بطاقة المساعدات المادية لطالبي اللجوء. الصورة: مهاجرنيوز/مهدي شبيل
بطاقة المساعدات المادية لطالبي اللجوء. الصورة: مهاجرنيوز/مهدي شبيل

العديد من رسائل طالبي اللجوء فيما يخص الآلية الجديدة لبطاقة الدعم المادي (ADA)، وصلت إلى غرفة أخبار مهاجر نيوز. وأبدى العديد من طالبي اللجوء انزعاجهم من عمل البطاقة الجديدة والتي باتت تستخدم للدفع الفوري فقط دون إمكانية سحب المال نقداً. أمر بحسب ما وردنا، يعيق طالبي اللجوء خاصة في مسائل تتعلق بدفع الإيجار وشراء حاجيات بسيطة لا يمكن تسديد ثمنها من خلال البطاقة.

منذ بداية الشهر الماضي، دخلت الآلية الجديدة لعمل البطاقة المصرفية، التي تسمح لطالبي اللجوء استلام المساعدة المالية المخصصة لهم والمسماة ببطاقة الدعم المادي لطالبي اللجوء. كانت هذه البطاقة تسمح لصاحبها بسحب النقود، وباتت الآن مجرد بطاقة دفع لا يمكن سحب الأموال نقدا من خلالها. الآلية الجديدة تعقّد حياة الكثير من الأشخاص، وفقا لطالبي لجوء تحدثوا إلى فريق مهاجر نيوز.

أمادو، طالب لجوء من ساحل العاج، يعيش في باريس مع زوجته وتوأم فتيات تبلغان 4 سنوات، قال لمهاجر نيوز:

أنا طالب لجوء من ساحل العاج، ولست راضياً بالتغييرات الجديدة. أعيش حالياً في شقة لا تزيد مساحتها عن 5 أمتار مربعة، وهي شقة استأجرتها لنعيش فيها أنا وزوجتي والتوأم. صاحب الشقة اعتاد أن ندفع له 400 يورو نقداً وأنا يصلني عادة من بطاقة "الأوفي" 550 يورو. كيف يمكن أن أدفع الإيجار وما تبقى من مصاريف إن لم أسحب المال نقداً؟

هذا أمر مستحيل.

صاحب البيت كان قد طلب منا منذ أيام مغادرة الشقة. علينا الرحيل، ولا أعلم ماذا سأفعل.

نحن وكثير من العائلات من طالبي اللجوء، ندفع الإيجارات نقداً وعلى كل حال هذا ينطبق على معظم طالبي اللجوء في المنطقة الباريسية. كل التعاملات تتم نقداً. وإن لم أجد حلاً سأضطر للنوم في الشارع. وهذا لا يجوز، فالفتاتان صغيرتان جداً ويبردان في الخارج.

نتصل بشكل دوري مع مساكن الطوارئ ولكن لا يوجد أماكن، وأنا فعلاً لا أعتقد أن تغيير عمل البطاقة فكرة سديدة.



أمر يعيقني من التواصل مع عائلتي

رامي، طالب لجوء سوري يعيش في باريس.

عمري 34 عاماً، أستخدم بطاقة الدعم المادي لطالبي اللجوء منذ أقل من عام ويصلني 420 يورو شهرياً كمساعدة.

اعتدت سحب المبلغ كاملاً من الصراف الآلي عند بداية كل شهر. أنظم بعدها مشترياتي شيئاً فشيئاً خلال الشهر. أسلف أحياناً بعض الأصدقاء من طالبي اللجوء إن كانوا في حاجة وغالباً ما أستخدم حصة من المال لشراء بطاقات أدفع من خلالها المستحقات المالية لهاتفي الجوال، وأستطيع بعد ذلك الاتصال بعائلتي.

