مهاجرو أبو سليم قضوا ليلتهم الأولى في مركز مفوضية اللاجئين في طرابلس بالعراء. الصورة أرسلها لنا مهاجرون في المركز
مهاجرو أبو سليم قضوا ليلتهم الأولى في مركز مفوضية اللاجئين في طرابلس بالعراء. الصورة أرسلها لنا مهاجرون في المركز

بعد أن تم إخلاؤهم من مركز أبو سليم جنوب العاصمة الليبية، توجه المهاجرون باتجاه مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس آملين بالدخول إليه. لدى وصولهم مساء الثلاثاء، لم يسمح لهم بالدخول، وباتوا ليلتان كاملتان في العراء وتحت الأمطار قبل أن تقوم الشرطة الليبية أمس بفتح أبواب المركز أمس وإدخالهم. المهاجرون باتوا ليلتهم أيضا في العراء، لم يتغير الكثير بالنسبة لهم، حتى أن مطبخ المركز لم يفتح أبوابه اليوم، وبالتالي لم ينل أي من المهاجرين، الموجودين أصلا في المركز والوافدين حديثا، أي طعام اليوم.

"دخلوا، لا أعرف كيف ولكنهم داخل المركز، هل يمكنك سماع أصوات الهتافات والأهازيج خلفي؟"، بهذه العبارات بدأ محمد، المهاجر السوداني القابع في مركز التجميع والمغادرة في طرابلس منذ نحو أربعة أشهر، مكالمته الهاتفية مع مهاجر نيوز عقب دخول المئات من مهاجري مركز أبو سليم الذين تم إخلاؤهم الثلاثاء الماضي.

المهاجرون توجهوا عقب إخلائهم إلى مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس، آملين بالسماح لهم بالدخول إليه لأسباب متعددة، أولها أنه أكثر المراكز أمنا بالنسبة للمهاجرين، خاصة مع استعار المعارك في مناطق مختلفة من العاصمة الليبية. إلا أن أحد الأسباب الرئيسية الأخرى التي تحتل آمال هؤلاء هو اعتقادهم بأن مجرد تواجدهم في ذلك المركز سيعطي ملفات اللجوء والترحيل الخاصة بهم دفعا إضافيا.

إلا أن صدمتهم كانت بعدم السماح لهم بالدخول، اعتصموا أمام باب المركز آملين بأن يحصل تغيير بموقف المفوضية، دون جدوى. نام هؤلاء ليلتان في العراء تحت الشتاء قبل أن يتمكنوا من الدخول.

للمزيد: مئات المهاجرين يغادرون مركز أبو سليم جنوب طرابلس ويسألون: إلى أين؟

وكانت مفوضية اللاجئين قد أكدت مرارا أن الملفات التي تتم دراستها في ذلك المركز هي للمهاجرين الذين تم انتقاؤهم من قبل موظفي المفوضية، من مراكز احتجاز أخرى في ليبيا، بناء على آلية انتقاء مدروسة حددت مواصفات المهاجرين الذين يحق لهم الاستفادة من برنامج الترحيل واللجوء في بلدان أخرى. ويأتي على رأس تلك اللائحة مدى اعتبار وضع المهاجر أو المهاجرة دقيقا، طبعا الأولوية دوما للعائلات والأطفال غير المصحوبين والنساء.

وأكدت المفوضية أن من يأتون بأنفسهم لا يمكن تسيير ملفاتهم بالشكل الذي يتخيلونه.

وبالعودة إلى مهاجري أبو سليم، فإن دخولهم مساء الأمس بعث فيهم بعض الأمل. إلا أن طريقة دخولهم مازالت غامضة بعض الشيء. محمد قال لمهاجر نيوز إن هؤلاء دخلوا بأمر من الشرطة الليبية، "حتى عناصر الشرطة المتواجدين معنا داخل المركز تفاجؤوا بدخولهم. المفوضية لم يكن لها يد في ذلك".

"قد يكون لدخولهم علاقة بالقصف الذي وقع بالقرب منا، وقد يكون مرتبط بأمور أخرى"، يورد محمد.

ولكن الدخول إلى المركز لم يحل شيئا من مشاكل هؤلاء، فهم باتوا البارحة ليلتهم في العراء أيضا، في ملعب المركز. عدنان، مهاجر صومالي، قال لمهاجر نيوز "لم يتغير شيء سوى أنهم البارحة باتوا داخل أسوار المركز عوضا عن المبيت في الشارع".

ما أن دخلوا حتى بدأوا بالبحث عن زوايا مريحة في الملعب ليستلقوا فيها، "اعتقدوا أنه سيتم توزيعهم على غرف، ولكن لم يحدث ذلك"، يضيف عدنان، "حتى اللحظة لم يلتق بهم أحد من المفوضية".

محمد أكد لمهاجر نيوز أن مهاجري أبو سليم لم يحظوا بأي عناية، "لم يتناولوا الفطور أو الغداء، نحن أيضا، المطبخ مغلق منذ مساء البارحة. فرحة دخولهم البارحة لم تطل، الوضع الآن بدأ يتوتر".

وأورد المهاجر السوداني أن المهاجرين الآخرين المتواجدين أصلا في مركز التجميع والمغادرة، جمعوا بعض البطانيات والحاجيات والطعام من بعض وقدموهم لمهاجري أبو سليم. "ليس أمامنا سوى التضامن مع بعض، قضيتنا واحدة والظلم المحيط بنا واحد".

سيد، مهاجر إريتري في مركز التجميع والمغادرة، عبر عن غضبه من الطريقة التي يتم التعامل بها معهم، "إنه عقاب جماعي. إنها مجاعة، يريدونا أن نجوع كي نترك المركز. لن يحصل هذا، نفضل الموت جوعا على أن نقتل في الخارج ويتم سحل جثثنا في الشوارع".

وكانت مفوضية اللاجئين قد أصدرت عند افتتاح المركز بيانا أوردت فيه أن القدرة الاستيعابية القصوى للمركز تبلغ 700 شخص، أما حاليا، فليس هناك تقديرات رسمية للأعداد المتواجدة داخله، خاصة بعد دخول مهاجري أبو سليم والذين "تتخطى أعدادهم الـ300"، بحسب محمد.

 

للمزيد