ANSA / جنود أتراك في مدينة تل أبيض بشمال سوريا. المصدر: إي بي إيه / وزارة الدفاع التركية.
ANSA / جنود أتراك في مدينة تل أبيض بشمال سوريا. المصدر: إي بي إيه / وزارة الدفاع التركية.

قال مهاجران تركيان من أصول كردية يعيشان في إيطاليا، إنهما هربا من بلادهما إلى الأراضي الإيطالية لتجنب أداء الخدمة العسكرية بالجيش التركي لتفادي القتال ضد الشعب الكردي. وأكد أحدهما أن مخاطر الهجرة أرحم من أن يساهم بقتل إخوانه الكرد، بظل التعرض لانتهاكات جسيمة خلال الخدمة في الجيش التركي.

يعيش الملايين من الكرد في المدن والقرى على طول الحدود التركية السورية، وكذلك في المناطق المختلفة التي تتركز فيها هذه الجماعة العرقية، خاصة في المدن التركية المختلفة.

الأتراك يرسلوننا للقتال ضد شعبنا

مهاجران تركيان من أصول كردية يعيشان في إيطاليا، قالا إنهما هربا من تركيا لتجنب دخول الخدمة العسكرية وتفادي إرسالهما لاحقا للقتال في مناطقهم الأصلية.

وروى المهاجران الكرديان مأساة إجبار الكرد على القتال ضد شعبهم وقال أحدهما "الهجرة أفضل من القتال ضد شعبي".

وذكر الشاب الكردي الذي وصل لتوه إلى إيطاليا لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، أن "الأتراك يرسلوننا للقتال ضد شعبنا، إنه أمر قاس ورهيب، ونحن نهرب ونغادر تركيا على متن الشاحنات، ونخاطر بحياتنا، ونحن نفعل ذلك لأنه أفضل من القتال ضد إخواننا".

وتتضمن الكثير من التقارير المنشورة على مواقع إلكترونية تدعم الشعب الكردي، العديد من قصص الأصدقاء والأقارب الذين يحاربون ويقتلون بعضهم البعض، حيث يرتدي أحدهم الزي العسكري التركي بينما ينتمي الآخر إلى حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا منظمة إرهابية.  

الكرد يتعرضون لانتهاكات خلال الخدمة العسكرية

وقال الشاب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة أنسا وهو يشير إلى صورة على هاتفه المحمول لرجل يرتدي الزي العسكري، "انظر إلى هذا الرجل، إنه كردي من قريتي يرتدي زي الجيش التركي، والمقاتلون الأكراد قتلوه. الأكراد يقتلون الأكراد، هل تفهم ذلك؟ إنه أمر عبثي".

واستطرد الشاب البالغ من العمر 20 عاما قائلاً إن "الذين يضطرون لأداء الخدمة العسكرية يواجهون انتهاكات جنونية". مضيفا "أنهم (أي الأتراك) يسخرون منا، وإذا وجدونا نتحدث اللغة الكردية يبدؤون في ضربنا".

ووصل هذا الشاب إلى إيطاليا منذ أيام قليلة فقط، ومازال يعيش مع أصدقائه وأقاربه في منطقة بريشيا.

وتابع أنه "حتى يمكنك الوصول إلى إيطاليا، عليك أن تنفق ما بين 4 إلى 6 آلاف يورو، وأحيانا أكثر من ذلك تبعا للظروف، حيث يقوم المهربون بتزوير جوازات السفر ويضعون عليها صورنا ثم يأخذونها مرة أخرى بمجرد أن نصل إلى وجهتنا. والجزء الأخير من الرحلة، وغالبا ما يكون في اليونان، يتم في شاحنات تنقل على متن سفن تجارية".

وأشار إلى أن الكرد الأثرياء قادرون على دخول إيطاليا بتأشيرات عمل، لكن تركيا قامت مؤخرا بمنع سفر العديد منهم إلى الخارج.

>>>> للمزيد: صحيفة: توقعات بزيادة أعداد الأكراد اللاجئين في ولاية ألمانية

العفو الدولية تدين الانتهاكات التركية بحق الأكراد

والتقت أنسا في أحد المطاعم التي تبيع طبق الكباب في ميلانو، رجلا كرديا يعيش في إيطاليا منذ سنوات عديدة ويتحدث الإيطالية ولديه طفلان وعمل منتظم ويتمتع بحق اللجوء السياسي، الذي قال إنه حارب من أجله طويلا حتى حصل عليه.

وزعم الرجل، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الكباب "تخصص كردي"، مشيرا إلى أن العديد من المطاعم التي تقدم طبق "الكباب التركي" يديرها بالفعل أكراد أتراك.

وقال "لقد كنت راعيا في الجبال، وكان الجنود يمرون علي كل يوم ويسألونني أين أخفي الإرهابيين. وفي أحد الأيام ولإجباري على الكلام قتلوا كلبي، ثم قيدوا أبي وكسروا قدميه. وعندما يعتقلون شخصا ما فإنهم يعزلونه في زنزانة دون توجيه اتهام أو إعطائه أي طعام".

وأدانت منظمة العفو الدولية، مرارا الانتهاكات التي قالت إن الأتراك يرتكبونها في السجون.

واستقر العديد من الأكراد الذين وصلوا إلى إيطاليا في ميلانو وفاريزي، بينما انتهى الأمر بآخرين في إقليم فينيتو بين بادوا وميسترا، أو في لودي ومودينا وبولونيا.

واختتم الرجل قائلا إنهم "جميعا تقريبا وجدوا عملا، لأن العمل يشبه العقيدة بالنسبة للأكراد، وعلى الرغم من ذلك فإن معظم الذين طلبوا الحماية الدولية لم يحصلوا عليها".
 

للمزيد