مجموعة من مهاجري مركز أبوسليم أمام مدخل مركز التجميع والمغادرة في طرابلس. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين
مجموعة من مهاجري مركز أبوسليم أمام مدخل مركز التجميع والمغادرة في طرابلس. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين

أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة جابوا شوارع العاصمة الليبية أمس، بعد أن تم إخلاؤهم من مركز أبو سليم لاحتجاز المهاجرين جنوب طرابلس خوفا من اقتراب المعارك من المركز. المهاجرون، والذين قدرت أعدادهم بالمئات، توجهوا إلى مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية شؤون اللاجئين على أمل أن يتم السماح لهم بالدخول. المهاجرون قضوا ليلتهم خارج المركز دون أن يتسنى لهم التحدث مع أحد من المفوضية. وما زال حالهم على ما هو عليه حتى لحظة إعداد هذا المقال.

أطلق سراح مئات المهاجرين من مركز الاحتجاز الكائن في منطقة أبو سليم جنوب العاصمة الليبية، حيث توجهوا سيرا على الأقدام باتجاه مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس.

شهود اتصلوا بمهاجر نيوز أفادوا أن المهاجرين القادمين من أبو سليم بحال سيئة جدا، وهم ينتظرون خارج مركز التجميع والمغادرة بانتظار السماح لهم بالدخول.

وبعد مرور حوالي 24 ساعة على وصولهم، مازال هؤلاء يقبعون خارج المركز، يطالبون بمقابلة مندوبي المفوضية، في حين لم يخرج أحد من المركز للقائهم أو التحدث إليهم.

للمزيد: أمل فيأس فطريق مسدود.. مهاجرون يلجؤون للانتحار في مركز مفوضية اللاجئين في طرابلس

ووفقا لشهود عيان، افترش المهاجرون الرصيف في العراء، تحت الأمطار الغزيرة دون أي غطاء يقيهم المطر. "عند حوالي الساعة الواحدة ظهرا، جاء عناصر من الشرطة الليبية واصطحبوا مجموعة من المهاجرين، التقوا بشخص من دائرة الهجرة الليبية وخيرهم بين خيارين، إما العودة إلى أبو سليم أو أي مركز احتجاز آخر، وإما الدخول إلى مركز التجميع والمغادرة، ولكنهم لن يكونوا مدرجين ضمن قوائم المهاجرين المسجلين هناك. بمعنى آخر، سيتم التعاطي معهم مثل مهاجري تاجوراء، غير مستحقين للمساعدات الأساسية التي ينالها بقية المهاجرين".

تضارب في أرقام المهاجرين

مصدر في الشرطة الليبية قال لمهاجر نيوز عبر الهاتف إن "موقف المفوضية غير مفهوم. من الواضح أنهم لا يريدون استقبال هؤلاء. عرضنا على المهاجرين نقلهم إلى مركز طريق السكة ولكنهم رفضوا بشدة وقالوا إنهم يفضلون البقاء في الشارع على التوجه إلى هناك".

مفوضية شؤون اللاجئين أصدرت بيانا أعلنت فيه أن "نحو 200 مهاجر وصلوا إلى مركز التجميع والمغادرة في طرابلس... الوضع داخل المركز متوتر للغاية. تقوم فرق المفوضية بتقديم الاستشارات والبحث عن حلول لهؤلاء المهاجرين".



من جهتها، قالت منظمة الهجرة الدولية إن "نحو 600 مهاجر أطلق سراحهم أمس من مركز أبو سليم. المهاجرون الآن في الشارع. نشعر بالقلق حيال مصيرهم خصوصا مع احتدام الاشتباكات في المدينة...".

فيديريكو سودا، رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، قال لمهاجر نيوز إن "... الوضع في مراكز الاحتجاز غير مقبول بتاتا، والوصول إلى الخدمات الإنسانية الأساسية صعب جدا. إن إطلاق سراح المهاجرين من مركز أبو سليم أمس جاء مفاجأ، ورفع من مستوى التحذيرات حيال سلامتهم. تتابع منظمة الهجرة الدولية مع شركائها من باقي المنظمات الإنسانية الوضع عن كثب، حيث تم تقديم المساعدة الطارئة للمهاجرين كالطعام والمواد الإغاثية الأساسية".



ووفقا للمصدر في الشرطة الليبية، يبلغ عدد المهاجرين المتواجدين أمام مركز التجميع والمغادرة 410 أشخاص، جميعهم رجال، حيث تم إخلاء النساء والعائلات من أبو سليم في وقت سابق من الشهر الماضي.

