بعض المساهمين في موقع "ذا بلاك بوست"، من اليمين إلى اليسار: سوماليا ‏دياوارا، لوكا دي سيموني، ساندرو ميديسي، كانتي بانغالي فود، سوفونياس ‏كاساهون وداودا ساري / المصدر: ‏DR
بعض المساهمين في موقع "ذا بلاك بوست"، من اليمين إلى اليسار: سوماليا ‏دياوارا، لوكا دي سيموني، ساندرو ميديسي، كانتي بانغالي فود، سوفونياس ‏كاساهون وداودا ساري / المصدر: ‏DR

موقع إخباري في إيطاليا يهدف إلى إعطاء الفرصة للمهاجرين للتعبير عن أنفسهم وللحديث عن تجاربهم، بهدف تصحيح نظرة المجتمع السلبية تجاههم، ولمواجهة المعاملة السيئة والتمييز. ‏

‏"ذا بلاك بوست" هو موقع إخباري إلكتروني جديد أطلقه مهاجرون يعيشون في ‏العاصمة الإيطالية روما في شهر نيسان/أبريل الماضي، ويهدف الموقع للتعريف بالهجرة بطريقة إنسانية عبر نشر قصص وتجارب المهاجرين.

هذا الموقع الجديد يعرف عن نفسه بنشر "معلومة بالأسود على الأبيض"، أي بدقة ووضوح، ويعني هذا أيضاً "وجهة نظر مختلفة، أو تغيير النظرة العامة من خلال قراءة وكتابة الحقيقة". ولهذا السبب تحديدًا، يتألف فريق العمل القائم على الموقع من 11 مهاجراً أو أبناء مهاجرين قدموا من مالي وتركيا وبوركينا فاسو والكاميرون ‏وموزمبيق وحتى من المكسيك.

 نشأة "ذا بلاك سبوت"

ويعتبر لوكا دي سيموني صاحب فكرة إنشاء هذا الموقع الاخباري الالكتروني، وهو طالب جامعي في قسم الحقوق. ولطالما انتقد دي سيموني وسائل الاعلام التي كانت تستقبل خبراء في الاقتصاد كي يتحدثوا عن المهاجرين، بينما غاب تماماً دور المهاجرين في التحدث عن تجاربهم. لذلك، وفي أواخر 2018، اتصل دي سيموني بساندرو ميديسي، وهو صحافي ورئيس تحرير جريدة "إل مانيفستو" وخبير بالهجرة. فأعجبته فكرة الموقع، وبدأت عملية البحث عن مهاجرين ليغذوا الموقع.

ويقول لوكا دي سيموني "لم نفرض أي شروط على المهاجرين للكتابة للموقع. رغم ذلك، كان من الصعب العثور على من يشاركنا تجربته، فالعديد منهم كانوا يسيئون تقدير أنفسهم ويشككون بقدراتهم".

قصائد سياسية معارضة للعنصرية والعنف

بالنسبة لسوماليا دياوارا، والذي يعمل اليوم كمترجم لطالبي اللجوء في روما، فقد وجد في "ذا بلاك بوست" وسيلة للتحدث عن أفريقيا. ‏وأوضح المعارض للحكم في مالي أنه حين وصل إلى إيطاليا عام 2016 "اضطررت لتعلم الإيطالية، وكنت ‏أتحدث مع من حولي فاكتشفت جهل الناس وحتى الصحفيين فيما يتعلق بالهجرة، و‏لاحظت، على وجه الخصوص، أن كثيراً من المعلومات التي تدور حول أفريفيا خاطئة، ‏فالكثيرون يجهلون ان 60% من مساحة بلدي مالي تخضع لسيطرة الإرهابيين منذ ‏العام 2012".‏

فرّ دياوارا من مالي بعد أن تعرض للعديد من التهديدات بسبب دوره السياسي "حرقوا ‏منزلي، فذهبت إلى الجزائر حيث بقيت أنتظر عامًا كي تهدأ الأمور، لكنها لم تهدأ ولم ‏أعد إلى بلدي".‏

اليوم يشارك دياوارا في الموقع بقصائد يكتبها "تتضمن السياسة والعنف في غرب ‏أفريقيا ‏والعنصرية". ‏

قصص عن تفاصيل حياة مهاجر

من جانبه، أظهر داودا ساري، القادم من بوركينا فاسو، حماسه للكتابة في الموقع قائلًا "فكرة رائعة... بلاك بوست هو صحيفة تسير عكس التيار".

وصل ساري إلى إيطاليا عام 2008 وحصل على الجنسية الإيطالية، ويرى أنه خلال السنوات الماضية "شهدنا ترويج سياسي (بروباغاندا) تقوم بها بعض الشخصيات السياسية مثل ماتيو سالفيني، وزير الداخلية الإيطالي السابق، وحتى على المستوى الأوروبي مثل فيكتور أوربان، رئيس الوزراء المجري. تعتبر مثل تلك الشخصيات مناهضة للهجرة ومناهضة لكل من فر من بلاده لإيجاد حياة أفضل. سالفيني نشر نوعاُ من الحالة المرضية بين الإيطاليين وقد بدأ الشعب بالخوف من المهاجرين". 

ووفق إحصاء قام به المكتب الأوروبي "يوروستات"، فإن 74% من الايطاليين يعتبرون أن الهجرة تؤدي لزيادة نسبة الجريمة.

ويضيف داودا ساري "لكن بفضل بلاك بوست، يمكننا توضيح الأمور عبر رواية الحياة الحقيقية للمهاجر والحديث عن المشاكل التي تدفع الناس لترك بلادهم".

اليوم، يشارك هذا الشاب الثلاثيني في الموقع عبر كتابة تفاصيل حياته، كوصوله العشوائي إلى إيطاليا والاستقبال البارد الذي قوبل به. ويتحدث عن تلك الأشهر الصعبة في عمل خلالها في الحقول جنوب هذا البلد الأوروبي.

ويعترف ساري بأن تلك الفترة من حياته جعلته "في حالة دائمة من الغضب من نفسي ومن عائلتي التي بقيت في أفريقيا". ‏

المساهمون يزدادون ثقة بأنفسهم

حتى وإن كان المشاركون في موقع "بلاك بوست" ليسوا صحفيين متمرسين، لكنهم آخذون بالتطور. فكل أسبوعين، يعقد اجتماع للمناقشة والبحث حيث تتم مواكبتهم عبر تدريبهم وتحسين مستوى لغتهم الإيطالية، لتحويلهم إلى صحفيين. ويخطط الصحفي المخضرم والمتمرس ساندرو ميديسي لتقليل كمية القصص الفردية والتجارب وإضافة المزيد من الاخبار.

ويصل عدد متابعي الموقع إلى 300 ألف شخص شهريًا، إن كان على الموقع الالكتروني مباشرة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول لوكا دي سيمون إن "المساهمين به بدأوا يشعرون بالثقة بأنفسهم أكثر فأكثر".

رسالة "ذا بلاك بوست" بدأت تأخذ طريقها وتنتشر، هذه الرسالة بسيطة وفق داودا ساري "نقول المشاكل الاقتصادية للبلد ليست خطأنا. وإن كنتم لا تعرفوننا فهذا لا يعني أننا أفراد سيئون. نحن مثلكم".

 

للمزيد