أرشيف
أرشيف

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد في لبنان، أطلت أزمة جديدة تهدد مستقبل التلاميذ اللاجئين هناك، متمثلة بعدم حصول الأساتذة المسؤولين عن تعليم هذه الفئة من التلاميذ على مستحقاتهم منذ حوالي سبعة أشهر. الأساتذة هددوا بالامتناع عن الذهاب للمدارس، في حين تبادلت كل من وزارة التربية اللبنانية ومنظمة اليونيسف والاتحاد الأوروبي الاتهامات حول المسؤولية عن ذلك الحدث.

أزمة جديدة تلقي بظلالها على مستقبل الأطفال اللاجئين والنازحين الدراسي في لبنان، متمثلة بعدم فتح المدارس أبوابها لهم، بعد أن هدد الأساتذة بالإضراب إذا لم تدفع مستحقاتهم.

الأزمة ليست جديدة، ولكنها أخذت زخمها مؤخرا على أبواب انطلاق العام الدراسي الجديد. فمن جهة، طالب الأساتذة المسؤولون، المتعارف على تسميتهم بـ"الأساتذة المستعان بهم" لتعليم هؤلاء الأولاد، بدفع مستحقاتهم التي تعود لسبعة أشهر خلت، وهددوا بعدم الالتزام بالدوام إذا لم تتحقق تلك الخطوة.

الأساتذة طالبوا وزارة التربية والتعليم اللبنانية ومنظمة اليونيسف الأممية، وهما الجهتان المسؤولتان عن هذا الملف، بتلبية مطالبهم، الأمر الذي حذا بوزير التربية اللبناني أكرم شهيب لإصدار قرر قضى "بتأجيل بدء العام الدراسي لدوام بعد الظهر للطلاب غير اللبنانيين إلى موعد يحدد لاحقا".

خطوة الأساتذة رافقها الكثير من الأخذ والرد حول الأموال المخصصة من الجهات المانحة لتعليم الأطفال اللاجئين ومصيرها. بعض المصادر أكدت أن تلك الأموال وصلت إلى وزارة التربية اللبنانية لكنها "اختفت بقدرة قادر" هناك، في إشارة إلى وجود فساد داخل الوزارة.

بينما أكد مصدر في وزارة التربية أن لا علاقة للوزارة بهذا التأخير، وأورد أن كلفة تعليم هؤلاء الأطفال هي 92 مليون دولار، وصل إلى الوزارة 83 مليونا فقط من الجهات المانحة، ما أدى إلى عجز بقيمة 9 مليون دولار. وأشار المصدر إلى أن هناك وعود من الجهات المانحة لتغطية العجز، تحديدا من اليونيسف، ولكن حتى الآن لم تستلم الوزارة شيئا.

ويبلغ عدد الأساتذة المعنيين بهذه القضية أكثر من 10 آلاف استاذ موزعين على كافة محافظات لبنان. ويتقاضى هؤلاء أجورهم بناء على عدد ساعات التدريس التي يقدمونها.

وبخطوة تدل على جديتهم، لجأ الأساتذة إلى الشارع، حيث نفذوا سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات، منها أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت، إحدى الجهات الرئيسية الممولة لهذا المشروع. وتلا المعتصمون بيانا أوضحوا فيه أنهم لن يبدؤوا العام الدراسي قبل حصولهم على كافة مستحقاتهم. كما طالبوا بعدم التمييز بين التلاميذ النازحين واللاجئين بناء على جنسياتهم.

وتوجه بيان المعلمين المستعان بهم إلى "المعنيين وأولهم معالي وزير التربية للاهتمام بقضيتنا وإعطائها الأولوية والإسراع في متابعتها مع منظمة اليونيسف".

وختم المعلمون البيان قائلين "نحن أصحاب شهادات وخبرات، نتوجه إلى الدولة لتعزيز دور المدرسة الرسمية وتطويرها ومراجعة وضعنا وفتح باب التوظيف عبر مجلس الخدمة المدنية، لئلا نضطر إلى الهجرة أو اللجوء الى المدارس الخاصة براتب قليل وأعباء ثقيلة".

بيان لوزارة التربية واليونيسف حول العام الدراسي الجديد

أعلنت وزارة التربية اللبنانية عقب اجتماع مع ممثل الأمم المتحدة في لبنان ومنظمة اليونيسف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان مشترك أن "كل المدارس الرسمية في لبنان ستفتح أبوابها، دوام بعد الظهر، الاثنين في 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، مما يسمح لأكثر من 150,000 طفل من غير اللبنانيين بالعودة إلى المدرسة".

وأوضح البيان أن وزير التربية شدد خلال الاجتماع على أولوية دفع رواتب المعلمين المستحقة، "للسماح لجميع الأطفال الذين يعيشون في لبنان بالالتحاق بالمدرسة هذا العام".

وأشار البيان إلى أنه "منذ 2015، يساهم المجتمع الدولي بنحو 120 مليون دولار أمريكي سنوياً لدعم وزارة التربية، لتسجيل 450 ألف طفل يعيشون في لبنان في المدارس الرسمية، من بينهم نحو 200 ألف طفل لاجئ سوري".

رد الأساتذة المستعان بهم

ما جاء في البيان المشترك لم يثر اهتمام المعلمين، الذين أعلنوا أنهم لن يذهبوا إلى المدارس في التاريخ المحدد إذا لم تتم الإجابة عن تساؤلاتهم حول مصير مستحقاتهم.

ووفقا للجنة المتابعة التي شكلها هؤلاء الأساتذة، لم يذكر البيان متى وكيف ستدفع مستحقات المعلمين وصناديق المدارس، بل إنه زاد ملف تعليم السوريين ضبابية، ولم يبدد التساؤلات والشكوك بشأن التمويل... أو ما هو مصير الأموال المفقودة.

و"الأساتذة المستعان بهم" لجأت إليهم وزارة التربية اللبنانية خارج نظام التعاقد لتعويض النقص الحاصل في الهيئة التعليمية في المدارس الحكومية من أجل تعليم الأطفال السوريين. ولا يستفيد هؤلاء الأساتذة من أي ضمان أو تأمين الصحي أو بدل نقل.

وعمدت وزارة التربية لاتباع نظام الدوام المسائي للتلاميذ السوريين بغرض تخفيف ضغط العدد الكبير للتلاميذ في الصفوف.

ووفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، يوجد نحو 201 ألف تلميذ سوري ملتحقين في المدارس الرسمية اللبنانية المدعومة من الدول المانحة. في حين يوجد حوالي 63 ألف آخرين يتلقون تعليمهم في مدارس خاصة.

وحسب المنظمة الدولية، يلتحق أقل من نصف الأطفال اللاجئين في لبنان ممن هم في سن الدراسة، البالغ عددهم 631 ألف طالب، بالتعليم الرسمي.

 

للمزيد