جيورجوس موتافيس/ أحد الأطفال في مخيم موريا للاجئين، جزيرة ليسبوس - اليونان
جيورجوس موتافيس/ أحد الأطفال في مخيم موريا للاجئين، جزيرة ليسبوس - اليونان

تنوي الحكومة اليونانية تنفيذ خطة تهدف إلى إحكام قبضتها على نقاط عبور المهاجرين غير الشرعيين، وتحسين الأوضاع في مخيمات اللجوء المكتظة على الجزر.

أعلنت اليونان الأربعاء، 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2019، عن خطتها لتحسين أوضاع مخيمات المهاجرين واللاجئين المتواجدة في الجزر اليونانية والتي تعاني من اكتظاظ شديد يفوق قدرتها الاستيعابية. كما تهدف هذه الخطة إلى إحكام المراقبة على الحدود اليونانية في ظل التخوفات من موجات هجرة غير شرعية جديدة.

"نريد إغلاق نقاط دخول المهاجرين بإحكام"

وصرح المنسق الحكومي الخاص لشؤون الهجرة، الكيفياديس ستيفانيس، أن "تخفيف الاكتظاظ في الجزر هو أولوية في هذه المرحلة". وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى إظهار تصميم الحكومة اليونانية على التعاطي مع أزمة المهاجرين واللاجئين بشكل حازم.

وتنوي الحكومة إحكام مراقبة الحدود عبر نشر 400 شرطي إضافي على الحدود البرية مع تركيا، و800 آخرين للجزر. وأضاف ستيفانيس، الذي يشغل أيضاً منصب نائب وزير الدفاع، أن هذه الإجراءات تهدف إلى "إغلاق نقاط دخول المهاجرين بإحكام".

ومن المقرر إغلاق ثلاثة مخيمات في جزر ليسبوس وخيوس وساموس، تأوي حاليا أكثر من 27 ألف شخص على الرغم من أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز الـ4500 شخص فقط.

مخيمات جديدة

وأعلنت الحكومة اليونانية إنها ستقيم منشآت جديدة مغلقة مكان المخيمات المنوي إغلاقها، وستستخدم هذه المنشآت في عمليات تدقيق الهويات وإعادة التوطين والترحيل. ويستطيع كل منها استيعاب خمسة آلاف شخص على الأقل، ويمكن زيادتها حتى سبعة آلاف.

كما وستخضع مخيمات أصغر على جزيرتي كوس وليروس لعمليات تحسين وتوسيع ضمن الخطة ذاتها، وفق ستيفانيس.

وسيمنع طالبو اللجوء من الخروج والتحرك بحرية داخل وخارج هذه المنشآت إلى حين منحهم وضع اللجوء ونقلهم للإقامة في البر الرئيسي، أو إلى حين إعادتهم إلى تركيا في حال رفضت طلبات لجوئهم.

ترحيب رسمي بالتغييرات المقترحة

وأعربت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية عن ترحيب المفوضية بالإجراءات الملموسة لتحسين الأوضاع في الجزر، "بما أنها تتوافق مع معايير حقوق الإنسان المعمول بها".

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية إن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي عملت "جاهدة" مع اليونان للمساعدة في تحسين الظروف على الجزر، وساهمت بأكثر من 2.2 مليار يورو لدعم استقبال طالبي اللجوء.

للمزيد >>>> اليونان: وصول أكثر من ألف مهاجر إلى جزر بحر إيجه خلال نهاية الأسبوع

وسيقيم طالبو اللجوء في المخيمات الجديدة في مساكن معدة مسبقاً، وستتاح لهم قاعات للطعام ومدارس وأماكن للعبادة، بحسب ستيفانيس.

وتعهدت الحكومة بإعادة توطين 20 ألف طالب لجوء في البر الرئيسي بحلول مطلع 2020، حيث سيبقى 15 ألف مهاجر في مخيمات بينما سيقيم خمسة آلاف في فنادق.

حوالي 50 ألف طالب لجوء في اليونان

وتزايدت مؤخراً مخاوف الحكومة اليونانية من تكرار أزمة الهجرة غير الشرعية التي حصلت عام 2015، خاصة بعد تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بـ"فتح الأبواب" أمام ملايين اللاجئين والمهاجرين المقيمين في مخيمات في تركيا في حال انتقاد الاتحاد الأوروبي للعملية العسكرية التركية ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، وفي حال منع المساعدات المقدمة إلى تركيا.

وبحسب الأرقام الرسمية، ثمة أكثر من 37 ألف طالب لجوء في الجزر اليونانية، فيما يصل المئات يوميا مستغلين الظروف المناخية المؤاتية.

وتقول منظمة الهجرة الدولية إن هناك 22 ألف طالب لجوء آخرين في مخيمات في البر اليوناني الرئيسي، مشيرة إلى أن هذه المخيمات قد تخطت قدرتها الاستيعابية.

قوانين جديدة وتبادل اتهامات

وكانت الحكومة الجديدة المحافظة أقرت قانونا يشدد شروط طلب اللجوء للمهاجرين، ما انتقدته مجموعات حقوقية باعتباره ضاراً بمصالح طالبي اللجوء الأكثر ضعفا.

وقال ستيفانيس إنه سيتم إعلان معايير جديدة لعمل المنظمات غير الحكومية التي تساعد المهاجرين.

وأوضح منسق شؤون الهجرة "فقط تلك (المنظمات غير الحكومية) التي تستوفي الشروط ستواصل عملياتها في البلد".

للمزيد >>>> اليونان تطالب تركيا بترك "الابتزاز" و"التهديد" في ملف الهجرة

"ركن اللاجئين"!

من جانب آخر، ستقوم الحكومة بتحسين منشآت الرعاية الصحية في المناطق التي تستقبل طالبي لجوء، وستخصص 50 مليون يورو لأشغال في البلديات التي توافق على التعاون المشترك.

وشهدت عدة بلدات في شمال اليونان العديد من التظاهرات خلال الأسابيع الأخيرة لمنع محاولات نقل طالبي اللجوء.

واتهم رئيس الوزراء، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاتحاد الأوروبي بالتعامل مع الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد كأماكن مناسبة لـ"ركن اللاجئين".

وقال ميتسوتاكيس في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات الألمانية "لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا النحو، فأوروبا تعتبر دول الوصول، مثل اليونان، بمثابة مكان مناسب لركن اللاجئين والمهاجرين. أهذا هو التضامن الأوروبي؟ لا. لن أرضى بهذا بعد الآن".

ويشدد ميتسوتاكيس على أن معظم الوافدين الجدد إلى اليونان هم "مهاجرون لأسباب اقتصادية" قادمون من أفغانستان أو دول أفريقيا جنوب الصحراء، وليسوا لاجئين بسبب الحروب كالسوريين.

 

للمزيد