مخيم فوتشياك في البوسنة وخيمه المغطاة بالثلوج. المصدر: رويترز
مخيم فوتشياك في البوسنة وخيمه المغطاة بالثلوج. المصدر: رويترز

وسط استنكار المنظمات الإنسانية وتردي الظروف المعيشية في مخيم فوتشياك في البوسنة على الحدود مع كرواتيا، أعلنت السلطات بدء إخلاء المهاجرين من المخيم الذي كان من المقرر إغلاقه الاثنين، وأوضحت أن عملية نقل المهاجرين إلى مراكز قرب العاصمة سراييفو ستستمر حتى الأربعاء.

كان من المقرر أن يتم إغلاق مخيم فوتشياك للمهاجرين شمال غرب البوسنة الاثنين، إلا أنه لم يتم البدء في الإجراءت بالوقت المحدد، فقد بدأت السلطات عملية نقل المهاجرين من المخيم الاثنين، في عمليات تستمر ثلاثة أيام دون السماح بحضور وسائل الإعلام.

وقال رئيس وزراء الإقليم مصطفى روزنيتش، خلال مؤتمر صحفي عقد الاثنين إن عملية نقل المهاجرين ستكون على مرحلتين، "الأولى سيتم فيها نقل المهاجرين من فوتشياك، والثانية ستكون من أجل نقل المهاجرين من مخيم بيرا المكتظ ومخيمات أخرى في المقاطعة"، وأكد أنه لن يسمح بتواجد الصحافيين لتغطية عملية إخلاء المهاجرين وذلك "لأسباب أمنية".

ومع اشتداد البرد والظروف المناخية الصعبة، قررت السلطات إغلاق المخيم القريب من الحدود الكرواتية الذي يأوي حوالي 600 مهاجر يعيشون ضمن ظروف معيشية "مخزية".

وأكد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بيتر فان دير أوويرت لمهاجرنيوز أن عملية نقل المهاجرين من فوتشياك ستتم على أساس طوعي، "سيبدأ نقل المهاجرين إلى مركز يوزيفاك شرق العاصمة سراييفو، حيت استطعنا تأمين 300 مكان إضافي هناك. وفي المرحلة القادمة سيتم نقل دفعة أخرى من المهاجرين إلى مركز بلازوي قرب العاصمة حيث لا تزال أعمال الصيانة جارية".


إلا أن قرار السلطات إخلاء المهاجرين من المخيم ونقلهم إلى مراكز إيواء قرب العاصمة سراييفو لم يلق قبول معظمهم، وأعلن العشرات منهم إضرابهم عن الطعام احتجاجا على نقلهم إلى مواقع تبعد عن كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، ما يزيد من صعوبة محاولاتهم عبور الحدود.

وقالت دنيا مياتوفيتش مفوضة حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبى خلال زيارتها المخيم الأسبوع الماضي، "من الضروري نقل هؤلاء الأشخاص وتوفير مكان لائق لهم... هم يعيشون في ظروف مخزية".

ويعاني المهاجرون في فوتشياك من البرد القارص، في ظل انعدام التدفئة وانخفاض درجات الحرارة أثناء الليل إلى ما دون الصفر، فضلا عن أنه لا مياه جارية ولا كهرباء ولا مرافق عامة متوافرة داخل المخيم. وبالنسبة للطعام، تقوم فرق الصليب الأحمر البوسني بتوزيع وجبة أو وجبتين كل يوم للمهاجرين كحد أقصى.

مفوضة المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، دنيا مياتوفيتش، خلال زيارة مخيم فوتشياك. المصدر: رويترز

والخطوة القادمة بعد إخلاء هذا المخيم، تتمثل "بتوفير أماكن إضافية لمئات المهاجرين المشردين في الغابات والمباني المهجورة خارج مخيم فوشياك ليتم نقلهم بشكل طوعي. تلك هي أولويتنا القصوى"، بحسب أوويرت.

وتجد البوسنة صعوبات فى التعامل مع الأعداد المتزايدة من المهاجرين منذ أن أغلقت كرواتيا والمجر وسلوفينيا، الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، حدودها وتم تركيب أسلاك شائكة وتشديد المراقبة على النقاط الحدودية.

ويدخل معظم المهاجرين البوسنة عن طريق حدودها الشرقية مع صربيا والجبل الأسود، بهدف إكمال طريقهم إلى دول أوروبا الغربية. إلا أن أغلب المهاجرين يجدون أنفسهم عالقين في البوسنة في ظل سياسة الهجرة المتشددة في كرواتيا، التي تواجه اتهامات بانتهاكها حقوق الإنسان وتعاملها مع طالبي اللجوء بطريقة "غير إنسانية".

وتقوم كرواتيا بإعادة المهاجرين الذين يدخلون حدودها بطريقة غير شرعية إلى البوسنة بشكل تلقائي، وبالتالي يعود المهاجرين إلى المناطق الحدودية شمال البوسنة ويحاولون مجددا الدخول إلى كرواتيا التي أضحت الممر الوحيد مع إغلاق طريق البلقان.

 

للمزيد