أ ف ب | الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء تليفزيوني 15 تشرين الأول/أكتوبر 2017.
أ ف ب | الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء تليفزيوني 15 تشرين الأول/أكتوبر 2017.

لتقديم "إجابات وحلول ملموسة لقضية الهجرة غير الشرعية" ولنقاش تنفيذ مشاريع اقتصادية.. يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جزر مايوت اليوم الثلاثاء.

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جزر مايوت، التابعة للجمهورية الفرنسية، اليوم الثلاثاء. وينوي ماكرون الاجتماع مع الجهات المحلية وبعض الجنود الفرنسيين العاملين في الجزر لنقاش سياسات محاربة الهجرة غير الشرعية وبعض المشاريع الاقتصادية، قبل أن يتوجه بكلمة للمواطنين.

فما أهمية هذه الجزر؟ وإلى أي مدى ازدادت فيها نسبة الهجرة غير الشرعية؟ وكيف ينوي الإليزيه محاربتها؟

جزر في المحيط الهندي.. والمنطقة الإدارية الـ101 في الجمهورية الفرنسية

تقع جزر مايوت في المحيط الهندي، بين جزيرتي مدغشقر وموزمبيق شرقي قارة أفريقيا. وتعتبر الجزر جغرافياً جزءاً من جزر القمر، لكنها لم تستقل في عام 1974 وبقيت تحت الإدارة الفرنسية.

وتبلغ المساحة الإجمالية للجزر 374 كلم مربع، وعاصمتها دزاودزي، وهي مقسمة بشكل أساسي إلى جزيرتين: غراند تير 363 كلم مربع وبيتيت تير 11 كلم مربع، ويعيش فيها 256 ألف و500 نسمة، وفقاً لإحصاءات عام 2017.

وفي آذار / مارس 2011، تم إعلان مايوت المقاطعة رقم 101 في الجمهورية الفرنسية.

Mayotte

وشهدت الجزر احتجاجات شعبية واسعة امتدت لفترة طويلة من النصف الأول من عام 2018، لمطالبة السلطات بمواجهة الهجرة غير الشرعية لما تسببه من "انعدام للأمن"، كما طالبت بتنفيذ مشاريع اقتصادية لمحاولة مواكبة باقي أجزاء الجمهورية الفرنسية اقتصادياً.

للمزيد>>>> فرنسا: تفكيك شبكة تزوير وثائق لتهريب المهاجرين من جزيرة مايوت إلى باريس.

"نعتزم تقديم إجابات وحلول ملموسة للهجرة غير الشرعية"

وتأتي محاربة الهجرة غير الشرعية على رأس أولويات الرئيس الفرنسي في زيارته للجزر، والتي ستستغرق أربعة أيام.

وصرح الإليزيه أن زيارة رئيس الجمهورية تأتي تأكيدا على البند الثاني في سياسته لمحاربة الهجرة غير الشرعية، وهو "الحزم"، بعد تثبيت البند الأول "الإنسانية".

وقال ماكرون عند وصوله إلى مطار العاصمة دزاوودزي في جزيرة بيتيت تير، إنه يريد "إثارة قضايا صعوبات الحياة اليومية" لسكان الجزر، خاصة "القضايا المتعلقة بالأمن والهجرة ومشاكل الإسكان".

وأضاف أن "الهدف الأول هو تقديم إجابات ملموسة لهذه القضايا"، مشيراً إلى أن بعض الإجابات والحلول قد تم اقتراحها خلال الأشهر الماضية.

وتعتبر جزر مايوت وجهة للكثير من المهاجرين غير الشرعيين القادمين من جزر القمر، والذين يخاطرون بحياتهم بعبور المحيط للوصول إلى المناطق الفرنسية. وكان قد أثار العثور على جثة طفل صغير على شواطئ الجزر في تموز / يوليو الماضي، موجة من التضامن والغضب.  

وعلقت إستيل يوسوفا، رئيسة تجمع مواطني مايوت والذي كان له دور رئيسي في حراك 2018، بأنهم ينتظرون "إجراءات واضحة ضمن خطة حقيقية لمواجهة الهجرة غير الشرعية".

ودعا التجمع المواطنين لارتداء ملابس بيضاء في إشارة لرفضهم لطريقة تعامل السلطات مع قضاياهم ومطالبهم، خاصة تلك المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وانعدام الأمان.

وازدادت نسبة الهجرة غير الشرعية في الجزر بنسبة 110% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2019 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ظروف صعبة يعيشها المهاجرون في مايوت

وفي ظل التوافد الكبير للمهاجرين في الجزر، تحاول بعض الجمعيات تعويض غياب الدولة، فتوفر جمعية Solidarité Mayotte مكان إقامة للوافدين الجدد لمدة شهر واحد قابلة للتجديد، ولمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة لطالبي اللجوء. لكن الأماكن محدودة ووقت الانتظار لطالبي اللجوء طويل جداً حيث تنتقل فرق أوفبرا  إلى مايوت من حين إلى آخر.

وفي ظل نقص التغذية والمساعدات المالية، يستلم كل مهاجر مبلغ 30 يورو شهرياً من الجمعية، وهو مبلغ "غير كافٍ أبداً" وفق ما أكده المهاجرون هناك.

عملية "شيكاندرا" لمواجهة الهجرة غير الشرعية

وبمجرد وصوله إلى مايوت، توجه الرئيس الفرنسي إلى إحدى السفن التابعة لشرطة الحدود، والتي تتركز مهامها على اعتراض قوارب "كواساس كواساس"، وهي القوارب الصغيرة التي تقوم بتهريب المهاجرين إلى مايوت.

وأطلقت السلطات الفرنسية على عمليات اعتراض المهاجرين التي تقوم بها اسم "شيكاندرا"، وهو اسم سمكة تهاجم كل ما يقترب من جحرها. وبدأ تنفيذ هذه العملية في شهر آب / أغسطس الماضي بهدف اعتراض ومرافقة 25 ألف مهاجر غير شرعي إلى خارج حدود الجزر الفرنسية في 2019. ووفقاً للإليزيه، قامت "شيكاندرا" باعتراض ومرافقة 22 ألف مهاجر غير شرعي إلى خارج الحدود حتى بداية شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري.

وسيقابل ماكرون الموظفين المدنيين والعسكريين القائمين على هذه العملية، قبل أن يوجه كلمة لمواطني مايوت.

"سألتزم بكل الوعود التي قطعتها"

وسيجتمع الرئيس ماكرون مع رؤساء البلديات في مايوت لمناقشة التنمية الاقتصادية للإقليم و"اتفاقية التقارب"، الموقعة في تموز / يوليو في باريس والتي توفر 1.6 مليار يورو للبنية التحتية للمدارس والطرق والمياه والصحة.

ووعد الرئيس بإجراء سلسلة من التدابير التي تم الإعلان عنها بالفعل، مثل مركز شرطة جديد و"وسائل أكثر" من أجل العدالة، إضافة لإنشاء وكالة صحة إقليمية في 1 كانون الثاني/يناير 2020 ومستشفى جديد، كما سيتم "فتح 800 فصل دراسي جديد "خلال فترة السنوات الخمس القادمة.

وعلق ماكرون على هذه الوعود قائلاً "سألتزم بتحقيق كل الوعود التي قدمتها لكم".

 

للمزيد