خيم مهاجرين في صالة جان بيرنارد، في نانت الفرنسية. المصدر: مهاجر نيوز
خيم مهاجرين في صالة جان بيرنارد، في نانت الفرنسية. المصدر: مهاجر نيوز

أشعل موت شاب ثلاثيني، جراء تعرّضه لأزمة قلبية، غضب المهاجرين المقيمين في صالة رياضية تحولت إلى مركز إيواء في مدينة نانت غرب فرنسا، داخل المكان الذي يعاني أهله من ظروف سيئة. المهاجرون اشتبكوا مع الشرطة بعد إخراجها الجثة بعنف وطال الغضب محيط المركز أيضاً ما دفع قوات الأمن الداخلي الدخول للسيطرة على المهاجرين.

عمر، طالب لجوء من التشاد، بلغ الـ32 من العمر، وجد الأربعاء 2 تشرين الأول/أكتوبر، ميتاً في خيمته وسط صالة رياضية قديمة متهالكة تحولت إلى مركز إيواء يقيم فيه أكثر من 800 مهاجر، في نانت غرب فرنسا.

سبب الوفاة بحسب مصادر طبية يعود إلى أزمة قلبية عانى منها المهاجر، وقيل إنه كان يشعر بالتعب حتى قبل وفاته.

أصدقاؤه المهاجرون في المخيم قرروا إرساء مراسم لوداعه بحسب طرقهم التقليدية، ولكن لم يتمكنوا من ذلك، فالشرطة التي دخلت المخيم لإحضار الجثة منعتهم وقابلتهم بعنف. الأمر أثار حفيظة الأصدقاء وبعض قاطني المركز الرث، بسبب ما وصفوه بعدم احترام الشرطة لموت صديقهم.

موت عمر أشعل غضب المخيم

موت الصديق، وعنف الشرطة والأوضاع غير الإنسانية السيئة التي يعيش فيها مهاجرو الصالة الرياضية المتهالكة، دفع لإشعال عدد من سلال المهملات داخل المخيم تعبيراً عن غضبهم. الشرطة قابلت المهاجرين الغاضبين ونيرانهم بالغاز المسيل للدموع، ما زاد من حدة الموقف وفاقم غضب المهاجرين أكثر وأدى إلى إغلاق الشارع المفضي إلى المركز.

بعد ظهر الخميس، وفيما كان التوتر لا يزال محتدماً داخل المخيم، كان محيطه يهدأ شيئاً. وحاولت الجمعيات تهدئة روع المهاجرين الغاضبين وخاصة القاطنون خارج الصالة الرياضية.

عند الخامسة مساءاً ازداد الوضع سوءاً في محيط الصالة الرياضية، وعمد بعض المهاجرين الملثمين إخراج صناديق قمامة إضافية لإشعالها وهنا تدخلت قوات الأمن من جديد وحاولت حشر الجميع داخل صالة الألعاب القديمة.

تفاقم الوضع أدى إلى تدخل رجال الإطفاء، فيما بقي القاطنون داخل منازلهم، وخلال توالي الأحداث كان رئيس بلدية سانت هيربلان حيث الصالة الرياضية، حاضراً فيما حاوطت قوات الأمن الداخلي المكان وتمركزت خاصة عند مدخل الصالة الرياضية.

خلال الاشتباكات اعتقلت مهاجراً، وعقب ذلك، سيطرة قوات حفظ الأمن على المكان والدخول لتنظيف المكان من الزجاج المتكسر.

أخمد قوات الأمن حدة الاشتباك ولكن ربما لم يخمدوا الغضب فالمشكلة الأساسية لا تزال قائمة. يعيش حاليا في المخيم ما يقارب 500 مهاجر، كثير منهم طالبو لجوء فيما بعضهم لاجئون من دون سكن وآخرون يخضعون لاتفاقية دبلن، جميعاً يعيشون ظروفاً معيشية سيئة، فلا كهرباء ولاأدنى متطلبات الحياة.

الكثير من قاطني الصالة يعانون أمراضا بعضها معد وبعضها خطر وبعضها يحتاج إلى علاج سريع بحسب ما أوضح لمهاجر نيوز، فرنسوا بروشاسون، متطوع في أحد الجمعيات التي تساعد المهاجرين، وأضاف "هناك أطفال ونساء وقاصرون غير مصحوبين بذويهم ويجب إخراجهم وتأمين مسكن لهم بشكل سريع".




 ماذا تنتظر وزارة الداخلية؟

الجمعيات التي تساعد المهاجرين في المخيم، مثل "سيماد" و"سيكور كاتوليك" كانت قد وجهت انتقادات للدولة وطالبتها بتنفيذ قرارها بإخراج المهاجرين من الصالة الرياضية وإيداعهم في مساكن آمنة، إلا أن الرد الحكومي جاء بأن عدم تفعيل القرار سببه الأعداد الكبيرة الموجودة في المخيم وصعوبة تكفلهم جميعاً.

جمعية سيماد أعادت طلبها بتأمين ما يسمى "مساكن الطوارئ لإيواء المهاجرين"، والكف عن تكريس ما يقال بأن فرنسا غير قادرة على احتضان المهاجرين.




حادث نانت الأخير لم يخلو من البعد السياسي، ودفع مسؤولين في المنطقة للقول إن الدولة لم تلتزم بواجباتها تأمين مسكن لمهاجري الصالة الرياضية. فيما قال عمدة نانت "ما الذي تنتظره وزارة الداخلية؟ مضى أشهر على هذا الوضع، المسؤولون والجمعيات والجميع يتحدث بالأمر، الدولة لم تتحرك أبداً وأعتقد أن ما يحصل هو مسؤولية الدولة، ما يحصل هو أمر غير مقبول، وهو غير إنساني على الإطلاق".

 

للمزيد