مركز ألفا، تديره منظمة "متطوعي ساموس"، يقدم خدمات تعليمية وترفيهية للمهاجرين في مخيم فاتي. 2 كانون الأول/ديسمبر 2019. ريمي كارلييه / مهاجر نيوز
مركز ألفا، تديره منظمة "متطوعي ساموس"، يقدم خدمات تعليمية وترفيهية للمهاجرين في مخيم فاتي. 2 كانون الأول/ديسمبر 2019. ريمي كارلييه / مهاجر نيوز

افتتحت منظمة "متطوعي ساموس" مركز ترفيهي وخدماتي للمهاجرين القاطنين في مخيم فاتي. المركز يحاول تقديم خدماته لأكثر من 7,500 مهاجر يعيشون ظروفا مأساوية. بالنسبة لبعض هؤلاء، شكل المركز فسحة أمل لهم. مهاجر نيوز زار المركز وتعرف على معظم أنشطة الجمعية التي أسسته.

يتردد اسم مركز "ألفا" على ألسنة الكثير من المهاجرين في المخيم. معظمهم يربطون الاسم بخدمة غسل الثياب والصفوف التعليمية. المركز مجاور للمخيم، بالقرب من محطة الإطفاء. الوصول إليه سهل جدا، كل ما عليك القيام به هو اللحاق بجموع المهاجرين المتوجهين إلى هناك.

مدخل المركز يفضي على قاعة متوسطة الحجم. أربع محطات كهربائية لتعبئة بطاريات الهواتف موزعة في زوايا القاعة. على يسار المدخل، طاولة عليها عبوتين للمياه الساخنة، محطة مخصصة للمهاجرين هناك لتحضير الشاي. وعلى يمينه لوحة حائط عليها كافة المعلومات وأرقام الهاتف للجمعيات الأخرى العاملة في الجزيرة، والتي تقدم خدمات متنوعة (طبية، قانونية...).

              31   2019

كافة المتواجدين في القاعة رجال، من جنسيات مختلفة. منهم من يجلس وحيدا، آخرون يتبادلون أطراف الحديث، وهناك من يلعبون الورق أو الداما.

افتتح المركز في شتاء 2016، كمساحة للمهاجرين للهرب من عبء الحياة اليومية في المخيم. تدير المركز منظمة "متطوعي ساموس"، وهي منظمة غير حكومية انطلقت عام 2015 للاستجابة لأزمة تدفق المهاجرين إلى الجزيرة، في وقت كان واضحا فيه تخبط السلطات وافتقارها لآليات حلول دائمة.

       30   2019

كورين تيميرسما، إحدى منسقي المنظمة، وهي نفسها متطوعة قادمة من هولندا، قالت لمهاجر نيوز "نحن نساعدهم على محاربة الملل. كثير منهم موجودين في المخيم منذ فترة طويلة جدا، لذا من الضروري أن يتاح لهم مكان للراحة والتسلية". المنسقة الهولندية قالت إن "عدد متطوعينا هنا بلغ 50 شخصا، منهم 12 من المهاجرين في المخيم. نعتقد أنه من الضروري أن نشعرهم بالمسؤولية وإشراكهم في عملنا، فبهذه الطريقة سنتمكن من الوصول لأكبر عدد من المهاجرين في المخيم".

في الداخل أصوات ولغات متعددة، جنسيات متنوعة جميعها تتشارك تلك الفسحة بسلام. مجموعة من المهاجرين السودانيين كانوا يجلسون في إحدى زوايا القاعة، بدأوا بالحديث مع مهاجر نيوز حول الأوضاع التي يعانون منها في المخيم "المخيم جحيم لنا" يقول أحدهم، "هل زرتم المخيم؟ لا يمكن لأي كان العيش هناك. هذا المركز هو فسحة ظرفية، نرتاح هنا قليلا قبل أن نعود إلى بؤسنا اليومي".

مهاجر عراقي كان يستمع للحديث فقال "المركز ووظيفته رائعين، ولكن نحن لسنا بحاجة لمثل هذه المبادرات، نريد أن يتم نقلنا إلى البر اليوناني، نريد أن يتم البت بطلباتنا".

