ANSA / مستشفي سان جيراردو في مونزا. المصدر: أنسا / روبرتو ريتوندالي.
ANSA / مستشفي سان جيراردو في مونزا. المصدر: أنسا / روبرتو ريتوندالي.

منذ ثلاث سنوات يقوم الطبيب الجراح ماسيمو ديل بيني، في مستشفي سان جيراردو بمدينة مونزا الإيطالية، بعلاج المهاجرين الهاربين من التعذيب في مراكز الاحتجاز الليبية، كما ويعالج المهاجرين الذين تعرضوا لإصابات خلال رحلة الهجرة. ويصف ديل بيني إصابات بعض المهاجرين بأنها تعود لل"عصور الوسطى"، حيث أصيبوا بجراح عميقة، وتعرضوا للحرق، وتحطمت أياديهم.

قال عدد من المهاجرين، والذين تم علاجهم على يدي الجراح الإيطالي "ماسيمو ديل بيني" في مستشفى سان جيراردو في مونزا، إنهم تعرضوا لعمليات تعذيب رهيبة في مراكز الاحتجاز الليبية، ووأصيبوا بجراح فظيعة خلال رحلة الهجرة.

آلاف المهاجرين محتجزون في مراكز ليبية

يوسف واحد من هؤلاء المهاجرين، تم رشُّه بالبترول، وإشعال النيران فيه داخل أحد مراكز الاحتجاز في ليبيا، لكنه نجا في واقعة تشبه المعجزة.

أما علي فقد تعرض لهبوط حاد في درجة الحرارة أفقه القدرة على استخدام يديه، وذلك خلال محاولة يائسة لإنقاذ صديقه الذي علق في الثلج عند محاولته عبور الجبال إلى فرنسا.

ويعد يوسف وعلي مجرد حالتين من بين آلاف الحالات الموجودة في معسكرات الاحتجاز الليبية ومعابر الحدود في جبال الألب وقوارب المهاجرين في البحر المتوسط.

وقام الدكتور ماسيمو ديل بيني، وهو جراح بمستشفي سان جيراردو، بعلاج العديد من هذه الحالات بنفسه. وقال "لنحو ثلاثة أعوام، كنا نعالج المهاجرين الهاربين من التعذيب في معسكرات الاحتجاز في مختلف دول جنوب الصحراء الأفريقية".

 وأضاف أن "معظمهم من الشباب، ومتوسط أعمارهم عشرون عاما. منهم من حُطمت أياديهم، وأصيبوا بجراح عميقة، وتعرضوا للحرق. إنها مشاهد ترجعنا إلى العصور الوسطى، حيث التعذيب البدائي".

عنف لا يمكن وصفه

وفي قسم الجراحة، يصل المرضى من ضحايا العنف البدني الشديد، والذين غادروا بلادهم لتجنب هذا العنف، وبحثا عن حياة أفضل.

ولم يزل عدد الشباب العالقين تحت هذا التعذيب غير معروف. وقال ديل بيني إن "شابا من كوت ديفوار يبلغ 18 عاما حاول عبور فريجوس للوصول إلى فرنسا، لكنه فقد كل أصابعه بعد أن تجمدت خلال محاولته إنقاذ صديقه، الذي دفن في الثلج".

وتابع أن "شابا آخر من المهاجرين تم إشعال النار فيه، ووصل وعلى جسده ندبات حروق عميقة فوق أعضائه، وغالبا ما تكون الجراح غير قابلة للشفاء لأنهم لم يأتوا بسبب حوادث طرق بل جاؤوا من الجحيم نفسه".

>>>> للمزيد: إنقاذ مهاجرين من الموت بسبب الصقيع فوق الجبال بين كرواتيا والبوسنة

ويعد التأخر للوصول إلى المستشفى وإلى الرعاية الطبية من بين المشكلات الكبرى التي يتعين على الأطباء مواجهتها. وقال الدكتور ديل بيني إن "الصعوبة الأكبر هي معالجة بعض الإصابات التي تعود لعدة سنوات، مثل عظام اليد التي لم يتم علاجها بطريقة سليمة أو الندوب الناجمة عن جراح لم يتم علاجها".

وأردف "هنا في إيطاليا، نحن دائما ما نتعامل مع ضحايا حوادث الطرق التي تحدث منذ ساعات فقط، ومع ما يسمي بجراحة ما بعد الصدمة. لكن المهاجرين بحاجة إلى عمليات من نوع مختلف، وهو النوع الذي نطلق عليه جراحة التعذيب".

مشروع تطوعي

ويملك ديل بيني خبرات طويلة في التعامل مع مثل هذه الحالات، ما قاده إلى إطلاق مشاريع إنسانية جديدة، وقال إن "أكبر أحلامي هو أن أتوصل لإنشاء مركز لضحايا الحرب من الأطفال في إيطاليا".

واستطرد أنه "سيكون المركز مكانا يستطيع فيه القاصرون أن يعيشوا، وأن يحصلوا على فرصة في حياة أفضل".

واختتم ديل بيني، قائلا إن "هناك بالفعل العديد من الأطباء وعمال الرعاية الصحية الذين يرغبون في تكريس جانب من وقتهم لمشروع تطوعي مثل هذا".
 

للمزيد