InfoMigrants
InfoMigrants

طرحت أزمة المهاجرين واللاجئين مؤخرا تحديات مصيرية أمام أوروبا، كما أدت إلى إعادة نقاش مفهوم التضامن الإنساني المتجذر في المفاهيم الأوروبية، خاصة في الدول التي تحملت العبء الأكبر من هذه الأزمة كاليونان وإيطاليا.


أدت أزمة الهجرة إلى إعادة النظر ببرامج الدمج التي كانت تتبعها الدول الأوروبية المختلفة، حيث أن الأعداد الهائلة من الوافدين من مناطق الحروب والصراعات فرضت إعادة تقييم لجدوى تلك البرامج والبحث عن وسائل تعزيز لها. وتبقى مسألة اندماج الوافدين الجدد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات الأوروبية التحدي الأبرز لكافة دول الاتحاد، لما فيها من فرص لتحسين اقتصاد القارة العجوز وتعزيز دورها السياسي.


إلا أن الواقع يظهر صورة مغايرة لتلك الفرضيات، حيث تظهر مجموعة من الدراسات والتقارير لمؤسسات إحصائية متعددة منها مكتب الإحصائيات الأوروبية "يوروستات"، أنه وبالرغم من الأعداد الهائلة للوافدين إلى الدول الأوروبية إلا أن نسب مشاركتهم في سوق العمل تبقى متدنية.


وفي نظرة عامة على الآثار المباشرة لسياسات الدمج، نجد أنها تساهم خاصة في سوق العمل، إضافة إلى الأرباح الاقتصادية، بتخفيف عبء المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدول للمهاجرين. كما يمكنها (إن طبقت بشكل عملي وصحيح) أن تجد حلولا على المدى البعيد لمشكلة شيخوخة المجتمعات الأوروبية والنمو الاقتصادي المتدني باستمرار في القارة منذ الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بها عام 2008 والذي يتطلب قوى عاملة شابة لتدوير لتسريع أو تنشيط عجلة الاقتصاد.


ومن خلال تجارب سابقة لمجموعة من الدول التي راكمت تجربة كبيرة في موضوع استقبال المهاجرين والعمل على دمجهم في المجتمعات المحلية، نستنتج أن أي عملية دمج لأي مجموعة بشرية داخل سوق العمل لا تعتمد فقط على مهارات وخبرات هؤلاء وحصولهم على الوضعية القانونية، بل تعتمد أيضا على ظروف المعيشة والتوزيع الجغرافي والمحفزات المتاحة للموظفين ومستوى التعليم الذي يحظون به.


ففي ألمانيا مثلا، نجد أن مشاريع الدمج التي وفرتها الحكومة للوافدين الجدد ساهمت في تحسين فرصهم في دخول سوق العمل، ما ساهم بتحفيزهم على دراسة اللغة بشكل أسرع (معظم الحالات) والدفع باتجاه دمج عائلاتهم في المجتمعات المحيطة. أما في فرنسا، فقد حيث ساهمت الأيدي العاملة المهاجرة (معظمها من المغرب والجزائر) بعد الحرب العالمية الثانية في دفع العجلة الاقتصادية للبلاد، وأدت بالتالي إلى خلق المزيد من فرص العمل، ما أعطى المهاجرين أسبابا إضافية للإقدام على الاندماج في المجتمعات المحيطة.


وبالرغم من أن توزيع المهاجرين على مراكز اللجوء يتم بشكل مدروس جغرافيا، إلا أن ذلك لا يتم وفقا لتوافر فرص العمل في المناطق التي يتوجه إليها المهاجرون، الأمر الذي يخلق تفاوتا في نسب البطالة بين المناطق المختلفة داخل البلد الواحد وبين تجمعات المهاجرين أنفسهم.


وإضافة لكل ما سبق، يعتبر اندماج المهاجرين في سوق العمل أحد العناصر الرئيسية المسؤولة عن انصهارهم اجتماعيا من خلال العلاقات التي ستنشأ بينهم وبين زملائهم في أماكن العمل، ما سيشكل لهم حافزا على الانخراط في الحياة العامة.


كما يحتل التعليم مرتبة مهمة فيما يتعلق باندماج المهاجرين في المجتمعات الجديدة، فمع أن ترتيبات قبول انضمام الأطفال في إلى المدارس عند وصولهم مضمونة وبرامج تعليم اللغة للكبار متوفرة، إلا أن بعض الدول تعاني من نقص في الخبرات والموارد لتأمين المدارس المناسبة للأطفال، وحتى متابعة تعليم اللغة بشكل جيد للكبار، ما يؤثر على علاقات الأطفال الاجتماعية، وبالتالي علاقات أهلهم بالمجتمع أيضا، ويعزز دوامة دائرة الفقر والنبذ الاجتماعي والإحساس الدائم بالغربة وعدم التماهي مع المجتمعات المضيفة.


شريف بيبي

 

للمزيد