بعد أن تم لم شمل نجيب الله برديس وابنته زحل في فرنسا، تواجه الشابة الأفغانية اليوم خطر الترحيل إلى ألمانيا.
بعد أن تم لم شمل نجيب الله برديس وابنته زحل في فرنسا، تواجه الشابة الأفغانية اليوم خطر الترحيل إلى ألمانيا.

قبل حوالي خمسة أشهر وبعد فراق لأكثر من عقد ونصف التئم شمل زحل بارديس مع والدها في فرنسا. بيد أن الحلم الجميل تحفه منغصات؛ إذ تعتزم السلطات الفرنسية إعادتها إلى ألمانيا، بلد دخولها الأول إلى الاتحاد الأوروبي.

تقول منظمة "لا سيماد La Cimade" غير الحكومية في العريضة التي وضعتها على موقعها على الإنترنت إن زحل تبلغ من العمر 22 عاماً، وتلتمس العريضة المقدمة إبقاء زحل في فرنسا مع والدها: "إنها تريد طلب اللجوء في فرنسا والعيش مع آخر المتبقين على قيد الحياة من أفراد أسرتها: والدها"، بحسب المنظمة.

يتمتع نجيب الله، والد زحل، بوضع اللاجئ السياسي في فرنسا، توضح المنظمة غير الحكومية. ويريد حاكم المنطقة التي يعيشون فيها،Seine-Maritime ، "طرد زحل إلى ألمانيا، التي لن تتردد في إرسالها إلى كابول".

تعيش زحل ووالدها في خوف من طردها في أي يوم. أطلقت منظمة "لا سيماد" عريضة تسمى "انقذوا زحل" على أمل أن يتمكنوا من إيقاف طردها الوشيك. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، وقع 1949 شخصاً على العريضة. تأمل المنظمة في الحصول على توقيع 3000 قبل نهاية آذار/مارس 2020.

الفرار من أفغانستان

هرب والد زحل من أفغانستان قبل 18 عاماً بعد أن قتلت قذيفة والدة زحل وشقيقها الأصغر سناً في منزل العائلة. كان والد زحل في العمل في ذلك اليوم ونجا من الهجوم. في ذلك الوقت - بحسب منظمة لا سيماد - كانت زحل في الثالثة من عمرها فقط وتركها والدها في رعاية والدي والدتها. بمجرد وصول نجيب الله إلى فرنسا، حاول التقدم عدة مرات لجمع شمل الأسرة والحصول على تأشيرة قانونية لابنته لكن لم تنجح أي من محاولاته.

في عام 2017، مات جدي زحل، وبعد عناء شديد نجح والدها في مساعدتها على مغادرة البلاد هرباً من زواج قسري كان عمها على وشك أن يفرضه عليها. قصة زحل منشورة بتفاصيلها على موقع لا سيماد الإلكتروني في صورة نداء أشبه بالاستغاثة.

"عندما توفيت جدتي هددوا [الأسرة] بتزويجي رغماً عني فهربت. تمكنت من الوصول إلى ألمانيا ولكن تم احتجازي في المطار. سافر والدي من فرنسا في سيارة وأخذني إلى فرنسا لأكون معه. كنت آمل أن أتقدم بطلب للجوء في فرنسا، لكنهم أخذوا بصمات أصابعي في ألمانيا ". تشرح بوابة الأخبار الفرنسيةOuest France  (غرب فرنسا) أن نجيب الله نجح في الوصول إلى ابنته في مركز للهجرة ملحق بمطار فرانكفورت.


اتفاقية دبلن

تشرح زحل أن وضعها يخضع لاتفاقية دبلن نظراً لأن السلطات الألمانية قامت بالحصول على بصمات أصابعها، ما يعني أن دولة الدخول الأولى للاتحاد الأوروبي هي ألمانيا. لذلك فإنها مجبرة بموجب اتفاقية دبلن أن تتقدم بطلب اللجوء في ألمانيا.

توصل زحل قائلة: "الدولة الفرنسية تريد أن ترسلني في الأسبوع المقبل إلى ألمانيا حيث لا أعرف أحداً هناك. أنا خائفة للغاية لأنني أعلم أنهم في ألمانيا يعيدون الأفغان إلى بلادهم. أرجوكم أن تساعدوني في البقاء على مقربة من الشخص الوحيد المتبقي من عائلتي .. والدي".

