الشاحنة التي عثر فيها على 39 جثة للمواطنين الفيتنام  يوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019. الصورة: رويترز
الشاحنة التي عثر فيها على 39 جثة للمواطنين الفيتنام يوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019. الصورة: رويترز

أسر المهاجرين الفيتناميين الـ39 اللذين عثرت عليهم السلطات البريطانية في حاوية شاحنة منذ أسابيع، تسعى إلى استعادة جثامين أبنائها لدفنها، في حين تسعى السلطات الفيتنامية إلى إقناع الأهالي بحرق جثث أبنائهم واستعادة رمادها بسبب ما وصفه مسؤول حكومي بالصعوبات اللوجستية.

بأسى ولوعة وحزن، مازالت عائلات الضحايا الفيتناميين الـ39 الذين قضوا اختناقا في شاحنة في بريطانيا، تنتظر انفراجا بقضية استعادة جثث أبنائها. فبعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على الفاجعة، مازالت الجثث في لندن، ومازالت العائلات تنتظر ببالغ الحزن إلقاء النظرة الأخيرة على أحبائها.

ووفقا للتقاليد الفيتنامية، يجب دفن الميت خلال ثلاثة أيام من وفاته. إلا أن نغوين دن جيا مازال ينتظر رفاة ابنه، لوونغ. "تعبنا، كل مل نريده هو استعادة ولدنا بأسرع ما يمكن"، جملة قالها الوالد المفجوع الخميس 14 تشرين الثاني/نوفمبر خلال مقابلة مع رويترز ضمت عائلات خمس ضحايا آخرين.

اقتراح السلطات يقضي بحرق الجثث في لندن واستعادة رمادها

وتعيش عائلات المهاجرين الضحايا بحالة ضياع كلي، بين الشائعات التي ملأت فضاء وسائل التواصل حول تكاليف استعادة الجثامين الباهظة، وفقدان التواصل مع السلطات المعنية بالملف في فيتنام. العائلات الست قالت لرويترز إنها اعتقدت أنها ستستلم جثامين أبنائها لدفنها بالطريقة المناسبة، إلا أن السلطات تمكنت من تغيير آرائهم بعد أن طلبت منهم الموافقة على حرق جثث الضحايا.

وكان نغوين دن جيا قد وقع على طلب استعادة جثة ابنه الأسبوع الماضي، وفي اليوم التالي قامت الشرطة بإقناعه باستعادة الرماد فقط. "قالوا لي إن الطلب الذي وقعته والمتعلق باستعادة جثة ابني لوونغ لم يعد صالحا"، فاضطر الوالد المنهك بسبب الإجراءات المعقدة أن يوافق على مضض على استعادة رفاة ابنه، رمادا.

بعض العائلات رفضت اقتراح السلطات، كما حصل مع عائلة فام تي ترا ماي، التي كانت قد تلقت رسالة من ابنتها قبل وفاتها بلحظات، أرسلت للسلطات طلب إلغاء الموافقة على إحراق الجثة. أخو الفتاة اعتبر أن العائلة تود رؤية الفقيدة وتوديعها للمرة الأخيرة.

تعتيم إعلامي

من جهة السلطات، مازالت المعلومات غير واضحة. السفارة البريطانية في هانوي رمت الكرة في ملعب السلطات الفيتنامية، قائلة إنها الجهة الوحيدة المخولة اتخاذ قرارات حاسمة حيال هذه المأساة. في حين كانت السفارة الفيتنامية في لندن قد أكدت في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر أن وفدا من الحكومة الفيتنامية قد حضر إلى بريطانيا لتنسيق عملية "إعادة الجثث" في أسرع وقت ممكن.

ولم تعلق السلطات الفيتنامية حتى اللحظة على التطورات التي حصلت في هذا الملف.

وامتنعت وسائل الإعلام الرسمية عن تقديم أي معلومات حول هذه القضية. في حين أكدت عدة مصادر أن السلطات الفيتنامية طلبت من وسائل الإعلام الخاصة وقف تحقسقاتها حول هذا الموضوع.

صعوبات لوجستية

مسؤول حكومي رفض ذكر اسمه أوضح لرويترز أن الحكومة اضطرت إلى إقناع العائلات بإحراق الجثث، وذلك يعود للصعوبات اللوجستية والتنظيمية بين البلدين، أي فيتنام وبريطانيا، "كان علينا طرح هذا الخيار" على الرغم من معرفة السلطات تفضيل العائلات دفن جثث أبنائهم. ولم يوضح المسؤول عن ماهية الصعوبات اللوجستية.

بالنسبة للعائلات، شكلت تكلفة إعادة الجثث قلقا بالغا. إذ انتشرت شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن إعادة الجثث ستكلف مبالغ طائلة، قد تصل إلى حوالي 50 ألف يورو عن كل جثة.

وقامت عدة مجموعات لفيتناميين مقيمين في بريطانيا بإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات لمساعدة العائلات على استعادة جثث أبنائها. مهاجر نيوز تواصل مع إحدى الشركات الدفن في بريطانيا، التي أكدت أن تكلفة إعادة الجثة من لندن إلى هانوي تبلغ سبعة آلاف يورو على أقل تقدير.

 

للمزيد