أرشيف
أرشيف

تقييم جديد حول الوضع الأمني في سوريا، أثار مخاوف اللاجئين وطالبي اللجوء الجدد في السويد. دمشق والسويداء والحسكة ومدن سورية أخرى تم تصنيفها على أنها آمنة، وتناول التقرير الحديث عن إمكانية النزوح الداخلي إلى العاصمة، لكن كيف يؤثر ذلك بشكل فعلي على السوريين في السويد؟ وهل سيمهّد ذلك الطريق أمام السويد لاستعادة العلاقات مع النظام السوري وبدء تنفيذ عمليات ترحيل إلى البلد الذي لم يعرف منذ بدء الحراك الثوري استقرارا حقيقيا.

"ما الذي سيحلّ بنا؟ هل سيتم إجبارنا على العودة؟ إلى أين نذهب وماذا نفعل؟"، مخاوف وأسئلة عديدة يطرحها آلاف السوريين في السويد، بعد تقييم الوضع الأمني الذي نشرته دائرة الهجرة مؤخرا والذي ينص على تغييرات جديدة فيما يتعلق بالتعامل مع طالبي اللجوء السوريين.

التغيير الأهم الذي ينتج عن هذا التقرير، هو أن دائرة الهجرة ستبدأ، عند دراسة ملف كل طالب لجوء، الأخذ في الاعتبار المدينة التي أتى منها الشخص والأسباب التي دفعته للقدوم إلى السويد، وبالتالي، لن يكون قبول طلب اللجوء أو الحماية على أساس الوضع العام في سوريا كما كان الحال في السابق، أي أن قرار اللجوء أو الحماية المؤقتة أصبح يعتمد على الأسباب الفردية لكل شخص والخطر الذي من المحتمل أن يهدد حياته.

ووفقا لتقييم الوضع الأمني الأخير، تم تصنيف محافظة طرطوس على أنها "الأكثر أمانا"، لتليها مدن أخرى كدمشق والسويداء والحسكة والقامشلي تمّ اعتبارها أيضا كمدن آمنة وأقل خطرا مما كانت عليه قبل أعوام.

خريطة المدن الآمنة - دائرة الهجرة السويدية

تعتمد دائرة الهجرة في تصنيفها المدن على مدى شدة عنف القتال أو القصف الذي يطال المنطقة، لكن هل ذلك كافيا لاعتبار تلك المناطق آمنة؟ في ظل سيطرة نظام الأسد عليها ووجود آلاف المختفين قسريا والمعتقلين القابعين في السجون لأعوام طويلة حيث يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والاضطهاد، وفقا لما وثقته منظمات دولية وشهادات لأشخاص نجوا من موت محقق.        

"النظام السوري أخطر على المواطن من القصف"، بحسب تعبير عضو الجمعية السورية في السويد بسام يوسف خلال حديثه مع مهاجر نيوز الذي شدد على أن أمن المواطن السوري يتعلق أولا بطبيعة النظام القمعي في سوريا.

تعليمات التقرير الجديد تخص بشكل أساسي طالبي اللجوء الجدد في السويد وجميع الأشخاص الذين لم يحصلوا على رد، أي أن تلك التوجيهات ستنطبق حتى على الأشخاص الذين قدّموا طلب لجوئهم قبل صدور التقرير لكنهم لم يحصلوا على قرار لجوئهم بعد.

وأبدى يوسف قلقه من "حصول ترحيل قسري" بحق المئات من طالبي اللجوء السوريين الذين قد ترفض طلبات لجوئهم ويتم إجبارهم على العودة إلى "سوريا الآمنة"، ووفقا لأرقام دائرة الهجرة يوجد حاليا 1300 سوري ينتظرون الرد على طلب لجوئهم.

هل من اتفاقية ثنائية بين السويد والنظام السوري؟

بعد رفض طلب اللجوء يأتي الترحيل، لكن من أجل إتمام عملية الترحيل فعليا، يتوجب على السويد التواصل بشكل رسمي مع النظام الحاكم في سوريا والتوصل إلى اتفاق يتيح تنفيذ عمليات الإبعاد بموافقة الطرفين، الأمر الذي لم يتم الإعلان عنه حتى اللحظة.

جاء رد إدارة الهجرة عند طرحنا لهذا السؤال على الشكل التالي "بإمكان السوريين المرفوضة طلبات لجوئهم العودة إلى بلادهم"، لتبقى الإجابة غير واضحة كليا وتم الإصرار على أن "مصلحة الهجرة تعمل على دعم عودة الأشخاص إلى وطنهم"، ودون الإشارة إلى حصول عمليات ترحيل قسري.

يبدي يوسف أيضا قلقه من حصول تنسيق بين الجانبين السوري والسويدي، لتكون السويد بذلك أول دولة أوروبية تتجه إلى إعادة إحياء العلاقات مع النظام السوري، "نتخوّف أيضا أن تحذو دولا أوروبية أخرى مسار السويد".

