مظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة في العاصمة الفرنسية باريس. المصدر: مهاجر نيوز
مظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة في العاصمة الفرنسية باريس. المصدر: مهاجر نيوز

تظاهر عشرات الآلاف في المدن الفرنسية الرئيسية يوم السبت الماضي احتجاجاً على تزايد نسب العنف الموجه ضد المرأة وإحياء لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. وشاركت في هذه التظاهرات مجموعات من النساء المهاجرات. مهاجر نيوز التقى بهن في باريس وعاد بهذا التقرير.

خرج عشرات آلاف المتظاهرين في المدن الفرنسية الرئيسية السبت الماضي 23 تشرين الثاني / نوفمبر، للاحتجاج على العنف المتواصل ضد النساء في فرنسا وحول العالم، ولمطالبة الحكومة الفرنسية بسن قوانين وإجراءات واضحة لمواجهة تعنيف النساء.

وتأتي هذه المظاهرة بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 تشرين الثاني / نوفمبر من كل عام.  

وشاركت مجموعات من النساء المهاجرات في هذه المظاهرات بهدف توحيد مطالبهن مع قريناتهن في فرنسا وحول العالم.

باريس تتلون بالبنفسجي

منذ ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، اكتظت محطات الميترو في العاصمة الفرنسية، خاصة تلك المتوجهة إلى الدائرة التاسعة حيث نقطة انطلاق المظاهرة. وتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين، أغلبيتهم شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً، في ساحة الأوبرا حاملين لافتات منددة بالعنف الموجه ضد النساء ومطالبين الأنظمة والحكومات بالعمل لمواجهة هذه الظاهرة الآخذة بالتزايد. فوفقاً للأرقام الرسمية، قتلت 138 امرأة فرنسية على يد شركائهن الحاليين أو السابقين منذ بداية العام الجاري.


ومن العبارات التي كتبها المتظاهرون على لافتاتهم: "يجب أن نتوحد في سبيل إيقاف قتل النساء" و"لا يمكن السماح بقتل امرأة أخرى" و"لا للعنف ضد المرأة" و"لا للنظام الأبوي".  

بعض اللافتات التي حملها المتظاهرون يوم السبت. المصدر: مهاجر نيوز

وقام المشاركون بالصراخ كل خمس دقائق أثناء المظاهرة في إشارة رمزية لصرخات النساء عند تعرضهن للتحرش والتعنيف.

وتلونت عاصمة الأنوار باللون البنفسجي، وهو اللون الرسمي لحملة Nous Toutes المنظمة للمظاهرة. ووفقاً للصفحة الرسمية للحملة، فقد شارك 150 ألف متظاهر في كافة المدن الفرنسية في مظاهرات السبت.   

"أنا زادة"

وشاركت مجموعة من النساء التونسيات المقيمات في فرنسا في هذه المظاهرة حاملين لافتات كتب عليها "أنا زادة"، أي "أنا أيضاً" باللهجة التونسية.

وقالت نادية شعبان، وهي ناشطة نسوية تونسية وعضو في المجلس الوطني التأسيسي للدستور التونسي بين عامي 2011 و2014، إن مشاركتهن في هذه المظاهرة تأتي لتوحيد قضاياهن كنساء تونسيات مهاجرات مع قضايا النساء حول العالم، وإن أي مس لحقوق المرأة في أي دولة، هو تعدٍ على كل النساء في العالم. مشيرة إلى أنهم يعتبرون "قضية العنف ضد المرأة قضية عالمية ولا يمكن اختزالها في جنسيات أو أصول معينة".

ومن الجدير بالذكر أن حملة "أنا زادة" هي حملة تونسية انطلقت على منصات التواصل الاجتماعي منذ نحو ثلاثة أسابيع كامتداد للحملة العالمية Me Too، وأعطت هذه الحملة المجال لمئات النساء التونسيات لمشاركة معاناتهن مع التحرش والعنف والاضطهاد.


من جانبها، قالت شاهيناز عبد السلام، وهي مدونة مصرية كانت تشارك مع "أنا زادة" في المظاهرة، إن السبب الحقيقي، برأيها، وراء ظاهرة العنف ضد المرأة والتحرش هي "الحكومات والمؤسسات الدينية والنظام الأبوي الموجود في كل دول العالم".

وشرحت عبد السلام "لطالما سمعنا عبارات في مجتمعاتنا العربية مثل (اضربوا نساءكم لكن برفق)، ناهيك عن سلطة الرجل على المرأة والتي تشكل جزءاً من ثقافة مجتمعاتنا. كل هذه العادات والأفكار يجب أن تتغير".

وأضافت "أشارك اليوم مع رفيقاتي من تونس، على أمل أن نقوم بمظاهرة كهذه في ميدان التحرير في القاهرة، وأن يكون بجانبنا رجال مصريون وعرب يشاركوننا قضايانا ومطالبنا."

"لا للعنف المزدوج ضد النساء المهاجرات"

وأشارت سعاد الشاوي، وهي مناضلة حقوقية ورئيسة جمعية المغاربة في فرنسا، إلى معاناة النساء المهاجرات بسبب عدم التوافق بين القانون الفرنسي والمغربي، والذي تدفع ثمنه النساء خاصة فيما يتعلق بالطلاق وحضانة الأطفال. لذا "تبقى المرأة المهاجرة مثقلة بقيود إدارية، إضافة إلى وضعية اقتصادية في أغلب الأحيان ما تكون صعبة جداً".

وأضافت الشاوي "تخرج جمعية المغاربة بفرنسا، اليوم، لتضم صوتها إلى العديد من الجمعيات والمنظمات المنددة بتراجع حقوق المرأة في بلداننا، وللتضامن مع النساء اللاتي يعشن في أوروبا بدون أوراق رسمية لأنهن عرضة للعنف اليومي أكثر من غيرهن، ولأنهن مهددات بالتعرض للعبودية والتحرش الذي قد يصل لحد الاغتصاب، إضافة لعدم الحصول على فرص عمل مناسب."

"كمهاجرات ومواطنات فرنسيات... معاناتنا مضاعفة"

واعتبرت لانا صادق، وهي ناشطة في منتدى فلسطين للمواطنة، أن قضايا العنف ضد المرأة موجودة في كل العالم، ولكن المختلف في أوروبا هو "وجود قوانين رادعة، ولكنها متفاوتة بين دولة وأخرى، والضحية دائماً ما تكون المرأة."

وأكدت صادق على المعاناة المضاعفة للنساء المهاجرات حتى بعد حصولهن على جنسية فرنسية، وقالت "إضافة لأننا نعيش نفس معاناة المرأة الفرنسية، فإننا نواجه تحدياتنا الخاصة مثل صعوبة إيجاد عمل وتعقيدات الإجراءات الإدارية".

وشددت دلال، وهي ناشطة فلسطينية تعيش في باريس، على وجوب توحد النساء والمناصرين لحقوقهن في سبيل "تغيير الواقع الظالم ولوضع حد لمعاناة النساء حول العالم".

 

للمزيد