صورة مأخوذة من فيديو لمفوضية شؤون اللاجئين حول مركز التجميع والمغادرة في العاصمة الليبية طرابلس
صورة مأخوذة من فيديو لمفوضية شؤون اللاجئين حول مركز التجميع والمغادرة في العاصمة الليبية طرابلس

شاب صومالي حاول الانتحار يوم الجمعة الماضي في مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس. شابة صومالية أخرى في نفس المركز أقدمت على محاولة شنق نفسها بعد تلقيها خبر رفض طلب لجوئها. الحادثان سلطا الضوء على مآسي المهاجرين هناك. مهاجر نيوز تواصل مع مهاجرين في المركز للوقوف على تفاصيل ما يحدث.

مازالت قصص ومآسي المهاجرين في ليبيا تتواتر على وسائل التواصل الاجتماعي، آخرها محاولتا انتحار لشابة وشاب صومالييين في مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس.

الحادثتان لم تنالا اهتماما إعلاميا كبيرا، إلا أنهما وصلتا إلى مهاجر نيوز الذي آثر الإضاءة عليهما لما تكتنفاه من مؤشرات على يأس المهاجرين في ذلك المركز. كما تجدر الإشارة بأن هاتين الحادثتين ليستا الوحيدتين من نوعهما، حيث تمت تغطية عدد من محاولات الانتحار التي قام بها مهاجرون في عدد من مراكز الاحتجاز في ليبيا، والتي للأسف نجح بعضهم بوضع حد لحياته بواسطتها.

وفي تفاصيل الحادثتين، فقد أقدمت الشابة على الانتحار في غرفتها بعد أن حاولت شنق نفسها. شقيقها دخل عليها ووجدها معلقة فقام مباشرة بطلب النجدة. الشابة كانت قد أنهت اجتماعها مع لوسي، موظفة المفوضية، التي أبلغتها برفض طلب لجوئها.

محمد، مهاجر سوداني في المركز، قال لمهاجر نيوز "اليأس والإحباط يسيطران على الجميع هنا. لا يمكن لكم أن تتخيلوا معنى الحياة بدون أفق أو أمل". محمد أكد الحادثة، وأورد أن فرقا طبية تابعة للمفوضية قامت بنجدة الشابة الصومالية. "هي الآن مازالت في المستشفى".

أما الشاب الذي حاول الانتحار الجمعة الماضي، فقصته لا تختلف كثيرا عن قصص باقي المهاجرين المتواجدين في المركز في العاصمة الليبية. محمد قال لمهاجر نيوز "أعرف الشاب منذ سنتين تقريبا، كنا سوية في مركز عين زارة. حاول الهجرة قبل نحو عام إلا أن خفر السواحل الليبي أعاده إلى طرابلس حيث تم إيداعه وعائلته مركز تاجوراء".

انتظار لا محدود

"بعد قصف المركز والتطورات التي تبعته، هرب مع الكثير من المهاجرين، وأنا منهم، إلى طرابلس، تحديدا إلى مركز التجميع والمغادرة. توقعاتنا وآمالنا في البداية كانت عالية، أحسسنا بأن مشكلتنا على وشك الانتهاء وبأن ملفاتنا سيتم تحريكها الآن".

يستفيض محمد بالحديث عن حالة الركود التي يعيشها المهاجرون في المركز، حيث لا شيء يحصل "حرفيا".

"بين الحين والآخر يأتينا أحد موظفي المفوضية ليقول لنا بأن بقاءنا هنا غير مجد، وأنه علينا المغادرة فورا. تعهدوا لنا بأنه من يوافق على مغادرة المركز سيتم تحريك ملفه فورا. ولكن إذا وافقنا فرضاً على المغادرة، إلى أين نذهب؟". بحدة ويأس يتحدث محمد عن الأوضاع خارج المركز، ويشدد على المخاطر هناك، خاصة على المهاجرين الأفارقة.

"قبل فترة وافق نحو 12 شخصا على مغادرة المركز مقابل أن يحظوا بمبلغ 1560 دينارا ليبيا لمساعدتهم على تدبر أمورهم. بعد أن خرجوا لم يتلقوا سوى 300 دينار، بمعنى آخر لا شيء. ما استنتجناه نحن هنا من بقينا في المركز هو أن موظفي المفوضية كذبوا عليهم".

وأكد محمد أن هؤلاء المهاجرين حاولوا مرارا وتكرارا التواصل مع المفوضية ولكن لم يحظوا بأي جواب. مشيرا إلى أنهم حضروا إلى مقر المفوضية، وكانوا ينتظرون هناك ساعات طويلة ليقابلوا أي شخص يعطيهم أجوبة على تساؤلاتهم، إلا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل.

"الموت أفضل من حياة الذل"

بالعودة إلى قصة الشاب الصومالي، أكد محمد أنه وصل إلى طريق مسدود، "ببساطة فقد الأمل. قبل محاولة الانتحار ببضعة أيام قال لنا أنه من الأفضل للإنسان أن يموت على أن يحيى حياة الذل هذه. لم نفكر كثيرا بما قاله إلى أن قام بالانتحار فعلا".

الشاب الصومالي تناول كمية كبيرة من الأدوية. ووفقا للمهاجرين في مركز التجميع والمغادرة في طرابلس، فإن الوصول للدواء سهل جدا هناك، وما من ضوابط حقيقية.

"بعد أن علمنا بما قام به الشاب، اتصلنا مباشرة بالشرطة للتبليغ عن الحادث، إلا أن أحدا منهم لم يأت. اتصلنا بالخدمات الطبية دون جدوى أيضا. هناك سيارة إسعاف في المركز ولكن ما من سائق لها. في النهاية قمنا بمجموعة من الإسعافات الأولية للشاب. أجبرناه على التقيؤ، هذا كل ما قمنا به. الشاب الآن بخير وهو ما زال في المركز مع عائلته، ولكن أريد أن أشدد على أنه حتى الآن لم يزره أي طبيب أو ولم ينل أي علاج طبي".

من جانبها، أكدت مفوضية اللاجئين وقوع محاولة الانتحار في مقرها في طرابلس، إلا أنها نفت الأخبار الواردة عن عدم تقديم أي مساعدة للضحية.

المتحدث باسم مفوضية اللاجئين في ليبيا طارق أرغاز قال لمهاجر نيوز "فور وقوع الحادث، تم تقديم المساعدة الطبية العاجلة للمهاجر، ولحسن الحظ تمكنا من إنقاذه". وأشار أرغاز إلى أن "هذه الواقعة تعكس حجم الصدمة التي عانى منها الكثير من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين نجوا من ظروف الاحتجاز المروعة في ليبيا".

وتم افتتاح مركز التجميع والمغادرة في طرابلس في كانون الأول/ديسمبر 2018. وهدف المركز هو نقل اللاجئين المصنفين ضمن الفئات الأكثر ضعفا إلى مكان آمن، أوروبا على وجه الخصوص، من خلال برامج إعادة التوطين. كما يقوم بمساعدة المهاجرين الراغبين بالعودة طوعا إلى أوطانهم.

حالات الانتحار المتزايدة في صفوف المهاجرين تنذر بالمزيد من الأحداث المأساوية التي قد تحل بهم، خاصة وأنهم، حسب تعبيرهم، لا يحصلون على أي إجابات حقيقية توضح لهم الخطوات المستقبلية الواجب اتباعها.

 

للمزيد