ساحة تبلغ مساحتها 150 مترا مربعا هي المتنفس الوحيد للمهاجرين في مخيم تومبا. الساحة محطة بسور حديدي وأسلاك شائكة وتخضع للمراقبة بواسطة كاميرات خاصة. الحقوق محفوظة
ساحة تبلغ مساحتها 150 مترا مربعا هي المتنفس الوحيد للمهاجرين في مخيم تومبا. الساحة محطة بسور حديدي وأسلاك شائكة وتخضع للمراقبة بواسطة كاميرات خاصة. الحقوق محفوظة

تمارس الحكومة المجرية سياسة متشددة حيال المهاجرين الوافدين إليها، حيث يتم احتجازهم في مخيمات حدودية، يصفها حقوقيون بأنها أقرب إلى معسكرات اعتقال. مهاجر نيوز تواصل مع عدد من المهاجرين في تلك المخيمات للوقوف على حقيقة الوضع هناك.

يثير وضع المهاجرين في المجر، المحتجزين في مخيمات حدودية، الكثير من القلق لدى المنظمات الحقوقية والأممية المتابعة لشؤون المهاجرين هناك.

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، أصدر في الثالث من أيار/مايو بيانا قال فيه إن المجر تتعمد حرمان طالبي اللجوء من عدد من حقوقهم الأساسية. كما اتهم السلطات المجرية خصوصا بمنع الذين رفضت طلبات لجوئهم من الطعام أثناء انتظارهم للترحيل، في انتهاك للقانون الدولي.

وقالت رافينا شامداساني المتحدثة باسم المكتب في إفادة صحفية "وفقا للتقارير، حرمت السلطات المجرية منذ أغسطس 2018 ما لا يقل عن 21 مهاجرا ينتظرون الترحيل من الطعام.. وبعضهم لفترة وصلت إلى خمسة أيام".

ووفقا للمكتب الأممي، فقد وضعت المجر اللاجئين المرفوضين أمام خيار وحيد وهو العودة الطوعية إلى صربيا، لكن ذلك يشكل خرقا لقوانين المجر وقوانين صربيا ويضع اللاجئين أمام مشاكل قانونية كبيرة في المجر وصربيا.

تقارير حقوقية أممية عدة تحدثت عن أوضاع المهاجرين السيئة في المجر. فيليب موراليس، خبير حقوقي تابع للأمم المتحدة، قال إن المهاجرين هناك "يتم استخدامهم كأدوات لخدمة أهداف سياسية... يتم تصوير المهاجرين على أنهم أعداء، ويتم اعتماد هذا التصنيف في الخطاب الحكومي الرسمي وحتى في خطاب العامة".

ووفقا لموراليس، تم الربط في المجر بين المهاجرين والإرهاب. هذا الربط أدى إلى إهمال حقوق المهاجرين الأساسية، وإلى اعتماد الحكومة إجراءات غير مناسبة بتاتا مقارنة باحتياجات المهاجرين.

مخيمات حدودية أشبه بمراكز اعتقال

مهاجر نيوز تواصل مع عدد من المهاجرين المتواجدين في مخيمي تومبا وروسكا الحدوديين مع صربيا. المهاجرون أكدوا سوء الأوضاع العامة داخل المخيمين.

الأوضاع الصحية مثيرة للقلق في تلك المخيمات، فوفقا لمهاجر في مخيم تومبا، الطبيب يتواجد بضع ساعات فقط خلال النهار. العيادة نفسها تفتح أبوابها لساعات محددة. لا يوجد طبيب نسائي أو طبيب أطفال. من لديه مرض مزمن أو خطير قد يضطر للانتظار أشهر قبل أن تتاح له فرصة رؤية طبيب أخصائي".

يفترض بطالبي اللجوء البقاء في المخيم طيلة مدة النظر بطلبات لجوئهم. الحقوق محفوظة

لا يذكر المهاجر أي سوء معاملة محددة من قبل السلطات، "لا يسيئون معاملتنا بالمعنى التقليدي، هم يهملونا تماما، لا يتواصلون معنا نهائيا. وإن حصل وذهبنا للاستفسار عن أي قضية طارئة، يكون الجواب ‘لا نعلم‘".

ويعتبر الوصول للمعلومات الضرورية تحد أساسي للمهاجرين في المجر، خاصة وأن نظام اللجوء هناك معقد جدا بالنسبة للمهاجرين. فعلى سبيل المثال، لو تم رفض لجوء شخص ما، سيكون أمامه ثلاثة أيام فقط لتقديم طلب استئناف أمام المحكمة. والمحكمة هي عبارة عن هنغار ملاصق للمخيم، من المفترض أن تتم فيه جلسات الاستماع. المفارقة هي أن ما من مهاجر وطأت قدماه ذلك الهنغار/المحكمة بتاتا، وفقا للمهاجرين الذين تواصلنا معهم.

