدم طواقم الصليب الأحمر وجبتين يومياً، عند العاشرة صباحاً والثالثة مساءً. أي أن المهاجرين يبقون طوال فترة الليل دون أي طعام.

يقول وسيم، وهو باكستاني يبلغ عمره 34 عاماً، إن "جميع من في المخيم جائعين"، مشيراً لفقدانه الكثير من الوزن مقارنة عما كان عليه قبل 10 أشهر عندما كان في الباكستان.

وأكدت منظمة الصليب الأحمر إنها لا تملك الميزانية الكافية لتقديم وجبة عشاء للمهاجرين في المخيم. يقول محمد شيش، وهو أحد أعضاء فريق الصليب الأحمر المحلي، إنهم لا يتلقون مساعدة من أي أحد، مضيفاً "لقد أعطتنا البلدية 2500 يورو في بداية الأمر، وهذا كل شيء".


وفي ظل هذه الأزمة، ظهرت بعد الأكشاك بين الخيام، يبيع فيها الباكستانيون والأفغان الشاي والحليب والمشروبات الغازية، إضافة للفطائر الباكستانية التقليدية وحتى بعض الأطباق المطبوخة. لكن نسبة المهاجرين القادرين على الشراء من هذه الأكشاك محدودة جداً.

عنف الشرطة

بالإضافة إلى هذه الظروف المعيشية الصعبة، يشعر المهاجرون بحالة من اليأس بسبب فشل محاولاتهم لعبور الحدود بين البوسنة وكرواتيا بشكل غير شرعي. خاصة وأن الشرطة الكرواتية، وبشكل ممنهج، ترسل المهاجرين بعد إلقاء القبض عليهم إلى البوسنة.

وغالباً ما تكون عمليات الطرد مصحوبة بالعنف الجسدي وتكسير هواتف المهاجرين. وفي بعض الحالات تتم مصادرة ملابسهم وأحذيتهم ومؤنهم.

يقول كاشف، 19 سنة، إنه تعرض للضرب على أيدي الشرطة الكرواتية بينما كان يحاول عبور الحدود، ويؤكد الشاب الباكستاني إنه لم يستطع تحريك ذراعه لمدة أسبوع كامل، وظن أنها مكسورة، لكنها الآن أصبحت أفضل قليلاً.

أما بجوار الخيمة التي تستخدم كمسجد في وسط المخيم، قامت طواقم الصليب الأحمر بوضع خريطتين كبيرتين توضحان أماكن حقول الألغام ومخلفات الحرب التي تتواجد في المنطقة منذ تسعينيات القرن الماضي.

وتعتبر حقول الألغام هذه خطراً حقيقياً على عشرات المهاجرين ممن يخرجوا كل ليلة متجهين للحدود الكرواتية آملين أن يعبروها بسلام.


علاوة على كل هذه المخاوف، يعيش المهاجرون في قلق دائم من الحيوانات البرية، خاصة بعد رؤية بعض الأفاعي خلال الصيف وسماع صوت الخنازير بالبرية القريبة من الخيام ليلاً.

"البدائل موجودة"

وعبر بيتر فان دير أوويرت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عن استيائه للوضع الراهن في المخيم واصفاً إياه "بغير المقبول".

وأشار أوويرت إلى أن منظمته أرسلت فريقاً للتحقق من سلامة المكان قبل أن يتم إنشاء المخيم، وشرح قائلا "علاوة على الألغام وصعوبة الوصول للمخيم، وجد فريقنا أن تربة المخيم تحتوي على غاز الميثان القابل للاشتعال، مما يشكل خطراً مباشراً على المهاجرين الذين يعتمدون اعتماداً مباشراً على النار للطهي والتدفئة".

وعلى الرغم من كل هذه التحذيرات والضغوطات من المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي والسفير الأمريكي لمحاولة عدم إنشاء المخيم، لم تنصاع السلطات البوسنية وأصرت على فتحه خاصة بعد احتجاجات سكان مدينة بيهاتش من تواجد المهاجرين في وسط المدينة.

لكن بالنسبة لبيتر فان دير أوويرت، "لا يوجد سبب ملح لوضع المهاجرين في هذا المخيم، فهناك خيارات متاحة أكثر إنسانية من هذا المكان"، خاصة وأن معظم المهاجرين الذين ما زالوا موجودين في البلاد يتواجدون في منطقة أونا سانا، القريبة من مدينتي بيهاتش وفيليكا كيلوشا.

سباق مع الزمن قبل بداية الشتاء

ومع اقتراب فصل الشتاء، لا تعرف المنظمة الدولية للهجرة ولا الصليب الأحمر الحل الذي ستعتمده السلطات البوسنية لحماية المهاجرين في فوشياك من الطقس البارد والسيئ.

يؤكد بيتر فان دير أوويرت أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار بفتح مركز استقبال جديد دون موافقة سياسية من حكومة البوسنة.

كما ويحذر "من المستبعد أن ننشئ مركز جديد على الأرض، وسيكون من المستحيل بناء الحاويات وتثبيتها قبل فصل الشتاء لضيق الوقت. لذلك، فإن الحل الوحيد هو إنشاء مركز في المباني الموجودة والمتوافرة، لكن حتى مع ذلك، فإننا نسابق الزمن".

ووفقاً لمصدر مطلع، تخطط وزارة الداخلية البوسنية لنقل حوالي 6 آلاف مهاجر، من ضمنهم نزلاء فوشياك، بحلول نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر لمراكز الاستقبال في بيرا وبيهاتش وميرال وفيليكا كيلوشا.

ومن الجدير بالذكر أن مركز ميرال ممتلئ على آخره، بينما من الممكن أن يستوعب مركز بيرا بضع مئات من المهاجرين.

      10

عيادة متنقلة

بعد أيام قليلة من طرد المتطوعين الدوليين من المخيم، وفي ظل تزايد الأصوات المطالبة بإغلاقه، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود عيادة متنقلة في زافاليا الخميس 3 تشرين الأول/أكتوبر، على بعد حوالي كيلومتر واحد من مخيم فوتشياك.

هذا هو المشروع الثاني من هذا النوع الذي تقيمه المنظمة الطبية غير الحكومية في المنطقة، حيث كان الأول في فيليكا كلدوشا. يقول منسق أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في البوسنة والهرسك نيهال عثمان، "يهدف المشروعان لمعالجة الأشخاص المقيمين خارج المخيمات".

وأضاف "سنكون حاضرين ثلاث مرات في الأسبوع في زافالي، وسنبقى لعدد ساعات كاف للوصول لأكبر عدد ممكن من المحتاجين". وبقية الأسبوع ستنتقل العيادة حول بيهاتش لمقابلة المهاجرين المتواجدين في المناطق الأكثر عزلة.

بالقرب من بيهاتش، وبعد حلول الظلام، تصبح مراكز الاستقبال والخيم فارغة تماماً. لتتشكل عشرات المواكب الصغيرة على طول الطرق، ويتقدم الشبان الذين يحملون حقائب الظهر باتجاه الحدود الكرواتية على أمل العبور إلى الجانب الآخر.

 

للمزيد