في بداية شهر أيلول/ سبتمبر، تقدمت زحل بطلب للحصول على اللجوء في منطقة كالفادوس الفرنسية غربي البلاد. ومع بداية شهر تشرين الثاني/أكتوبر، أعلن حاكم المنطقة الفرنسية أن قرار السلطات هو إعادتها إلى ألمانيا بموجب اتفاقية دبلن. بمساعدة منظمة "لا سيماد" ورابطة حقوق الإنسان في ألينكونAlencon ، نجحت زحل في الطعن على القرار، لكن المحكمة الإدارية رفضت بعد ذلك استئنافها. "تعيش زحل الآن في خوف من نقلها إلى ألمانيا في الأيام القليلة المقبلة" بحسب بيان صحفي لمنظمة لا سيماد.

"ليس من العدل إرسالها إلى ألمانيا"

تقول منظمة لا سيماد إنه لن يكون من العدل إعادة زحل إلى ألمانيا لأن الحكومة الألمانية تقوم بالعادة بترحيل الأشخاص إلى أفغانستان، وهو المكان الذي ستكون فيه حياة زحل في خطر.

وصفت زحل اللحظة التي تم فيها لم شملها مع والدها لفريق "مهاجر نيوز" عبر الهاتف: "رؤية والدي كانت أشبه بالولادة من جديد. أريد أن أعيش في فرنسا مع أبي. لقد واجهت تحديات ضخمة في أفغانستان. لم يبق لي أحد في وطني. ليس لي الحق في الدراسة وليس لدي أي حرية. لقد أرادوا إجباري على الزواج".

ومن طرفه، يقول نجيب الله برديس والد زحل إن السلطات الفرنسية "ليس لها الحق في طرد ابنتي". وأوضح مجدداً أن لديه الكثير من الأدلة والوثائق التي تثبت مزاعمه بأنه حاول مراراً التقدم بطلب للحصول على وسيلة قانونية لتنضم ابنته إليه فرنسا. يقول: "عندما كانت زحل دون السن القانونية تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة لكن السفارة الفرنسية لم ترد على طلبي في عام 2015." وخلص إلى القول بأن مصير ابنته بين يدي السلطات الفرنسية.

عرضت بوابة الأخبار "غرب فرنساOuest France " قصة الأب وابنته على صفحاتهم في 19 تشرين الثاني/نوفمبر. وعلقت البوابة الإخبارية على أن الألم الواضح في الصورة ذكّر فريق العمل "بفكرة أنه قد يتم الفصل بين هذا الأب والابنة الذين التئم شملهما مؤخراً بعد سنوات طويلة" هذا الألم كان واضحاً في عيون كل من زحل ونجيب الله.

  2017  73

محاولات للاندماج رغم الضغط النفسي

عاش نجيب الله في الينكون منذ 2004 بحسب ما قالت البوابة الإخبارية "غرب فرنسا". قبل مغادرته أفغانستان كان قائداً في الجيش الأفغاني. وتحت تهديد طالبان، أجبر نجيب الله على مغادرة البلاد وحصل على اللجوء السياسي في فرنسا.

تزوج نجيب الله في الينكون ولديه ابنة أخرى تبلغ اليوم من العمر 14 عاماً. عمل في شركة تدعى فيتراجلاسVitraglass منذ 13 عاماً. حتى عام 2017، درست زحل القانون في كابول، لكن عندما توفيت جدتها، منعها أعمامها من مواصلة دراستها وحاولوا إجبارها على الزواج. نجحت زحل في الهروب إلى دبي ثم إلى فيتنام قبل وصولها إلى ألمانيا حيث تم إيقافها، وفقًا لتقرير بوابة غرب فرنسا الإخبارية.

من المقرر أن تستأنف زحل القرار الأخير. يعتقد محاميها، المقيم في مدينة نانت، أنه ليس لدى السلطات أي أساس قانوني لرفض طلب الاستئناف. بدأت زحل في التعرف على أختها وتحضر فصول دراسة اللغة الفرنسية ثلاث مرات في الأسبوع، وهي تحاول جاهدة الاندماج في ثقافة البلاد التي منحت والدها حق اللجوء. "في ألمانيا ليس لديها أحد" تضيف البوابة الإخبارية الفرنسية.

ايما واليس/ع.ح

 

للمزيد