مخيم فليكا كلادوشا شمال البوسنة. مهاجرنيوز/أرشيف
مخيم فليكا كلادوشا شمال البوسنة. مهاجرنيوز/أرشيف

أصدرت السلطات البوسنية إحصاء أوردت فيه أن أعداد المهاجرين الوافدين إليها منذ مطلع 2019 بلغت 13 ألف مهاجر، محذرة من تفاقم الأمور وبروز أزمة إنسانية غير مسبوقة في البلد الذي يعاني أصلا من أزمة اقتصادية وسياسية.

حذر قائد شرطة الحدود البوسنية الثلاثاء من أن قواته لم تعد قادرة على احتواء ضغط المهاجرين الوافدين على حدود بلاده الشرقية مع صربيا، وأن الوضع قد يتطور في أي لحظة ليضع الاستقرار العام في البلد في دائرة الخطر.

وخلال مقابلة مع وكالة الأسوشيتد برس، قال زوران غاليك إن تأمين كامل حدود البلاد، والبالغة مساحتها 1,600 كلم، المحاذية لطريق هجرة نشطة هو أمر شبه مستحيل.

وأورد "نحن في صراع دائم لصدهم عن الحدود، ولكنهم لا يستسلمون".

وخلال وصفه للأوضاع على الحدود، قال غاليك "نقابل نساء حوامل بشهرهن الثامن وأطفال، ونحن نقوم بما بوسعنا لمعاملتهم بشكل يتناسب مع كافة المواثيق الدولية (حقوق الإنسان)".

ووصل إلى البوسنة منذ مطلع العام الحالي 13 ألف مهاجر، وفق إحصاءات الحكومة البوسنية. وتواجه حكومة البلد المنهك اقتصاديا تحديات تتمثل بتأمين الإسكان المناسب لهؤلاء المهاجرين، إضافة إلى الطعام والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة الشخصية. كل هذا وسط تنامي الغضب في أوساط المجتمعات المحلية من تفاقم الأزمة.

وشدد غاليك على أن قوات حرس الحدود تحتاج إلى ألف عنصر إضافي، فضلا عن مواد تكنولوجية متطورة لتأمين الحدود. وأضاف أنه "حاليا، هناك شرطي واحد لكل 30 كلم من الحدود".

للمزيد: المهاجرون في المجر.. إجراءات معقدة ولجوء شبه مستحيل

وتقع البوسنة على طريق البلقان، الخط الذي يسلكه المهاجرون القادمون من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا أملا بالوصول إلى إحدى دول أوروبا الغربية. واشتهرت تلك الطريق خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة بعد قيام دول أخرى في المنطقة بإغلاق حدودها بوجه المهاجرين.

ويصل معظم المهاجرين إلى البوسنة من صربيا، دون أن يضطروا للمرور عبر أي حواجز تذكر. ومن هناك، يكملون مسيرهم إلى الحدود الشمالية الغربية للبلاد، المحاذية لكرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي.

وتشتهر الحدود الصربية الكرواتية بكونها مليئة بالأنهار والجبال والغابات الشاسعة، وبالتالي بالممرات اللامعدودة للمهاجرين.

واتخذت كرواتيا عددا من الإجراءات لمنع المهاجرين من العبور إلى أراضيها، ما أدى بالكثيرين منهم إلى البقاء في البوسنة، أحد أفقر البلدان الأوروبية وأكثرها هشاشة.

وأثار تدفق المهاجرين خلال الأشهر القليلة الماضية اعتراضات من قبل قادة إثنيات البلد المتصارعين أصلا في ما بينهم، البوسنيين والكروات والصرب.

والجدير بالذكر أن عضو المجلس الرئاسي البوسني ميلورد دوديك، صاحب الآراء المتشددة تجاه المهاجرين، عارض إرسال الجيش إلى الحدود لكبح تدفقات المهاجرين هناك.

كما منع دوديك، السياسي البوسني الصربي، انتشار قوات وكالة حماية الحدود الأوروبية على طول حدوده مع كرواتيا، متبنيا موقفا مناهضا لاستقبال المهاجرين في مناطق الحكم الذاتي الصربية.

ويتعاطف الكثير من البوسنيين مع طالبي اللجوء، انطلاقا من ذكرياتهم مع اللجوء الذي فرض عليهم إبان الحرب البوسنية (1992 – 1995)، التي صنفت على أنها أكثر صراع عرقي دموي خلفه انهيار يوغوسلافيا، والتي راح ضحيتها 100 ألف شخص واضطر نحو نصف السكان للهرب بحثا عن ملجأ آمن.

 

للمزيد