picture-alliance/AP Photo/B. Ahmad
picture-alliance/AP Photo/B. Ahmad

في غمار ضجيج طبول الحرب التي تقرعها تركيا قبل الهجوم على مناطق "الإدارة الذاتية" في شمال سوريا تبرز أسئلة حول دور أوروبا، الغائبة الحاضرة والبعيدة القريبة. فهل أمسك أردوغان أوروبا من يدها التي تؤلمها: ملف اللاجئين؟

"قدرنا أن نتلقى الطعنات في الظهر من قبل الجميع، الحلفاء وغيرهم، ولكننا لم ولن نعول على أحد في الدفاع عنا... سندافع عن أنفسنا حتى الرمق الأخير، فلا سبيل آخر أمامنا... فالدول تحكمها المصالح، لا المبادئ، وربما اختار الجميع أن تكون مصلحتهم مع تركيا، وبالتالي فهم الآن صامتون على غزوها لمناطقنا". بهذه الجمل، لخص القيادي الكردي البارز والرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، الوضع الراهن في ظل قرع تركيا طبول الحرب لشن عملية عسكرية ضد مناطق "الإدارة الذاتية" في شمال وشرق سوريا والتي يشكل الأكراد عمودها الفقري.

الاكتفاء بالتحذير

كلام صالح مسلم عن ما يشبه الخيانة من "الحلفاء" ربما قصد به في المقام الأول الولايات المتحدة التي شكلت الجهة الأهم التي راهن عليها الأكراد. واستفاد الأكراد كذلك من دعم أوروبي في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي. ولكن في وسط هذا الاستعداد التركي لشن الهجوم اكتفت أوروبا بالتحذير والكلام الموارب دون أي فعل على الأرض. فقد حذر الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية أنقرة من شن الهجوم العسكري. الاتحاد الأوروبي قال على لسان المتحدثة باسم السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، مايا كوتشيانيتش، إن ذلك سيلحق الضرر بالمدنيين، وسيهدد بتقويض الجهود السياسية لحل الصراع الذي طال أمده. وأضافت المتحدثة أنه بينما يتفهم الاتحاد الأوروبي المخاوف الأمنية التركية المشروعة، فإنه يؤمن بأن أي حل مستدام للصراع السوري لن يتحقق عبر الوسائل العسكرية، وإنما يتطلب انتقالاً سياسياً حقيقياً.

وحول خطط تركيا لإعادة توطين مليوني لاجئ سوري على في "المنطقة الآمنة" على الحدود السورية التركية، قالت كوتشيانيتش إنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا بعد تهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية تحفظ كرامة اللاجئين، وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد.

من جانبها، حذرت القيادية في حزب الخضر، كلاوديا روت، من الهجوم التركي المحتمل، قائلة في برلين إن دخول القوات التركية سوريا سيكون مخالفا للقانون الدولي، وسيعني المزيد من التدمير والتهجير. ورأت روت، القيادية في حزب الخضر، أن "الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لا يريد على ما يبدو إقامة مناطق آمنة للسوريين ولا يريد خفض التوتر، ناهيك عن دعم السكان شمال سوريا".




"سلاح" اللاجئين

وحذرت روت من أن الحكومة التركية تخطط على المدى المتوسط لإعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين في مناطق ذات أغلبية كردية.

مسؤولة السياسة الأوروبية في حزب اليسار الألماني، أوزليم أليف ديميريل، ذهبت في نفس الاتجاه في تصريح لـ DW: "الخطوة التركية تهدف لتدمير الإدارة الذاتية الكردية. وبتوطين لاجئين سوريين في شمال سوريا حيازة أكبر قدر ممكن من التأثير فيما يخص إعادة رسم سوريا".

وحسب التصريحات وما تسرب لحد الآن فإنّ لدى تركيا هدفيين رئيسيين في شمال شرق سوريا: إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها إذ تعتبرها خطراً أمنياً وإنشاء "المنطقة الآمنة" يمكن فيها توطين مليوني لاجئ سوري تستضيفهم في الوقت الراهن. وتستضيف تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري. وذكرت وسائل إعلام تركية أن مسودة خطة إعادة التوطين تشمل مشروعاً إنشائياً بتكلفة 151 مليار ليرة (26 مليار دولار).

وقد سبق وهدد الرئيس التركي في بدايات الشهر المنصرم بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين للوصول لأوروبا، وذلك في حال لم تحصل أنقرة على مساعدات دولية كافية ودعم لإقامة "منطقة آمنة" في شمال سوريا.

وشهدت السواحل الجزر اليونانية في الأسابيع القليلة الماضية أكبر موجة لجوء منذ توقيع الاتفاقية التركية -الأوروبية الخاصة باللاجئين عام 2016. بحسب بيانات الأمم المتحدة، وصل إلى اليونان خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام نحو 45600 مهاجر انطلاقاً من الشواطئ التركية المجاورة، غالبيتهم من العائلات الأفغانية والسورية، بينهم أكثر من 10 آلاف في أيلول/ سبتمبر لوحده. الارتفاع الملحوظ في أعداد طالب اللجوء المنطلقين من تركيا عزاه البعض إلى توظيف الرئيس التركي لورقة اللاجئين في سياسته الخارجية.

خ.س/م.أ

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد