قاعة رياضية في بلدة سارسيل شمال باريس تم تحويلها لمركز إيواء ظرفي لمهاجرين تم إخلاؤهم من مخيمات عشوائية شمال باريس. الحقوق محفوظة
قاعة رياضية في بلدة سارسيل شمال باريس تم تحويلها لمركز إيواء ظرفي لمهاجرين تم إخلاؤهم من مخيمات عشوائية شمال باريس. الحقوق محفوظة

بعد تفكيك المخيمات العشوائية في منطقة بورت دو لا شابيل شمال باريس في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، وزعت السلطات نحو 1600 مهاجر ولاجئ وطالب لجوء على حوالي 20 مركز استقبال في المنطقة الباريسية. وعددت جمعيات معنية بشؤون المهاجرين في باريس عددا من الانتهاكات التي سجلت بحق هؤلاء، من ضمنها إرسال 16 مهاجرا إلى مركز احتجاز إداري، في أعقاب عملية التفكيك.

قامت السلطات الفرنسية بإخلاء أكثر من 1600 مهاجر ولاجئ من عدد من المخيمات العشوائية التي كانت متناثرة في منطقتي لا شابيل وسان دوني شمال العاصمة باريس. الخطة كانت تقضي بإيواء المهاجرين لفترة محددة في مركزين تم إعدادهما سلفا لاستقبال العدد الضخم. إلا أن انطباعات المهاجرين لدى وصولهم للمركزين كانت سلبية، ما أدى إلى عودة الكثيرين منهم للشارع.

مهاجر نيوز تواصل مع عدد من هؤلاء المهاجرين، المفاجأة كانت أن جميع المهاجرين الذين تواصلنا معهم قالوا بأنهم تركوا المراكز التي وزعوا عليها في اليوم التالي مباشرة.

خيم المهاجرين تحت الجسر في بورت دو لاشابيل

عبد الله، لاجئ في فرنسا منذ نحو عامين ونصف. قضى معظم تلك المدة مع عائلته في أحد المخيمات العشوائية في محيط سان دوني شمال باريس.

تم إجلاء عبد الله مع عائلته في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، إضافة لنحو 1600 مهاجر آخر، من عدد من المواقع شمال العاصمة الفرنسية باتجاه مركز إيواء خصصتهما السلطات الفرنسية لهم. وفقا للمعلومات القليلة التي كانت لدى المهاجرين، كان من المفترض بهم أن يبقوا في تلك المراكز إلى أن يتم إيجاد حلول دائمة لهم.

لائحة ممنوعات لا تنتهي

وقال عبدالله "أنا وعائلتي نقلنا إلى أحد المباني القديمة في منطقة بولون بيانكور. كان في استقبالنا عدد من الأشخاص قالوا إنهم من البلدية. بدأ أحدهم مباشرة بسرد لائحة الممنوعات: الطبخ ممنوع، جلب الطعام من الخارج ممنوع، التدخين على كامل مساحة المبنى ممنوع، إلخ... قلت له إننا نحب الشاي كثيرا ونود لو نستطيع تحضير البعض منه مساء، فقال ممنوع".

أورد عبد الله أن طريقة الاستقبال كانت كفيلة بأن يبدأ بالتفكير مباشرة بترك المكان.

"سألنا عن وضع الأطفال، أنا ابنتي في مدرسة في سان دوني، ومن موقع المكان الذي وضعونا فيه أحتاج إلى 50 دقيقة يوميا لإيصالها إلى المدرسة، و50 أخرى لجلبها، قال لنا إن الوضع لن يتغير والمدرسة قريبة"، وأضاف "وزعونا على الغرف، الجدران يأكلها العفن، رائحة الغرف لا تحتمل. أحد المهاجرين السودانيين وقع زجاج الشباك على ابنته وهي نائمة، فقرر الخروج بنفس الليلة".

وعبر عبد الله عن خيبته مما حصل معهم "عندما أبلغونا بقرار نقلنا من المخيم الذي كنا فيه، فرحنا، طبعا، إلا أنني لم أتوقع أن يكون الأمر على هذا الحال، لم أتخيل أن حياة المخيم أسهل من الحياة في مركز إيواء".