يبلغ سعر بطاقات الدفع 5 يورو، مبلغ بتّ لا أستطيع تسديده من خلال بطاقة الدعم المادي وهو بالتالي أمر سيعيقني من التواصل مع عائلتي. والهاتف أمر مهم لنا نحن طالبو اللجوء فهو الصلة الوحيدة المتبقية لنا مع عائلاتنا. أعتقد أنه من الضروري أن يبقى معنا قدر نقدي من المال وإن كان ضئيلاً، من فئة الـ2 أو الـ5 يورو لتسيير أمور كهذه ونحن نستطيع العيش بمدخرات قليلة.


 لم يعد بالإمكان تسديد إيجار المنزل نقدا


عثمان، طالب لجوء سابق يعيش في منطقة أميين في منزل مشترك مع عدد من طالبي اللجوء. 

قدمت من غينيا كوناكري. كنت طالب لجوء لعدة أشهر وتم قبول طلبي أخيرا وأنتظر استلام بطاقة الإقامة الخاصة باللاجئين. أعيش في منطقة آميين مع أصدقاء لي وهم طالبو لجوء. قدموا من أفغانستان وإثيوبيا وغينيا. رأيت أن وضعهم مع بطاقة الدعم المادي سيء جداً وخاصة عند محاولة شراء حاجيات تقل قيمتها عن 5 يورو. الأمر مستحيل بالنسبة لهم، لا يستطيعون فعل شيء.

أنا من بات يتحمل مسؤولية هذه المشتريات في متجر المؤن وعند الخباز، فغالبية المحال لا تقبل الدفع بالبطاقة لمشتريات تقل قيمتها عن 10 يورو، فما الذي يجب فعله إن أرادوا شراء منتج هم بحاجة له وكان بقيمة 3 يوروهات.

سيكون عليهم شراء منتجات إضافية لا حاجة لهم بها ليستطيعوا دفع المبلغ عن طريق البطاقة، وبذلك لن يتمكنوا من ضبط مصاريفهم وميزانيتهم، خصوصاً أن لا مؤشر لكمية المال المتبقى داخل البطاقة. كان باستطاعة المرء أن يعرف المقدار الذي يصرفه، ولكن اليوم لم يعد هذا الأمر ممكنا.

أذكر مرة حينما دخل صديقي الأفغاني إلى متجر ولم يستطع الدفع، فقد نفذت بطاقته من المال دون أن يعلم بذلك.

لدي أيضاً أصدقاء ينامون في شقق استأجروها بطريقة غير شرعية "بالأسود" يدفعون أجرة الشقة بشكل نقدي عادة، ولكن بعد تفعيل الآلية الجديدة لبطاقة الدعم المادي لطالبي اللجوء، لم يعد بإمكانهم فعل ذلك. ويقولون إنهم سيذهبون للنوم في محطات المترو.

أعتقد أن الآلية الجديدة تدفع طالبي اللجوء إلى الخطر، وأن هذه البطاقة ما هي إلا لثني الناس عن القدوم إلى فرنسا.



أرى الآخرين يراقبوني ويختلف أسلوب تعاملهم معي

أليو، 29 عاماً، طالب لجوء من ساحل العاج، يعيش في المنطقة الباريسية.

لا يمكن لأي شخص أن ترضيه هذه البطاقة الجديدة. كل ما أردت شراء شيء من أحد المتاجر وهممت بإخراج البطاقة للدفع من خلالها، أرى الآخرين يراقبونني، الموظف والزبائن والجميع ويفهمون أنني طالب لجوء ويختلف أسلوب تعاملهم معي.

أنا لم أعد أحب الذهاب إلى متجر "كارفور" أو "ليدل" لهذا السبب.

كنت شخصاً مجهولاً، ولا يستطيع أحد أن يعرف وضعي الإداري ولكن الآن هم يستطيعون، بسبب البطاقة ولا حل آخر لدي. يجب علي شراء الحاجيات.

ويبقى سؤالي، هو ما السبب من إطلاق هذه البطاقة سوى تعقيد حياة طالبي اللجوء وإثارة مناهضي الهجرة ضدهم.

 

الأسماء الواردة في التقرير مستعارة.


 

للمزيد