مؤيدو حزب "فوكس" عقب فوز الحزب بـ52 مقعدا في الانتخابات التشريعية الإسبانية. المصدر:رويترز
مؤيدو حزب "فوكس" عقب فوز الحزب بـ52 مقعدا في الانتخابات التشريعية الإسبانية. المصدر:رويترز

فاز حزب "فوكس" اليميني بـ 52 مقعدا إبان الانتخابات التشريعية الإسبانية الأخيرة الأحد الماضي، ليصبح بذلك القوة السياسية الثالثة في إسبانيا. حزب فوكس خاض حملته معتمداً على خطاب معادي للمهاجرين والانفصاليين الكاتالونيين.

في إسبانيا وعشية الانتخابات التشريعية الأخيرة في البلاد، تمكن الحزب اليميني فوكس من الحصول على 52 مقعداً في البرلمان، بعد أن كان له 24 مقعدا فقط من أصل 350 مقعداً في البرلمان.

وأصبح "فوكس"، الذي تأسس عام 2014، ثالث قوة سياسية في البلاد تلي الحزب الاشتراكي الإسباني وحزب الشعب.

"منذ قرابة سنة لم يكن لحزب فوكس أي تمثيل في أي مؤسسة ولكننا اليوم نعتبر ثالث قوة سياسية في البلاد والأكثر سرعة في الصعود" هذا ما صرح به سانتياغو أباسكال، رئيس الحزب.

كانت بدايات صعود "فوكس" المناهض للهجرة والمهاجرين والإجهاض والحركة النسائية، عام 2018 في الأندلس، وهو العام ذاته الذي شهد انخفاضاً في أعداد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا عقب اتفاقية بين إيطاليا وليبيا، وازدياد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا.

وغدت إسبانيا في ذلك الوقت أول بلد لاستقبال اللاجئين في أوروبا، إذ بدأت أعداد المهاجرين من أصول أفريقية تزداد عبر اتخاذهم طريق هجرة يعبرون خلاله مضيق جبل طارق ويمرون بعدها بسبتة ومليلة المغربيتين وصولاً إلى اسبانيا.

وصول الاشتراكيين إلى السلطة كان أول خطوة لتطرف اليمين

في حزيران/يونيو عام 2018، بيدرو سانشيز الاشتراكي خلف رئيس الحكومة المحافظ ماريانو راخوي.

 أراد رئيس الحكومة الجديد السير في طريق جديد يختلف عن سلفه. وبعد عشرة أيام من تعيينه، أي في 12 حزيران/يونيو، عرض سانشيز استقبال بلاده لسفينة أكواريوس ومن أنقذتهم، ورست السفينة في فالنسيا.

أحزاب اليسار حيت لفتة راخوي، في حين اعتبر حزب فوكس أنه آن أوان الحديث بأمور الهجرة غير الشرعية وتحول الحزب المناهض للاشتراكية إلى حزب مناهض للهجرة.

وصول الاشتراكيين إلى السلطة عام 2018 زاد الشرخ مع اليمين وبات اليمين أكثر تطرفا. حزب فوكس استغل هذا الأمر ووضع قضية الهجرة كأولوية، ما أوضحه لمهاجر نيوز المؤرخ المتخصص في تاريخ إسبانيا المعاصر بينوا بيليستراندي، وأكد أن التصويت الذي حاز عليه "فوكس" إنما هو مرتبط بقضية الهجرة لا سيما في الجنوب.

مورسيا، أو ما تسمى بحديقة الخضراوات والتي تعتمد أساساً على الزراعة وغالبية مزارعيها من المغرب أو السنغال، كانت أولى المدن الداعمة لحزب "فوكس"، وهناك احتل الحزب المركز الأول بين الاحزاب وحصد 30% من الناخبين.

زلزال سياسي

ولكن بعد حزيران/يونيو 2018 بات خطاب حزب فوكس المعادي للاشتراكيين والمهاجريين الأكثر تأثيراً على منطقة الاندلس جنوب البلاد، فأحدث حينها زلزالا سياسياً في 28 نيسان/أبريل بدخوله برلمان الأندلس حائزا على 24 مقعدا، وهو ما رفع من تواجد اليمين في هذه المنطقة التي كان قد لازمها اليسار منذ موت فرانكو عام 1975.

واحتفل الاحد الماضي الحزب بالانتصار البرلماني الذي حققه، وبخطابه المعادي للهجرة والذي يدعو إلى طرد جميع المهاجرين القُصَّر غير المصحوبين بذويهم إلى خارج البلاد، في انتهاك صريح لاتفاقية حقوق الطفل. 

سانتياغو أباسكال، عُين رئيسا للحزب عقب مناظرة تلفزيونية قام بها، في مقاطعة هورتاليزا، مقر إقامته، وهي منطقة كانت ذات أجواء متوترة لوجود مركز سكن للمهاجرين الشباب فيها.

باسكال، وخلال حديثه، ذكر إحصائيات خاطئة واستند على أرقام غير دقيقة وتكلم عن زيادة في معدلات الهجرة قدرها 84%، وهي لم تكن قد تجاوزت 20%.

فوكس حزب حصد ثلاثة ملايين ناخب في ثلاث سنوات

إلى جانب قضية المهاجرين، كان موضوع رفض انفصال كاتالونيا عن إسبانيا أحد مرتكزات حملة "فوكس". وبحسب الأستاذة في المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية في جامعة باريس الثامنة باربارا لوبير، فإن إعلان استقلال كاتالونيا عام 2017 اعطى نفساً للحياة بالنسبة لحزب فوكس.

ففي عام 2015، حصد الحزب 1% من الناخبين، ولكن بعد إعلان الاستقلال، حصد ما يقارب 15%. ولذلك فمسألة انتخاب النواب في هذا الحزب اعتمدت بشكل إساسي على هذا الأمر.

وتنهي الباحثة كلامها بالقول "إن هذا الحزب بإضافة مسألة الهجرة أصبح لديه كل شيء ليكون جزءاً مكملاً لما تمثله أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي."

 

للمزيد