ومن أجل التصدي لذلك، أرسلت الجمعية السورية بيان رفض لذلك التقييم الأمني الجديد إلى دائرة الهجرة، أملا بعدم العمل به. ويبقى بإمكان البرلمان السويدي إيقاف العمل بالتقييم الجديد الصادر عن دائرة الهجرة، لكن حتى اللحظة لم يتم الإعلان عن أي من ذلك.

وذكر يوسف "حالة شاب سوري رفض طلب لجوئه، ولأول مرة في السويد يتم إصدار قرار ترحيل إلى دمشق، لكن القرار غير نهائي، إذ توجه الشاب إلى محكمة الاستئناف لنقض القرار ولا يزال بانتظار الرد".




خلال لقاءه الأخير مع إذاعة "إيكوت"، أوضح المدير القانوني لمصلحة الهجرة السويدية فريدريك بيير، "أن العنف قد انخفض على الرغم من أنه لا يزال خطيراً في أجزاء عديدة من سوريا، لكن في تقييمنا الجديد، لا نرى وجود خطر كبير على الجميع، لذلك سنقوم بإجراء تقييمات فردية لاحتياجات حماية الأفراد لطالبي اللجوء من سوريا".

كما أكدت دائرة الهجرة السويدية في تصريح لمهاجر نيوز على أنها مستمرة بإعطاء حق اللجوء بناء على الأسباب الفردية للأشخاص. لكن بيير أشار أيضا خلال حديثه الإعلامي الأخير على أن "المكان الذي يأتي منه الشخص، سيكون حاسماً في تقييم ما إذا كان طالب اللجوء بحاجة فعلاً إلى الحماية".

نزوح داخلي إلى دمشق؟

وباعتبار العاصمة التي تقع تحت سيطرة النظام مدينة آمنة، لم تستبعد دائرة الهجرة بأن تكون دمشق خيارا للأشخاص بالنزوح الداخلي إليها. فمثلا، إذا كان طالب اللجوء من سكّان حلب لكن لديه عائلة في دمشق أو لديه القدرة المادية، من الممكن أن تعتبر دائرة الهجرة أن بإمكانه الانتقال إلى دمشق "الآمنة"، وبالتالي لن يتم قبول طلب لجوئه إلى السويد طالما يستطيع الانتقال إلى مكان آمن داخل بلده.

وبالنسبة للأشخاص القادمين من طرطوس، قد ترفض طلباتهم في الحصول على الحماية أو اللجوء، لأن السويد لا تصنف مستوى العنف الموجود فيها على أنه خطير وعشوائي. أما في حلب وإدلب والرقة وحماه وحمص ودير الزور فقد اعتبرت الدائرة أن مستوى الصراع في تلك المناطق لا يزال خطيرا، ومن الممكن إعطاء الأشخاص القادمين منها حق الحماية.

عودة الشباب إلى مناطق النظام، تعني أيضا العودة إلى كنف النظام والالتزام بقواعده، فإذا كان الشخص عبّر عن رأي معارض للسلطة الحاكمة خلال السنوات الثمانية الماضية، قد يتعرّض للاعتقال لمجرد نشره انتقاد على فيسبوك مثلا، تحت تهمة "وهن نفسية الأمة".

كما أن الكثير من الشباب السوريين قرروا الهرب من سوريا لعدم رغبتهم بالانخراط في القتال المسلح والانضمام إلى صفوف قوات جيش النظام، فكل شاب سوري عمره بين 18 و42 عاما ملزم على تأدية خدمة التجنيد الإلزامي لمدة عامين التي قد تطول لخمسة أو ستة أعوام نظرا للوضع الأمني في البلد وحالة "الحرب".

إلا أنه في تفاصيل التقرير الكامل المنشور باللغة السويدية، أوضحت دائرة الهجرة، أن يكون الشاب مطلوبا للخدمة العسكرية ليس سببا كافيا لإعطائه الحماية المؤقتة أو اللجوء.

لكن بموجب القانون الدولي واتفاقية جنيف التي صادقت عليها السويد، يحظر إعادة أي شخص بأي شكل من الأشكال إلى مكان يواجه فيه خطرًا حقيقيًا بالاضطهاد أو التعذيب أو سوء المعاملة أو تهديد الحياة. فما هو الضامن لعدم حصول تلك الانتهاكات بحق العائدين؟

من الصحيح أن التقييم الجديد يخص طالبي اللجوء الجدد، أي أن ذلك لن يؤثر على اللاجئين الحاصلين على أوراقهم، لكن يجب التنويه أن ما ورد في التقرير الجديد هو عدم سحب الإقامات "حاليا"، لكن هل سيبقى الحال على ما هو عليه وما هي الخطوة التالية ومتى ستصبح "حاليا" من الماضي؟

 

للمزيد