مجموعة من المهاجرين قبيل مغادرتها مركز التجميع والمغادرة، الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2019. الصورة من أحد المهاجرين في المركز
مجموعة من المهاجرين قبيل مغادرتها مركز التجميع والمغادرة، الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2019. الصورة من أحد المهاجرين في المركز

عادت الأمور داخل مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية اللاجئين في طرابلس إلى الواجهة مجددا، مع تلقي المهاجرين هناك رسائل من المفوضية تطلب منهم إخلاء المركز وأنه سيتم وقف توزيع المواد الغذائية عليهم ابتداء من الشهر القادم.

الأمور على ما هي عليه، ما من متغيرات كبيرة"، بهذه العبارة يفتتح محمد، المهاجر السوداني المقيم في مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية شؤون اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس.

محمد قدم إلى هذا المركز من مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين، والذي تعرض لغارة جوية قبل بضعة أشهر أسفرت عن مقتل العشرات. المهاجرون هناك لم ينتظروا طويلا قبل أن يقرروا الهرب لإنقاذ حيواتهم. فتوجهوا حينها إلى مركز التجميع والمغادرة، أملا منهم بالحصول على بعض الأمان، وطنا منهم بأنهم هكذا سيتمكنون من الضغط على المفوضية أكثر للإسراع بإنهاء ملفاتهم.

مهاجر نيوز كان على تواصل دائم مع الكثير من المهاجرين داخل ذلك المركز، الذين أفادوا الموقع بالكثير من الأخبار والتطورات المرتبطة بحياتهم هناك وتعامل موظفي الأمم المتحدة معهم.

قبل نحو شهرين، أخلى المهاجرون في مركز أبو سليم جنوب طرابلس مركزهم، وتوجهوا إلى مركز التجميع والمغادرة أيضا. كانوا نحو 400 شخص، اضطروا لقضاء بضعة ليال في العراء قبل أن يتمكنوا من دخول المركز. هؤلاء أيضا جاؤوا أملا بالحصول على بعض الأمن، وربما على أجوبة عن ما آلت إليه أوضاع طلبات إعادة التوطين التي تقدموا بها.

حينها بدأت الأزمة بالتطور، موظفو الأمم المتحدة توقفوا عن الحضور للمركز، المطبخ لم يوزع الطعام ليوم كامل، شعر المهاجرون بأنهم على شفير الطرد من هناك. لاحقا، عادت الأمور إلى طبيعتها مجددا مع بعض التغييرات، كمنع المهاجرين غير المسجلين في المركز، تحديدا مهاجري تاجوراء وأبو سليم من جلب الطعام من الخارج. لاحقا بدأت عملية تقنين المواد الإغاثية الموزعة عليهم، إلى أن وصل الأمر بداية الشهر الحالي إلى تلقيهم رسالة من المفوضية، تفيد بأنهم اعتبارا من بداية الشهر القادم يصبحون غير مرحب بهم بتاتا داخل المركز، وأنه عليهم مغادرته.


آلية ضغط أن تجويع متعمد؟

عدد من المهاجرين تواصل مع مهاجر نيوز حول هذا الموضوع. محمد، المهاجر السوداني، قال لمهاجر نيوز "كثيرون قرروا الخروج من هنا، أفضل من الذل والإهانات التي نتعرض لها يوميا. لم يعد يهمنا ما سيحصل لنا، طالما أن المنظمة الأممية المسؤولة عن حمايتنا تخلت عنا. موظفو المفوضية كانوا واضحين، أنا سمعتهم، قالوا بأنه من الشهر القادم لسيتوقفوا عن توزيع الطعام لنا، يريدون تجويعنا".

وقال المهاجر إن موظفي المفوضية عرضوا على كل من يرغب بالمغادرة 450 دينار ليبي (حوالي 300 يورو) ليتدبر أموره في طرابلس، "مبلغ من المفترض أن يؤمن كافة احتياجاتنا، طبعا لا يكفي لشيء"، يقول محمد.

ووفقا لعدد من المهاجرين الآخرين في المركز، فقد غادر خلال الأسبوع الماضي حوالي 80 شخصا، من بينهم أطفال.

"من الواضح أنهم وجدوا أن تجويعنا هو السبيل الوحيد لهم ليتمكنوا من إخراجنا من هنا، حسنا يبدو أنهم نجحوا بذلك".

وأضاف محمد "بعض ممن خرجوا من المركز مسجلون لدى المفوضية منذ 2017، خافوا من أنهم لو بقوا سيتم وقف العمل بملفاتهم... علي سبيل المثال، هم يطلبون منا المغادرة وهم يعرفون الوضع في الخارج، مساء الخميس الماضي جاءت سيارة مسلحين ووقفت على باب المركز وبدأت بإطلاق النار بالهواء. عناصر الحراسة هربوا وبتنا وحيدين. المفوضية تعلم هذه الأمور ومع ذلك يريدونا أن نرحل".

للمزيد: مهاجرو أبو سليم في مركز مفوضية اللاجئين في طرابلس.. ثياب داخلية و"بسكويت"!

وكان المفوض السامي للاجئين، فيليبو غراندي، قد نفى الخميس الماضي الاتهامات الموجهة لمنظمته حيال تجويع المهاجرين في مركز طرابلس، قائلا "نحن؟ نجوع لاجئين ومهاجرين في ليبيا؟ في وقت يخاطر زملائي يوما بعد يوم بحيتهم للوصول الى أناس محتجزين في الغالب لدى عصابات اجرامية".

أدركنا أننا وحيدين

أمين، مهاجر صومالي مقيم في مركز التجميع والمغادرة أيضا قادم من تاجوراء، قال لمهاجر نيوز "سأخرج لأي مكان، أصلا التعامل هنا لا يختلف عن التعامل في مراكز الاحتجاز مع فارق واحد وهو أننا لا نتعرض للضرب".

ويضيف "أنا أو غيري لم نخرج من بلادنا من أجل المال، نحن نريد الحماية، إذا خرجنا من هذا المركز سنصبح معرضين بشكل كامل وتحت الخطر. في النهاية، جميعنا أدركنا أننا وحيدين في هذه المعركة، فالمفوضية التي التجأنا إليها طردتنا من مركزها وهددتنا بالتجويع. إذا ما لنا إلا أنفسنا".

يذكر أن مهاجري أبو سليم في مركز التجميع والمغادرة بلغ عددهم نحو 400 شخص، في حين يبلغ عدد معاجري تاجوراء هناك نحو 300.

وفي بيان نشرته لاحقا أكدت مفوضية اللاجئين الإغلاق التدريجي لمركز طرابلس مع نهاية 2019، مفسرة ذلك بالوضع الذي بات "لا يطاق". وأضافت أنها ستتولى في المقابل تعزيز مساعدتها في مناطق اخرى.

والمركز الحالي الذي فتح قبل عام لاستقبال لاجئين عابرين قبل نقلهم الى الخارج، اصبح "مكتظا بشكل خطير" منذ تموز/يوليو بعد وصول مئات الاشخاص اليه اثر قصف مركز ايواء، بحسب المفوضية.

وبحسب بيان المفوضية فان هذا الاكتظاظ يؤثر على "قدرة (المفوضية) على نقل اللاجئين الاشد ضعفا والذين تم التوصل لحلول لهم خارج ليبيا، خارج مراكز الاحتجاز وبأمان".

 

للمزيد