عبارة بالإنكليزية تعني "قوة اللاجئين"، خطها المهاجرون على أحد جدران الجسور في بورت دو لا شابيل قبيل إخلائهم. 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. مهاجر نيوز
عبارة بالإنكليزية تعني "قوة اللاجئين"، خطها المهاجرون على أحد جدران الجسور في بورت دو لا شابيل قبيل إخلائهم. 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. مهاجر نيوز

بعد عملية إخلاء المهاجرين من بورت دو لا شابيل (شمال باريس) الأسبوع الماضي، مهاجر نيوز عاد إلى المنطقة للوقوف على الوضع هناك وآراء بعض السكان حيال التغييرات التي طرأت على منطقتهم.

زحمة سيارات، أصوات أبواق سيارات الإسعاف، انتشار كثيف لرجال الشرطة، هذا ما بدت عليه منطقة بورت دو لا شابيل صباح اليوم. المشهد لا يختلف عن أي منطقة أخرى محاذية للعاصمة الفرنسية، مع فارق واحد، لا يوجد أثر للمهاجرين الذين كانوا يخيمون هناك.

بورت دو لا شابيل، أو بوابة شابيل، المدخل الشمالي للعاصمة الفرنسية باريس. المنطقة التي استضافت تاريخيا أعدادا ضخمة من المهاجرين العرب وغيرهم مشهورة بتنوعها السكاني الكبير. أينما توجهت أنظار زائريها تراها تقع على متاجر تبيع شتى أنواع المواد الغذائية وغيرها المستوردة من دول عربية وأفريقية... مؤخرا، وعقب تدفق موجات المهاجرين الضخمة منذ 2015، عادت المنطقة لتصبح ملجأ للكثير من هؤلاء، ممن قصدوا العاصمة الفرنسية هربا من الحروب والمجاعات التي تضرب بلدانهم.

قبل السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، كانت لا شابيل تعج بمهاجرين اتخذوا من المساحات تحت الجسور مخيمات مؤقتة لهم. أينما نظرت ترى خياما وأشخاصا يتحلقون حولها، آخرون يسيرون على غير هدى في المنطقة، طوابير من المهاجرين على أبواب الجمعيات التي افتتحت فروع لها هناك لخدمتهم.

للمزيد: عملية إخلاء ضخمة لمهاجرين من مخيمات عشوائية شمال باريس

كل هذا تغير صبيحة السابع من تشرين الثاني/نوفمبر. بلدية باريس اتخذت قرارا بإخلاء كافة المهاجرين من هناك وتوزيعهم على مراكز استقبال مؤقتة حول المدينة. آن هيدالغو، عمدة باريس، حضرت شخصيا عملية الإخلاء. قائد شرطة باريس، ديدييه لالومان، كان هناك، وأكد أن قواته ستبقى منتشرة في المنطقة لمنع أي مهاجر من العودة، "تقررت هذه العملية في إطار تطبيق خطة الحكومة، وهي ليست من باب الصدفة. يجب تغيير الوضع من خلال إخلاء المخيمات". وأضاف "الشرطة هنا هذه المرة ستبقى، لن نسمح بعودة المخيمات مرة أخرى".

                  7   2019

عملية الإخلاء هذه، والتي وصفت على أنها الأضخم من نوعها في باريس، جاءت عقب تصعيد السلطات الفرنسية لهجتها حيال اعتماد سياسة هجرة أكثر تشددا، وغداة "التعهد" الذي قطعه وزير الداخلية كريستوف كاستانير، بأنه سيتم إجلاء المهاجرين من المخيمات في شمال شرق باريس "بحلول نهاية العام".