وحول الوضع العام في المخيم قال المهاجر "الوضع صعب جدا، هناك الكثير من العائلات والمساحة صغيرة، الفقر سيد المشهد. لدى المهاجرين هنا الكثير من الاحتياجات. فمثلا، هناك عدد من الحالات النفسية هنا، ليس هناك طبيب نفسي مختص لمعالجتها. المساعدات غير كافية، سواء كان الطعام أو اللباس... وغالبا ما يوزعون علينا مواد النظافة الشخصية منتهية الصلاحية. وطبعا إذا ما قررنا المراجعة يأتينا الجواب المعتاد، لا نعلم".

ويعتبر مخيما تومبا وروسكا المكانان الوحيدان المتاحان للمهاجرين لتقديم طلبات اللجوء. المخيمان هما مركزا استقبال أيضا، ويفترض بطالبي اللجوء البقاء هناك طيلة مدة النظر بطلبات لجوئهم.

ويقبع في المخيمين حوالي 350 مهاجرا. نحو 60% منهم من الأطفال، كما أن الكثير من المهاجرين أمضوا هناك أكثر من سنة.

"يمنع علينا بتاتا الخروج من المخيم"، يقول أحد المهاجرين لمهاجر نيوز، "هناك ساحة وحيدة في الخلاء متاح لنا استخدامها للترويح عن أنفسنا تبلغ مساحتها حوالي 150 مترا مربعا، محاصرة كليا بكاميرات المراقبة والأسلاك الشائكة". وأكد المهاجر أن الوجهة المفتوحة المقابلة للمخيم هي الحدود الصربية.

هناك حوالي 30 عائلة في مخيم تومبا كل منها تسكن غرفة لا تزيد مساحتها عن ثمانية أمتار مربعة. الحقوق محفوظة

أغلب المهاجرين المتواجدين في المخيمين قادمين من العراق. في مخيم تومبا، هناك حوالي 30 عائلة، كل منها تسكن غرفة لا تزيد مساحتها عن ثمانية أمتار مربعة. الحمامات مشتركة والمطابخ غير مجهزة بشكل جيد، حسب المهاجر.

مطالبات بوقف انتهاكات حقوق المهاجرين

وكان المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، قد تحدث سابقا عن حالات طرد لمهاجرين من المجر، وأن أشخاصا نقلوا إلى الحدود مع صربيا وتركوا في منطقة العبور بين البلدين، حيث واجهوا مصيراً مجهولا. منظمات حقوقية مجرية قالت إن هناك أكثر من 180 مهاجرا في تلك المنطقة مهددون بمواجهة المصير نفسه، مطالبة بإعادة النظر في طلبات لجوئهم.

إلى ذلك، أعربت مفوضة حقوق الإنسان الأوروبية دونغا مياتوفيتش عن قلقها إزاء استخدام المجر العنف ضد المهاجرين، وأدانت إجراءات اللجوء الصعبة هناك. وطالبت مياتوفيتش الحكومة المجرية بوضع حد للانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون القاصرون، حيث تتم معاملتهم كالبالغين ويتم احتجازهم في الأماكن نفسها، ما يمثل انتهاكا لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص على وضع القاصرين تحت حماية خاصة.

وكانت الحكومة المجرية قد أشارت في عدد من المناسبات إلى أن إجراءاتها مبررة، بسبب الأعداد الكبيرة من المهاجرين في البلدان المجاورة لصربيا والبوسنة والهرسك وشمال مقدونيا، وهي لا تنتهك القانون الدولي أو الأوروبي.

ووفقا للحكومة، فإن تلك الإجراءات هي لضمان سلامة وأمن مواطنيها. زولطان كوفاكس، وفي تصريح لوسائل إعلامية محلية في وقت سابق، قال "هناك 30 إلى 35 مليون شخص على حدود أوروبا الجنوبية والشرقية، وجميعهم قد يقررون المجيء إلى هنا في أي لحظة"، في إشارة إلى أن الإجراءات المجرية تساهم بمنع تدفق المزيد من المهاجرين.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي بدأ في أيلول/سبتمبر الماضي إجراءات جنائية ضد المجر بسبب سياسة اللجوء الخاصة بها، بحجة أنها انتهاك منهجي للقيم الديمقراطية الأساسية للاتحاد.

 

للمزيد