يشكل الأطفال أكثر من 40% من نسبة قاطني المخيم. وتعتبر هذه الفئة من أكثر المتضرري من الظروف القائمة في مخيم موريا حاليا.  موريا، ليسبوس، 3/10/2019. مهاجر نيوز
يشكل الأطفال أكثر من 40% من نسبة قاطني المخيم. وتعتبر هذه الفئة من أكثر المتضرري من الظروف القائمة في مخيم موريا حاليا. موريا، ليسبوس، 3/10/2019. مهاجر نيوز

حالة وفاة جديدة في مخيم موريا، ضحيتها هذه المرة رضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر. وتأتي هذه المأساة لتلقي الضوء من جديد على الأوضاع الصحية المزرية التي يعاني منها المهاجرون على جزيرة ليسبوس اليونانية.

توفي رضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية. وأفادت منظمة أطباء بلا حدود أن الرضيع عانى من حالة "جفاف شديد" ما أدى إلى وفاته.

ونشرت المنظمة على حسابها على تويتر خبر المأساة قائلة "تلقينا ببالغ الحزن والصدمة نبأ وفاة الرضيع". وأكدت إدارة المخيم وفاة الطفل.

وكان الطفل، القادم مع عائلته من الكونغو، قد عرض على طبيب متخصص بالأورام في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، الذي شخّص تعرضه للجفاف. على إثر ذلك، نقل الطفل إلى مستشفى ميتيليني بالقرب من المخيم، إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله. ويقوم طبيب تشريح بفحص الجثة لتأكيد أسباب الوفاة.


حرمان الكثير من الحالات المرضية من العلاج

أبوستولوس فيزيس، الناطق باسم أطباء بلا حدود في اليونان، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي إن هذه ثالث حالة وفاة لطفل تقع في موريا خلال شهرين.

فيزيس وفي معرض حديثه عن الوضع الصحي العام في موريا أكد أنه "كان يمكن تفادي هذه المأساة، لو أن هناك نظاما طبيا حقيقيا يتم العمل به داخل موريا. نعلم أن الوضع صعب جدا، فهناك أكثر من 15 ألف مهاجر في بقعة لا تتسع سوى لثلاثة آلاف، وفرقنا الطبية العاملة بمحيط المخيم تستقبل يوميا 100 حالة مرضية، من بينها العديد من الأطفال أصحاب الأمراض المزمنة. هذا الواقع يستدعي تصرفا مختلفا من قبل السلطات.

ووفقا للمنظمة، قامت الفرق الطبية التابعة لها بمعالجة 11 ألف و150 حالة مرضية منذ بداية 2019 في موريا وحده. فيزيس أكد أن "الكثير من تلك الحالات تم حرمانها من الرعاية الطبية بشكل مقصود. وإذا راجعنا سلسلة القوانين التي طرحتها الحكومة اليونانية مؤخرا، سنعرف أنه بات من المستحيل على المهاجرين وطالبي اللجوء الحصول على الرعاية الطبية إلا ضمن شروط معينة، تعتبر تعجيزية".



أزمة سياسية وليست أزمة هجرة

وختم الناطق باسم المنظمة الدولية أن "المآسي التي نضطر للتعاطي معها يوميا في كل المخيمات في اليونان هي نتاج مباشر للاتفاق الأوروبي – التركي. فمنذ توقيع ذلك الاتفاق، نشهد على ممارسات غير إنسانية، واستهتار بالكرامة البشرية على التراب الأوروبي. من المخجل أن نرى الآن، عام 2019، تلك الفظاعات المرتكبة في أوروبا، هذا غير مقبول... نحن نتحدث هنا عن وجوب تقديم برامج لإدارة تلك الجموع البشرية بدلا عن التعاطي معهم كمشكلة. ولنواجه الحقيقة، كافة الأرقام التي أعلن عنها سواء في اليونان أو في أوروبا إجمالا، لا ترقى لمستوى التعاطي معها على أنها أزمة. الحاصل هو أزمة سياسية في أوروبا وليست أزمة مهاجرين".

فوضى وتوترات عرقية

مهاجر نيوز اتصل بأحد المهاجرين المقيمين في المخيم، الذي قال إنه "لم أسمع بوفاة الطفل، ولكن كل تضامني مع أهله ومعارفه، لدينا هنا يوميا حالة وفاة. الأوضاع في المخيم تسوء يوما بعد يوم وما من متابعة".

المهاجر أكد أن التسيب الأمني عاد ليهيمن على الصورة داخل موريا، "قبل ثلاثة أيام، وقع شجار كبير بين المهاجرين الأفغان على خلفيات متعددة، ذهب ضحيته ثلاثة قتلى".

للمزيد: ممارسات الشرطة في مخيم موريا في اليونان.. ترهيب أم إجراءات أمنية؟

المهاجر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أكد لمهاجر نيوز أن الصراعات العرقية عادت إلى المخيم، "الأفغان يتقاتلون فيما بينهم، والعرب أيضا. ولكن مؤخرا، باتت الشجارات بين العرب والأفغان إلى ارتفاع، لم نعد نشعر كعرب بالأمان هنا. الأفغان يشكلون الأغلبية الساحقة من سكان المخيم، وهم منتشرون بكثرة حولنا. في الخيمة التي ننام فيها أنا وثمانية شبان آخرين، نتناوب على الحراسة ليلا خوفا من تعرضنا لأي مكروه ونحن نيام".

ووفقا لعدد من الشهادات من داخل المخيم، فإن الأعداد ارتفعت بشكل مضطرد خلال الشهر الأخير. مسعود، مهاجر سوري موجود في موريا منذ نحو ستة أشهر، أكد لمهاجر نيوز أن الأعداد "تخطت الـ15 ألفا. الخيم الآن تحتل سفح الجبل خلف المخيم الأساسي. معظم تلك الخيام حديثة. نشهد يوميا قدوم المزيد من الأشخاص، وللأسف ما من مجيب عن تساؤلاتنا هنا. نحن نموت بشكل بطيء".

 

للمزيد