مهاجرون يستعدون للصعود إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مراكز الإيواء الجديدة، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. مهاجر نيوز
مهاجرون يستعدون للصعود إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مراكز الإيواء الجديدة، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. مهاجر نيوز

المئات من رجال الشرطة، عشرات الآليات والحافلات، كلها حضرت فجر اليوم إلى منطقة بورت دو لا شابيل شمال باريس لإخلاء أكثر من 1,500 مهاجر كانوا يقيمون في مخيمات عشوائية متناثرة تحت الطريق الدائري. عمدة باريس آن هيدالغو حضرت عملية الإخلاء، وقالت "لا نواجه تدفقا هائلا بأعداد المهاجرين... بلدنا قادرة على استقبالهم بطريقة تحفظ كرامتهم". من ناحيته أكد قائد شرطة العاصمة أن قواته لن تسمح بعودة المخيمات العشوائية إلى المنطقة.

 الرابعة صباحا، منطقة بورت دو لا شابيل شمال العاصمة الفرنسية تعج برجال الشرطة وحافلاتهم وسياراتهم.

تحت أحد الجسور، تجمع المئات من المهاجرين، يحاصرهم عناصر من الشرطة الفرنسية. كل منهم يحمل كيسا فيه حاجياته الشخصية، بعضهم التف بغطاء صوفي ليقي نفسه برد الصباح.

الشرطة الفرنسية حضرت لإخلاء المخيمات العشوائية المتناثرة في المنطقة، تحديدا في منطقة بورت دو لا شابيل وجادة ويلسون. عملية الإخلاء التي بدأت عند الساعة الخامسة فجرا شملت نحو ألفي مهاجر وشارك فيها مئات من رجال الشرطة.

المهاجرون الذين كانوا يقيمون في خيام تحت الطريق الدائري الذي يصل بوابات العاصمة الفرنسية ببعضها، اصطفوا ضمن ثلاث مجموعات كبيرة تحت أحد الجسور. المجموعة الأكبر ضمت الرجال والشبان الوحيدين، والمجموعتان الأخريان ضمتا عائلات.

معظم المهاجرين قادمين من أفغانستان، هناك أعداد كبيرة من الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء.


إخلاء إلى مراكز إيواء مؤقتة ثم العودة إلى الشارع

عثمان، مهاجر سوداني جاء إلى فرنسا قبل نحو عامين، قال لمهاجر نيوز إنه تقدم بطلب لجوء في فرنسا في أيار/مايو الماضي، وما زال ينتظر جوابا. "عملية الإخلاء هذه ليست جديدة، حسنا ربما أعداد الشرطة هذه المرة أكبر من السابق. ولكن في كل مرة كانوا يخلونا كنا نعود إلى الشارع بعد ثلاثة أشهر. لا يمكن إيجاد حلول مستدامة لنا من خلال مراكز الإيواء المؤقتة".

كالمعتاد، جاءت السلطات بحافلات ضخمة لتنفيذ المهمة. مئات من المهاجرين تم إخلاؤهم من المنطقة باتجاه مراكز إيواء مؤقتة، إما في صالات رياضية مجهزة أو في مراكز استقبال موزعة في كافة أنحاء العاصمة الفرنسية.

الجمعيات المعنية بشؤون المهاجرين كانت حاضرة خلال عملية الإخلاء. إحدى المتطوعات في جمعية "يوتوبيا 56" قالت لمهاجر نيوز إنها "ليست المرة الأولى التي تتم فيها عملية الإخلاء هذه هنا. لطالما وعدنا من قبل السلطات من أجل إيجاد حلول دائمة للمهاجرين، ولكن لم يحصل ذلك. جميع عمليات الإخلاء السابقة تبعها عودة للمهاجرين من مراكز الاستقبال المؤقتة، لينصبوا خيمهم هنا".

ديدييه لالومان، قائد شرطة باريس، قال للصحافة خلال عملية الإخلاء "لا يمكن السماح لوضع كهذا بالاستمرار، فهناك خطر ليس فقط على الأشخاص الذين يقيمون في الشارع، بل على السيارات أيضا. لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر".

وأضاف "تقررت هذه العملية في إطار تطبيق خطة الحكومة، وهي ليست من باب الصدفة. يجب تغيير الوضع من خلال إخلاء المخيمات". وأضاف "الشرطة هنا هذه المرة ستبقى، لن نسمح بعودة المخيمات مرة أخرى".

ونتيجة لعملية الإخلاء الضخمة، أغلقت الشرطة عددا من الطرقات الحيوية المحيطة في الموقع، ما تسبب بازدحام سير خانق على الطريق السريع المؤدي لمطار شارل ديغول الدولي والطريق الدائري الذي يحيط بباريس.

هيدالغو: فرنسا لا تواجه مشكلة تدفق مهاجرين

عمدة باريس آن هيدالغو، التي لطالما طالبت الدولة الفرنسية بالعمل على إيجاد حلول لمشكلة المخيمات العشوائية المنتشر شمال المدينة، قالت في وقت سابق "لا أعرف لماذا تسمح الدولة الفرنسية بهذه الممارسات المهينة والفوضوية على أعتاب عاصمة فرنسا".

هيدالغو كانت حاضرة خلال عملية الإخلاء، حيث قالت "لا نواجه تدفقا هائلا بأعداد المهاجرين، وبالتالي لا نواجه مشكلة بإسكانهم. بلدنا قادرة على استقبال هؤلاء المهاجرين بطريقة تحفظ كرامتهم".

       7   2019

وأضافت عمدة عاصمة الأنوار "الشوارع ليست أمكنة مناسبة للسكن"، مشيرة إلى أن الشرطة ستخلي تجمعات أخرى لمهاجرين في منطقة بورت دو أوبرفييه شمال باريس.

وتقع المنطقة التي كانت تنتشر فيها مخيمات المهاجرين العشوائية تحت تقاطع الطريق السريعة المؤدية إلى ضواحي المدينة الشمالية. بقعة معزولة وغير مرئية للمارين من تلك المنطقة.

وتأتي هذه العملية الكبيرة في أجواء مشحونة، خاصة مع تصعيد السلطات الفرنسية للهجتها حيال اعتماد سياسة هجرة أكثر تشددا، وغداة "التعهد" الذي قطعه وزير الداخلية كريستوف كاستانير أمس الأربعاء، بأنه سيتم إجلاء المهاجرين من المخيمات في شمال شرق باريس "بحلول نهاية العام".

 

للمزيد