مخيم للمهاجرين على أطراف مدينة كاليه. الصورة: مهدي شبيل/مهاجرنيوز
مخيم للمهاجرين على أطراف مدينة كاليه. الصورة: مهدي شبيل/مهاجرنيوز

بعد أن أشعل النار في علبة صغيرة داخل خيمته للحصول على بعض الدفء، توفي شاب عشريني اختناقا جراء استنشاقه لأول أوكسيد الكربون. حادثة أشعلت غضب الجمعيات المحلية في مدينة كاليه شمال فرنسا، بالتزامن مع قرار أصدرته البلدية يمنع تجمع المهاجرين والجمعيات المحلية في مركز المدينة.

ليلة الخميس الجمعة، أشعل شاب نيجري النار في علبة طعام فارغة للحصول على بعض الدفء والطهي، إلا أن ذلك كان كفيلا بإنهاء حياته. وتوفي الشاب الذي يبلغ من العمر 25 عاما اختناقا، بعد أن استنشق غاز أول أوكسيد الكربون إثر إشعاله النار في العلبة داخل خيمته في إحدى المخيمات العشوائية على أطراف مدينة كاليه شمال فرنسا

محافظة با دو كاليه قالت إن الشاب تسمم جراء استنشاقه للدخان السام. ووفقا لجمعية "أوبيرج دي ميغران"، لا تزال التحقيقات جارية بانتظار نتائج تشريح الجثة للتأكد من سبب الوفاة. وأكدت أن هذه أول حالة وفاة لمهاجر في خيمة، منذ تفكيك "غابة كاليه" حيث كان يقيم نحو 10 آلاف مهاجر منذ ثلاثة أعوام.

وأشعل قاطنو المخيم الشموع بجانب خيمة النيجيري، "لقد كان حفلا صغيرا خاصا جدا مع أشخاص من مجموعته"، بحسب الناشط أنطوان في جمعية يوتوبيا 56.

ويعيش حوالي 500 مهاجر في كاليه ضمن ظروف معيشية متردية في ظل سياسة تفكيك المخيمات بشكل شبه يومي، ونقص المرافق العامة.

للمزيد..كاليه: التنين والمهاجرين على شواطئ بحر المانش

وفاة الرجل النيجيري أثارت غضب المنظمات المحلية بالتزامن مع إصدار عمدة كاليه مرسوم يهدف إلى منع المهاجرين من التجمع في مركز المدينة، تحضيرا لفعاليات ثقافية وسياحية ستقام في المدينة.

الجمعيات غاضبة 

واعتبرت جمعية "أوبيرج دي ميغران" أن هذه الوفاة "رمزية في وقت تسعى فيه السلطات المحلية إلى ترحيل المهاجرين والمتطوعين الذين يساعدوهم في المدينة". وذلك في إشارة إلى مرسوم أصدرته السلطات المحلية جاء فيه "نظرا للبرنامج الحافل الثقافي والسياحي في الأسابيع المقبلة، ننتظر مجيء الكثير من العائلات والسياح إلى المدينة. الاضطرابات الناجمة عن وجود المهاجرين قد تضعف التنظيم السليم لهذه الفعاليات وتساهم في تقويض سلامة العائلات والسياح".

ومنعت السلطات أي تجمعات واضحة للمهاجرين أو للجمعيات التي توزع مساعدات عليهم أمام محطة القطارات المركزية حتى 6 كانون الثاني/يناير، موضحة أن هذه المدة قابلة للتمديد.

وتستنكر الجمعيات في بيان سياسة استقبال المهاجرين و"إخفاق الدولة في تحمل مسؤولياتها في حماية حقوق المنفيين". وترى أنه مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة وعدم وجود مأوى للمهاجرين، "يتعرض أولئك المنفيين لمخاطر تهدد حياتهم"، بحسب البيان.

وتستمر محاولات المهاجرين في عبور بحر المانش للوصول إلى الأراضي البريطانية، رغم خطورة هذه الطريقة نظرا للتيارات المائية القوية وبرودة المياه وحركة السفن الكثيفة.

وفي منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تم العثور على جثتين لشابين عراقيين على شاطئ في لو توكيه في منطقة با دو كاليه، بعد أن حاولا عبور بحر المانش للوصول إلى الأراضي البريطانية

 

للمزيد