وتظهر بين أرقام مفوضية اللاجئين ومنظمة الهجرة فروقات كبيرة. أحد المهاجرين داخل مركز التجميع والمغادرة قال لمهاجر نيوز إن مندوبي المفوضية لم يخرجوا حتى الآن للقاء المهاجرين. وأضاف "هناك شائعات مفادها أن المفوضية ستوافق على إدخال المهاجرين المسجلين لديها فقط، أما الباقين فسيتم إرسالهم لمركز طريق السكة. طبعا هذه تبقى في إطار المعلومات المتداولة بيننا، لا دلائل ملموسة حتى الآن. إذا كان موظفو المفوضية لا يتحدثون معنا، فكيف لمهاجري أبو سليم أن يلتقوا بهم".

وحسب مهاجر آخر، فإن الأعداد المتداولة في أوساط المهاجرين تفوق الـ600 شخص، "لدي قريب في الخارج مع مهاجري أبو سليم. قال لي إنه هناك أكثر من 400 مهاجر هربوا باتجاه طرابلس. أعتقد أن المفوضية تخشى من إدخال هؤلاء فيأتي الآخرون ويطالبوا بالدخول أيضا".

مركز التجميع والمهاجرة بوابة المهاجرين لمغادرة ليبيا؟

ويفضل المهاجرون التوجه إلى مركز التجميع والمغادرة مباشرة بسبب موقعه الآمن نسبيا بالمقارنة مع مراكز الاحتجاز الأخرى في طرابلس. وأضاف المهاجر أن "هناك اعتقاد لدى غالبية المهاجرين بأن تواجدهم في هذا المركز سيسرع عملية البت بملفاتهم وبالتالي ترحيلهم خارج ليبيا. طبعا هذا غير صحيح، فمهاجري مركز تاجوراء منذ لحظة وصولهم وحتى الآن لم تتحرك ملفاتهم، على العكس، مازالت المفوضية تطالبهم بالخروج من المركز بحجة أنهم لا حق لهم بالتواجد هناك".

يسكت قليلا، يكافح غصة في صوته ويتابع "ما يحصل مهزلة، ما يحصل كارثة إنسانية، 400 شخص يبيتون ليلتهم تحت الشتاء دون أي غطاء. عن أي منظمات إنسانية يحدثوننا؟ عن أي مجتمع دولي؟ الجميع تقاعس تجاههم، لم تتدخل أي منظمة. والكارثة الأكبر غياب الإعلام عن تغطية مثل هذه القضايا".

"ما تبرزه هذه المأساة هو تجرد المجتمع الدولي من الإنسانية. حتى الليبيين أنفسهم المارين أمام هؤلاء المهاجرين لم يقدموا لهم حتى بطانية تقيهم البرد".

وبسبب الأوضاع الحالية خارج مركز التجميع والمغادرة، منع المهاجرون داخله من الخروج.



اكتظاظ شديد بأعداد المهاجرين

ويحتجز بضعة آلاف من المهاجرين في مراكز احتجاز تديرها رسميا حكومة طرابلس. لكن مهاجرين وعمال إغاثة ومدافعين عن حقوق الإنسان يقولون إن تلك المراكز خاضعة فعليا لسيطرة جماعات مسلحة وإن هناك انتهاكات واسعة النطاق داخلها.

وأغلقت في الآونة الأخيرة عدة مراكز احتجاز بعد ضغوط دولية ويجري إطلاق سراح المهاجرين الذين يعترضهم في البحر خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي بدلا من نقلهم إلى مراكز الاحتجاز.

ويعاني المركز التابع لمفوضية اللاجئين والذي يعرف باسم مركز التجميع والمغادرة من مشكلات كثيرة منذ افتتاحه العام الماضي.

وقال فنسان كوشيتيل المبعوث الخاص لمفوضية اللاجئين لرويترز الأسبوع الماضي "يعاني مركز التجميع والترحيل من اكتظاظ شديد في الآونة الأخيرة مما يجعلنا غير قادرين على استخدامه من أجل الغرض الأصلي الذي أقيم من أجل وهو إبعاد الناس عن المناطق المتضررة (أماكن القتال)".

وليبيا، التي يوجد بها نحو 640 ألف مهاجر، وتحديدا مدنها الواقعة على ساحلها الشمالي الغربي، تعتبر من أهم نقاط المغادرة الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.

 

للمزيد