عنصر من الدورية المشتركة على الحدود الإيطالية السلوفينية. الصورة: دانا البوز
عنصر من الدورية المشتركة على الحدود الإيطالية السلوفينية. الصورة: دانا البوز

في مقاطعة كوبر الحدودية حيث يعبر مئات المهاجرين شهريا، تسيّر إيطاليا وسلوفينيا منذ بداية الصيف الماضي دوريات شرطة مشتركة للحد من محاولات الهجرة غير الشرعية، مهاجر نيوز التقى بقائد شرطة المقاطعة والدورية المشتركة.

قلعة حصينة بنيت في العصور الوسطى، تحولت اليوم إلى نقطة استراتيجية تتخذها دوريات الشرطة لمراقبة الحدود الإيطالية السلوفينية. موقع القلعة على أعلى الجبل يطل على القرى الحدودية ويكشف الطرق الفرعية التي يسلكها المهاجرون.

منذ السابعة صباحا، بدأت دورية مشتركة لعنصرين من الشرطة السلوفينية وآخر من الشرطة الإيطالية تراقب الطرق بحثا عما يثير الشبهات، باستخدام المناظير وكاميرات المراقبة وبتلقيها معلومات من مخافر الشرطة.


"خلال الأسبوع الماضي وحده أوقفنا 124 مهاجرا، بينهم 43 سوريا و15 تركيا و10 مغاربة"، يشرح رئيس قسم شرطة مقاطعة كوبر ويليام توسكان لمهاجر نيوز، "منذ بداية العام، محاولات العبور من سلوفينيا إلى إيطاليا عبر منطقة كوبر ازدادت بنسبة 22%".

الطقس الغائم والأمطار الغزيرة لم تتوقف منذ بداية النهار، "لم نقبض على أي مهاجر اليوم، من الصعب جدا العبور في مثل هذه الظروف الجوية"، بحسب ما يقول أحد عناصر الشرطة لمهاجر نيوز.

حوالي الساعة الواحدة ظهرا، يحين موعد انتهاء هذه الدورية لتتجه عائدة إلى مخفر شرطة مدينة كوبر، الواقعة غرب سلوفينيا، والمشتركة بحدود برية مع مدينة تريستا الإيطالية.

 

بداية تموز/يوليو، بدأت الشرطة الإيطالية ونظيرتها السلوفينية تسيير دوريات مشتركة عند الحدود الفاصلة بين البلدين وذلك ضمن إطار اتفاق تم توقيعه بين الطرفين وكان ينص على تسيير تلك الدوريات حتى نهاية أيلول/سبتمبر، إلا أن تلك المهلة تم تمديدها لاستمرار توافد المهاجرين القادمين من دول البلقان باتجاه دول أوروبا الغربية.

منذ بداية العام الحالي وحتى 31 تشرين الأول/أكتوبر، سجلت الشرطة نحو 14 ألف محاولة عبور غير شرعي، مقارنة بنحو 8 آلاف خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي أن نسبة محاولات عبور الحدود زادت بنسبة 70% تقريبا. ويشير توسكان أن الذروة كانت في آب/أغسطس. ومن المتوقع أن تنخفض تلك الأرقام نظرا لتردي الظروف الجوية، لكن الشرطة تراقب عن كثب التغييرات التي قد تطرأ على مسار الهجرة.

من البوسنة إلى إيطاليا.. أكثر من 10 أيام مشيا على الأقدام

ومنذ إغلاق دول البلقان حدودها منذ ثلاثة أعوام، وتعزيز مقدونيا وبلغاريا وصربيا المراقبة على حدودها، تحولت البوسنة إلى نقطة عبور أساسية للمهاجرين الراغبين بإكمال طريقهم إلى دول الاتحاد الأوروبي، لكن سرعان ما بدأت كرواتيا بدورها تشديد المراقبة للحد من الهجرة غير الشرعية. وبحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية "يتعرض الفارّون من الحرب والاضطهاد للضرب على أيدي الشرطة الكرواتية، التي تسطو على ما لديهم، وتدفع بهم قسراً نحو حالة مريرة من الوضع القانوني المبهم... وجميع من يقيمون في مخيمات بيهاتش وفليكا كلادوشا تقريباً هم ممن دفعوا للعودة إلى البوسنة والهرسك من كرواتيا أو سلوفينيا".

واتخذت السلطات في سلوفينيا إجراءات عديدة للحد من تدفق المهاجرين القادمين إليها بشكل أساسي من كرواتيا، فوضعت أكثر من 150 كيلومترا من الأسلاك الشائكة والحواجز الثابتة لحماية حدودها، ووقعت على اتفاق مع كرواتيا ينص على إعادة المهاجرين غير الشرعيين إليها، الأمر الذي أثار سخط المنظمات نظرا للسمعة السيئة التي تلحق بالشرطة الكرواتية المعروفة بممارستها انتهاكات بحق طالبي اللجوء.

كريم، طالب لجوء جزائري يقول لمهاجر نيوز إنه استطاع الدخول إلى الأراضي السلوفينية قادما من البوسنة، بعد أربعة محاولات، "كان الأمر مرعبا في الغابة خاصة أثناء الليل، كنا نسمع أصوات حيوانات غريبة ولا نتمكن دائما من إشعال النار للتدفئة ولحماية أنفسنا، خوفا من أن نصبح فريسة سهلة للشرطة".

وصل الرجل الجزائري إلى سلوفينيا منذ نحو أسبوعين وهو ينوي إكمال الرحلة إلى إيطاليا "بقي لدي الجزء الأخير من الرحلة في الغابات، سنرحل بعد بضعة أيام أنا وصديقي وحدنا باستخدام خرائط الهاتف".

ويوضح توسكان "المهاجرون يمضون أكثر من 10 أيام في الغابات من البوسنة وصولا إلى تريستا الإيطالية، وتختلف طرق عبورهم بحسب الحالة الجوية، ففي الصيف تكثر محاولات العبور مشيا على الأقدام، وحين يسوء الطقس ينشط عمل المهربين الذين لديهم سيارات أو شاحنات يضعون بها المهاجرين".


ويشير كريم إلى أنه بعدما دخل أولى القرى الحدودية في سلوفينيا، حاول تجنب رؤية السكان المحليين "كنت أخاف من أن يبلغ أحدهم الشرطة، هذا ما حصل مع صديقي الذي أعادته الشرطة من جديد إلى البوسنة، ولا يزال عالقا منذ أكثر من شهر في مدينة فليكا كلادوشا".

شرطة المقاطعة تعتمد بالفعل على بلاغات من السكان المحليين، "في بعض الأحيان نتلقى مكالمات هاتفية من السكان المحليين ويخبروننا حينما يلاحظون شيئا غير مألوف في هذا المكان أو ذاك". ويشرح كوستان أن الدوريات المشتركة تسير بشكل يومي "أحيانا في النهار وأحيانا في الليل، نعتمد على تقارير لمراقبة وتحليل المسار الذي يسلكه المهاجرون".

المنظمات غير الحكومية تنتقد سياسة الهجرة التي تدفع البلاد، وتقول مديرة منظمة "بيك" كاتارينا إن "خوف المهاجرين من أن تمسكهم الشرطة وتعيدهم إلى سلوفينيا، يدفعهم إلى سلوك طرق أكثر خطورة في الغابات وتعرض حياتهم للخطر".

 

للمزيد