في البوسنة والهرسك يقدم الصليب الأحمر المساعدة الطبية في مخيمات اللاجئين | Photo: DW/D. Planert
في البوسنة والهرسك يقدم الصليب الأحمر المساعدة الطبية في مخيمات اللاجئين | Photo: DW/D. Planert

منعت السلطات البوسنية المتطوعين من تقديم المساعدة الطبية للاجئين في مخيم قريب من الحدود مع كرواتيا. ويقول المتطوعون إن اللاجئين لا يحصلون على الرعاية الطبية المناسبة، فيما تنفي السلطات البوسنية ذلك.

"لايزال مئات المهاجرين في مخيم فيتشياك (في البوسنة والهرسك) يحصلون على الرعاية الصحية"، كما يقول سلام ميدزيتش، مسؤول لجنة الصليب الأحمر في المنطقة، وذلك بعد مزاعم تقول إن الحكومة البوسنية منعت المهاجرين من الحصول على الرعاية. 

وأضاف ميدزيتش: "لن يبقى أي من المهاجرين في مخيم فيتشياك بدون رعاية طبية عندما يحتاجون إليها"، وتابع: "يتم علاج الإصابات الخفيفة في المخيم، أما في الحالات الأكثر خطورة، فإننا ننقل الأشخاص إلى خارج المخيم ونعالجهم في العيادة القريبة أو في مستشفى المقاطعة". ويؤكد: "كل شخص له نفس الأهمية بالنسبة إلينا".

لكن ما يقوله ميدزيتش يتناقض مع المعلومات التي قدمها الناشط في المجال الإنساني ديرك بلانرت الذي كان يعمل مع متطوعين آخرين في المخيم، قبل أن تمنعهم السلطات من تقديم المساعدة الطبية. يقول ديرك إنهم أُمروا بمغادرة البلاد.

ويضيف: "لا يحصل اللاجئون في المخيم الآن على المساعدة الطبية"، مؤكداً أن العديد من القاطنين في المخيم مازالوا يعانون من جروح أصيبوا بها أثناء إرجاعهم من على الحدود من قبل الشرطة الكرواتية. وماعدا هذه الإصابات، هناك خطر كبير على المهاجرين من التسمم والالتهابات، كما يقول بلانرت، لأن موقع مخيم فيتشياك كان مكب نفايات.
يقول بلانرت إنه السلطات تمنعهم من تقديم المساعدة الطبية للاجئين | Photo: DW/D. Planert
لكن ميدزيتش يصر على أن موظفي الصليب الأحمر مستمرون في تقديم الرعاية الطبية للمهاجرين في المخيم، ويضيف: "نحن يومياً في فيتشياك ونعتني بجميع الحالات".

ربع قرن من مساعدة اللاجئين
بلانرت هو صحفي ألماني تعود رحلته الأولى إلى البلقان لوقت طويل. فخلال حرب البوسنة في التسعينات قام بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة بيخاتش القريبة من مخيم فيتشياك. وقد كرّمته السلطات في بيخاتش مؤخراً بأرفع جائزة تمنحها المدينة.

عندما بدأ المهاجرون من الشرق الأوسط وإفريقيا بالتدفق عبر البلقان على أمل الوصول إلى أوروبا، قرر بلانرت مجدداً أنه لن يقف مكتوف الأيدي. وبعد وقت قصير من إنشاء مخيم فيتشياك في حزيران/يونيو الماضي، حشد بلانرت مجموعة من المتطوعين من مختلف البلدان وسافر إلى البوسنة لتقديم المساعدة الطبية.

بعد ثلاثة أشهر، قررت السلطات المحلية إضفاء طابع مؤسساتي على مجال الرعاية الطبية في المخيم، ولذلك منعت المتطوعين من تقديم الرعاية الطبية. يقول ميدزيتش إن الأشخاص في المخيم يحتاجون إلى مساعدة طبية من مختصين مدربين، وفي أفضل الظروف التي تقدمها مؤسسات الدولة.

ويضيف: "يجب على الجميع احترام قانون أي بلد يوجدون فيه". لكن ميدزيتش يقرّ بأن المتطوعين كانوا يقومون "بعمل جيد" وأن مدينة بيخاتش "تحتاج إلى أي مساعدة يمكنها الحصول عليها".

في موقع مكب نفايات
تم إنشاء مخيم فيتشياك لتخفيف الضغط على مركز استقبال "بيرا" القريب. فمع ازدياد عدد اللاجئين، بدأ المهاجرون الجدد بالنوم في الحدائق والمروج المحيطة بمدينة بيخاتش، ما أثار استياء السكان المحليين.
يعاني قاطنو المخيم من أمراض بسبب إنشاء المخيم في موقع مكب سابق للنفايات | Photo: DW/D. Planert
ورغم نقل اللاجئين إلى فيتشياك، إلا أن ذلك أثار المزيد من الانتقادات. فقد تم إنشاء المخيم في موقع مكب سابق للنفايات على بعد نحو 10 كيلومترات من المدينة، بالقرب من الحدود الكرواتية. لا يوجد في الموقع أي مبان أو بنية تحتية مناسبة، كما أن الأرض تصبح موحلة عندما تهطل الأمطار، ومازالت الغازات الضارة تنبعث منها. يضم المخيم حالياً ما بين 800 و1000 شخص، جميعهم ذكور.

وحتى سلطات المدينة التي أنشأت المخيم، توافق على أنه غير مناسب للسكن لفترة طويلة، خاصة مع قدوم فصل الشتاء. وهناك مشكلات في المخيم تتعلق ببناء أماكن أفضل للإقامة وتوفير مرافق أفضل.

ورغم أن مصادر مختلفة تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي قدّم الأموال اللازمة لتوفير مرافق أفضل (حوالي 10 مليون يورو)، إلا أن المشاريع المتعلقة بتطوير المخيم متوقفة بسبب البيرقراطية والمعارضة من قبل البلديات المحلية.

عالقون في البوسنة
تستضيف البوسنة والهرسك حالياً نحو 7 آلاف لاجئ ومهاجر، يتجمع معظمهم في شمال غرب البلاد بالقرب من الحدود مع كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي. يريد جميع المهاجرين الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، ولم ينحح سوى القليل منهم في ذلك، إذ يتم القبض عليهم من قبل الشرطة الكرواتية أثناء محاولتهم عبور الحدود بشكل غير قانوني، لتتم إعادتهم إلى البوسنة، بعد تعرضهم للضرب والعنف.

ورغم أن السلطات الكرواتية نفت مراراً وتكراراً إساءة معاملة المهاجرين واللاجئين على الحدود، تؤكد تقارير من المنظمات الإنسانية تعرض المهاجرين للعنف من قبل الشرطة الكرواتية.

واعترفت الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار كيتاروفيتش في وقت سابق من هذا العام ضمنياً بأن الشرطة الكرواتية تستخدم القوة لإرجاع المهاجرين، مؤكدة على "الحاجة إلى استخدام القليل من القوة".

زوران أربوتينا وداركو يانجيفيتش/ م.ع.ح

 

للمزيد