تجمع عشرات الأشخاص أمام البرلمان في العاصمة السلوفينية تنديدا بسياسة الهجرة بعد وفاة مهاجر سوري في الغابات. الصورة: مهاجرنيوز/دانا البوز
تجمع عشرات الأشخاص أمام البرلمان في العاصمة السلوفينية تنديدا بسياسة الهجرة بعد وفاة مهاجر سوري في الغابات. الصورة: مهاجرنيوز/دانا البوز

أشعلت الشموع مساء أمس الثلاثاء وسط العاصمة السلوفينية، تكريما لروح شاب سوري عشريني توفي من شدة البرد أثناء محاولته عبور الغابات الحدودية بين سلوفينيا وكرواتيا، حادث مأساوي دفع الناشطين هناك إلى استنكار سياسة الهجرة التي تتبعها سلوفينيا، وإعادتها المهاجرين غير الشرعيين إلى كرواتيا، من دون أن يتسنى لهم تقديم طلب اللجوء، وفقا لتقارير الجمعيات المحلية.

في مركز المدينة القديمة وسط العاصمة السلوفينية، لوبلانا، تجمع عشرات الأشخاص مساء الثلاثاء وأشعلوا الشموع تكريما لروح شاب سوري فقد حياته أثناء محاولته عبور الغابات الحدودية الفاصلة بين سلوفينيا وكرواتيا الأسبوع الماضي.

وفقا لتقرير الشرطة، تعرض الشاب لانخفاض حاد في درجة حرارة جسمه قبل أن يفقد الوعي ويودع الحياة، وحيدا في الغابات الموحشة التي يقصدها المهاجرون على طريق البلقان، للتخفي من الشرطة وعبور الحدود.

بعد إشعال الشموع توجه الجميع إلى بناء البرلمان السلوفيني القريب، "أردنا من تجمعنا هذا المساء أمام البرلمان، توجيه رسالة واضحة للمسؤولين، لأن الذنب يقع عليهم ويجب عليهم تحمل مسؤولية ما يحصل من حوادث مؤسفة في الغابات"، تقول الناشطة زانا إحدى المنظمين للتجمع "الشاب لم يمت وإنما قتل، بسبب سياسة الحدود المغلقة".




وتتهم المنظمات غير الحكومية الشرطة السلوفينية بأنها تعيد المهاجرين الداخلين إليها بطريقة غير شرعية، إلى كرواتيا بشكل قسري، وهناك تقوم الشرطة تلقائيا بإعادتهم إلى البوسنة، على الرغم من إعراب هؤلاء الأشخاص عن نيتهم تقديم طلبات لجوء بعد عبورهم الحدود الكرواتية السلوفينية. تتم إعادتهم دون منحهم حق القيام بذلك الإجراء.

ووفقا لأرقام وزارة الداخلية السلوفينية، تم تسجيل 8 آلاف حالة إرجاع من أصل 13 ألف محاولة دخول إلى الأراضي السلوفينية بطريقة غير شرعية، أي أن  70% تقريبا من المهاجرين الذين دخلوا الأراضي السلوفينية عبر الغابات، يتم إبعادهم عبر تسليمهم إلى الشرطة الكرواتية.

وتعتبر الناشطة زانا أن هذه الممارسات تقود المهاجرين إلى حالة من فقدان الثقة وتجنب الشرطة مهما كان الثمن "الأشخاص أصبحوا يخافون من الشرطة لأنهم لا يريدون العودة إلى كرواتيا، ولذلك فهم يسلكون الغابات والجبال الوعرة لتجنب الشرطة، ما يعرض حياتهم للمزيد من الخطر، وهذا ما حصل مع الشاب السوري".

وكان الشاب البالغ 20 عاما، في طريقه للانضمام إلى عائلته في ألمانيا وكان قد اتصل باثنين من أشقائه لطلب المساعدة، تمكن الشقيقان من العثور عليه بفضل إحداثيات زودهم  بها، لكنها لم يصلا في الوقت المناسب. وتقول زانا "بدلا من أن يستنجد الشاب بالشرطة السلوفينية، اضطر لطلب مساعدة عائلته من ألمانيا، فالخوف من إعادته إلى كرواتيا دفعه إلى الاتصال بشقيقيه اللذين استغرقا ساعات طويلة قبل أن يتمكنا من العثور عليه".

وتم تسجيل حالتي وفاة رسميا لمهاجرين اثنين غرقا في نهر كولبا الحدودي أثناء محاولتهما العبور من كرواتيا إلى سلوفينيا.

ويتعرض المهاجرون العابرون لمنطقة البلقان باتجاه أوروبا الغربية، لمخاطر عديدة أثناء عبورهم الغابات، بسبب وعورة الطرق ووجود الأنهار ذات التيارات المائية القوية والحيوانات البرية. بالإضافة إلى انتهاكات ترتكبها الشرطة الكرواتية أثبتتها تقارير منشورة، منها تقرير لهيومن رايتس ووتش أكد وجود حالات تعرض فيها طالبوا لجوء لضرب وحشي من قبل عناصر الشرطة الكرواتية.

 

للمزيد