كل يرى المهاجرين من وجهة نظره

خلال جولة في المنطقة، التقى مهاجر نيوز بعدد من التجار الذين يملكون محال هناك. إسلام، فرنسي من أصول بنغلادشية، يملك محل بقالة في لا شابيل، أكد لمهاجر نيوز أن حضور المهاجرين في المنطقة "لم يشكل أي تهديد أو إزعاج. كانوا يحضرون يوميا إلى هنا، يشترون حاجياتهم ويقضون بعض الوقت داخل المحل للحصول على بعض الدفء".

التاجر لم يلحظ أي سلبيات من قبل المهاجرين "معظمهم كانوا لطفاء للغاية، يتبضعون ويغادرون. وجودهم كلن ممتاز لنا لناحية العمل".

وجهة النظر هذه لم يقابلها عبدو، تاجر المواد الفرنسي من أصول مصرية، بنفس الإيجابية. "وجودهم كان مؤذ لنا، للعمل. الكثير من الزبائن لم يعودوا إلى هذه المنطقة بسببهم"، يقول لمهاجر نيوز. ويضيف "الفوضى كانت تعم المكان، والنفايات والروائح. حتى أن المحل تعرض للسرقة مرتين بسببهم، من الجيد أنهم رحلوا". ولم يجزم التاجر بأن اللصوص كانوا من المهاجرين أنفسهم، ولكنه كان متأكدا من أن لهم علاقة بسرقة محله.

              14   2019

خلال السير على الجادة الرئيسية، تبدو بوضوح أطلال المهاجرين هناك. بقايا متناثرة تروي الكثير من القصص. أكوام من الخيام الممزقة والثياب وحقائب السفر، كلها مبعثرة في الأرجاء تروي مئات القصص الحزينة.

حضور دائم للشرطة لمنع إعادة انتشار المخيمات

غير بعيد عن الجادة الرئيسية، وتحت الطريق الدائري الذي يلتف حول العاصمة الفرنسية، تمركز عدد من رجال الشرطة بكامل عتادهم. ما أكد قرار قائد شرطة المدينة حول حضور قواته الدائم هناك. أحد رجال الشرطة قال لمهاجر نيوز إنه لا يعلم الكثير من التفاصيل، ولكنهم متواجدون ليس للتحقق من هويات المهاجرين، بل لمنع أي منهم من العودة وإقامة مخيمات عشوائية من جديد.

للمزيد: إخلاء المهاجرين من المخيمات العشوائية شمال باريس.. عودة إلى الشارع؟

شحاتة، فرنسي من أصول مصرية، صودف مروره بالقرب من تلك النقطة، قال لمهاجر نيوز "وجود الشرطة بهذه الكثافة هنا يثير القلق، وكأننا في ساحة حرب...". ليعود ويضيف "الوضع من قبل كان مثيرا للاشمئزاز... منذ 3 سنوات، تم كسر زجاج سيارتي مرتين، لست وحدي بل الكثيرين غيري. كان الحي غير آمن، الآن أصبح الوضع أفضل. وأورد "تعرضت ابنتي البالغة من العمر 20 عاما لاعتداء منذ شهرين. كانت في سيارتها تنتظر إشارة السير لتمر، جاءها رجل من جهة السائق يطلب نقودا، وعندما اعتذرت منه وأغلقت زجاجها تسلق غطاء المحرك وحاول كسر الزجاج الأمامي....".

               14   2019

أحد عمال المقاهي في المنطقة قال لمهاجر نيوز "قبل تفكيك المخيمات هنا كان الوضع متوترا، الكثير من الزبائن باتوا يفضلون عدم المجيء إلى هنا، خاصة في المساء... هذا لا ينفي أن مشاهدتهم يوميا كانت تبعث في نفوسنا الأسى، خاصة رؤية العائلات والأطفال". وأضاف "قبل تفكيك المخيمات لم نكن نر الشرطة كثيرا، أما الآن فهم منتشرون في كافة أرجاء المنطقة، ولا يأتون إلى المقهى إلا لاستخدام المرحاض. سنرى ما ستؤول إليه الأمور عندما يغادرون...".

 

للمزيد