أماكن غير كافية

ولم يتمكن غالبية المهاجرين الذين تم إخلاؤهم من بورت دو لا شابيل من إيجاد مكان داخل مراكز الاستقبال ودراسة الحالات (CAES ) بسبب ضيق المساحة. ففي المنطقة الباريسية، تمتلك هذه المراكز القدرة على استيعاب 750 شخصا فقط. محافظ المنطقة قال تعقيبا على هذا الواقع "سيتم افتتاح مركز سادس في الدائرة 18 بباريس، في موعد لا يتجاوز بداية 2020"، وأضاف "هذا المركز سيسمح لنا برفع قدرتنا الاستيعابية لتصل إلى 900 شخص في المنطقة الباريسية".

وفقا للسلطات، تم نقل حوالي 900 مهاجر إلى قاعات رياضية في حوالي 20 مدينة وبلدة، حيث من المتوقع أن يبقوا هناك لمدة شهر واحد، ريثما يتم النظر بملفاتهم.

كما تم نقل 207 أشخاص، من الحالات التي صنفت أنها هشة، العائلات والنساء العازبات والأزواج، إلى ملجأ في إيفري، جنوب باريس.

أما بالنسبة للاجئين، فلديهم خيار الانتقال إلى مركز جديد في الدائرة 12 في باريس يهدف إلى توفير مأوى للاجئين المشردين أو الذين يقيمون في المخيمات العشوائية في المنطقة الباريسية. وكان كادو قد صرح لدى افتتاح المركز "الهدف (من هذه المؤسسة) هو السماح للأشخاص الذين منحتهم الجمهورية (الفرنسية) الحماية، زيادة فرصهم في الاندماج بشكل جيد في المجتمع الفرنسي، الأمر الذي يتطلب تعلم اللغة وقيم بلدنا، فضلا عن التمكن من الحصول على تدريب مهني مناسب وسكن لائق".

ويستضيف المركز حاليا 34 شخصا من الحاصلين على حق اللجوء في فرنسا. وعلى المدى الطويل، من المفترض أن يتمكن المركز من استيعاب 200 لاجئ لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

عودة حتمية إلى الشارع

عبدو، مهاجر سوداني من دارفور، كان يسكن أحد المخيمات العشوائية في منطقة بورت دو لا شابيل. مهاجر نيوز التقى عبدو يوم تفكيك المخيمات في المنطقة، حينها لم يبد المهاجر القادم من السودان أي حماسة تجاه ما يحصل، وأكد لمهاجر نيوز أن النتيجة محسومة، "مركز إيواء لفترة زمنية لن تتخطى الأشهر الثلاثة، بعدها سيطلبون منا العودة للشارع".

عبدو حاصل على حق اللجوء، مع ذلك لم يجد مكانا يأويه حتى الآن.

أحمد، مهاجر نقل إلى قاعة رياضية في سارسيل شمال باريس، اعتمدت كمركز إيواء ودراسة حالات، قال لمهاجر نيوز إن انطباعه كان سيئا منذ اللحظة الأولى لدخول القاعة، "لم يكن هناك أسرة كافية للجميع. اضطررنا أنا وزوجتي للمبيت على بضعة كراتين. لم يكن هناك من أغطية كافية، والجو كان باردا جدا. الطعام لا يؤكل، أسئلتنا ما من مجيب عليها. أعتقد أننا كنا أفضل حالا على الطريق، في المخيم في لا شابيل ".

أحمد قرر في اليوم التالي مغادرة المركز، "لم أتحمل، منذ ذلك الوقت وأنا أبيت عند معارف وأصدقاء في باريس".

منع حتمي لعودة المخيمات العشوائية

وكان ديدييه لالومان، قائد شرطة باريس، قد صرح للصحافة خلال عملية الإخلاء أنه "لن يتم السماح بإنشاء مخيمات عشوائية جديدة في المنطقة"، في إشارة إلى بورت دو لا شابيل. وأكد لالومان أن "الأشخاص الذين سيحاولون العودة إلى هذه المنطقة (بورت دو لا شابيل، جادة ويلسون)، سيتم التحقيق مباشرة في أوضاعهم القانونية، وسيتم إرسال من لا يملك أوراقا إلى مركز الاحتجاز الإداري".

وأضاف "تقررت هذه العملية في إطار تطبيق خطة الحكومة، وهي ليست من باب الصدفة. يجب تغيير الوضع من خلال إخلاء المخيمات".

ومع اقتراب الشتاء، أعلنت محافظة المنطقة الباريسية عن نيتها إخلاء نحو ألفي مهاجر آخرين في محيط منطقة بورت دو أوبرفييه، قبل حلول عيد الميلاد.

 

للمزيد