تعليم وترفيه ومساحة مخصصة للنساء

اقتادتنا كورين لاحقا في جولة في المركز. الطابق العلوي مقسم إلى عدد من الغرف، اثنان منها يستقبلان يوميا نحو 40 طالبا (من المهاجرين)، "نقدم لهم دروسا باللغة الإنكليزية واليونانية، تقول كورين، "جزء من الأنشطة التي قد تبقيهم مشغولين وبعيدين عن الأفكار السوداوية التي قد تسيطر عليهم نتيجة ظروفهم المعيشية. إضافة إلى اختلاطهم في القاعة الرئيسية، تساهم هذه الصفوف بتعزيز صداقاتهم، وبالتالي تخفف من احتمالات اصطدامهم ببعض لأي سبب".

في القسم الآخر من الطابق، غرفة صغيرة مخصصة للاستشارات القانونية الأساسية التي يقدمها محامون متطوعون للمهاجرين. إلى جانبها غرفة أخرى فيها طابعة وخدمات إلكترونية أخرى.

               30   2019

للنساء والأطفال حصة وازنة من أنشطة مركز ألفا. الطابق السفلي من المركز مخصص لأنشطة تعليمية واستجمامية للنساء وأطفالهن. "لا يسمح للرجال بالنزول إلى هنا"، تقول كورين، "هنا يمكن للنساء التصرف بحريتهم، يخلعن حجاباتهن، يمارسن رياضة اليوغا واللياقة البدنية. كما لدينا حصص مرتين أسبوعيا لتعليم الخياطة يستفدن منها لتصليح ثيابهن وثياب أولادهن". واضافت المنسقة "أيام السبت، نخصص المركز بالكامل للنساء والأطفال من 11 صباحا وحتى 5 مساء".

غرفة الغسيل

في شارع مواز لمركز ألفا، افتتح منظمة متطوعي ساموس غرفة خاصة للغسيل. "لدينا ست غسالات وست نشافات تعمل بشكل مستمر، من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء"، تشرح كورين. "الحاجة ملحة لهذه الخدمة، وعلى الرغم من عمل هذه الغسالات على مدار الساعة، إلا أن هذا لا يكفي لخدمة كافة المهاجرين هنا. هناك أشخاص ينتظرون دورهم لغسل ثيابهم منذ أكثر من شهرين".

يبدو من حديث كورين فخرها بهذا المشروع الذي، وفقا لتعبيرها، يساهم بسد حاجة عملية مباشرة للناس هناك.

        30   2019

أحد المهاجرين السوريين ممن كانوا ينتظرون دورهم لغسل ثيابهم قال لمهاجر نيوز "هذه الخدمة أكثر من رائعة، على الرغم من المدة الطويلة التي اضطررت لأن أنتظرها قبل أن يحين دوري لغسل ثيابي. هؤلاء المتطوعون يقومون بأقصى ما لديهم لمساعدتنا على تخطي المأساة التي نعيشها. بفضلهم تمكنت من التعرف على الكثير من المهاجرين من جنسيات مختلفة الأمر الذي خفف علي إحساسي بالوحدة والضعف لبعض الشيء. ولكن يبقى المطلب الرئيسي هو البت بطلبات اللجوء الخاصة بنا ونقلنا من هنا".

العلاقة مع السكان المحليين

تعلو نظرة حزن على وجه كورين لدى سؤالها عن علاقة منظمتها بالسكان المحليين، "للأسف بتنا نلاحظ استياء متزايدا من سكان فاتي تحديدا من تواجد المهاجرين. بعضهم يتهموننا (المنظمات غير الحكومية) بالمسؤولية عن هذه المأساة. طبعا هذا نابع من عجز السلطات عن إيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة". وتعود وتشدد المتطوعة الهولندية "إلا أنه لدينا علاقة مميزة مع البلدية هنا، هم يعرفون ويقدرون الجهد الذي نبذله لمساعدة المهاجرين. نعتزم افتتاح مركز آخر قريبا، أكبر وأفضل تجهيزا لمواكبة التطورات وارتفاع أعداد الوافدين".

وتختم كورين كلامها قائلة "أعلنت السلطات عن نيتها افتتاح مراكز استقبال مغلقة أوائل العام القادم. حتى الآن لا نعرف أين سيكون ذلك المركز، ولا حتى كيف ستتم عملية إدارته. كل شيء ما زال غامضا، لذا نحن في المنظمة نركز على وضعنا الحالي ونستعد لفصل الشتاء".

 

للمزيد